ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس

منتدى تربوي تعليمي ترفيهي لطلاب الثانوية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:28





غزوة السويق
بينما كفار مكة يعيشون في حزن وغم
لما أصابهم في غزوة بدر التي لم تترك لهم كرامة ولا كبرياء بين قبائل
العرب، قام أبو سفيان من بينهم وأقسم أن يغزو المدينة، وخرج أبو سفيان
ومعه مائتان من الفرسان، فدخلوا المدينة في الليل كاللصوص، وذهب أبو سفيان
إلى سلام بن مِشْكَم سيد يهود بني
النضير، فاستقبله أحسن استقبال،
وعرفه أخبار المسلمين، فقام أبو سفيان ومن معه بحرق عدد من نخيل الأنصار،
وقتلوا رجلين من الأنصار في أرضهما، وفروا هاربين.
وعندما علم الرسول
صلى الله عليه وسلم بأمرهم أسرع لمطاردتهم، ولكنهم فروا، وأخذوا يرمون ما
معهم من طعام لتخف أحمالهم، حتى ينجوا من أيدي المسلمين، وسميت هذه الغزوة
بـ (غزوة السَّويق) نسبة لما كان يلقيه المشركون من الطعام.
سرية زيد بن حارثة:
في
شهر جمادى الآخرة من العام الثالث من الهجرة، كان أهل مكة في حيرة شديدة
فهم يريدون إرسال القافلة التجارية إلى الشام، ولكن كيف والمسلمون يقفون
في الطريق بحذاء البحر الأحمر وها هي ذي القبائل المحيطة بالمدينة قد
سالمت الرسول صلى الله عليه وسلم ولن تدع قريشًا تمر بسلام، فما العمل؟
اقترح
الأسود بن عبد المطلب أن تسير القافلة في صحراء نجد بوسط الحجاز ومنها إلى
العراق ثم الشام، فهو طريق طويل بعيد جدًّا عن المسلمين، ولما علم الرسول
صلى الله عليه وسلم نبأ تلك القافلة أمر زيد بن حارثة بالخروج في مائة
راكب من المسلمين لمهاجمتهم، فخرجوا وفاجئوا المشركين واستولوا على
القافلة كاملة، وأصبح الكفار بين أمرين لا ثالث لهما: إما مهادنة المسلمين
حتى لا يقطعوا طرق تجارتهم إلى الشام، وإما الدخول في حرب شاملة ضد
المسلمين، للقضاء عليهم واختار المشركون الأمر الثاني وهو الحرب الشاملة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:29

غزوة أحد
خرج مشركو قريش من غزوة بدر وقد وهنت
قواهم؛ حيث فرَّق المسلمون شملهم، وقتلوا أشرافهم، وأضعفوا شوكتهم بين
قبائل الجزيرة العربية، فكان لابد لهم من الثأر، ورد الهزيمة على
المسلمين، وكسر شوكتهم، فجمع أبو سفيان ثلاثة آلاف مقاتل من قريش وكنانة
والأحابيش (حلفاء قريش) وخرجت معهم النساء ليشجعن الرجال على القتال، ومن
بينهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، وكان قلبها يشتعل بنار الألم لمقتل
أبيها وأخيها في غزوة بدر، ونظَّم الكفار جيشهم فجعلوا قيادة الجيش لأبي
سفيان، وقيادة الفرسان لخالد بن الوليد، ومعه عكرمة بن أبي جهل.
وتوجه
الجيش إلى المدينة، وعلم المسلمون بتحرك المشركين وقدومهم إليهم فحملوا
أسلحتهم، والتفوا حول نبيهم، وظلوا حارسين لمدينتهم ليل نهار، وإذا
بالرسول صلى الله عليه وسلم يجمع أصحابه، ويستشيرهم في الأمر، فرأى بعضهم
ألا يخرج المسلمون من المدينة، وأن يتحصنوا فيها، فإذا دخلها المشركون
قاتلهم المسلمون في الطرقات وحصدوهم حصدًا، فهم أعلم بمسالك مدينتهم ورأى
البعض الآخر -وخاصة الذين لم يشهدوا القتال يوم بدر- أن يخرجوا لملاقاة
المشركين خارج المدينة.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحاب الرأي
الأول، ومع ذلك وافق على الرأي الثاني؛ لأن أصحاب هذا الرأي ألحوا عليه،
ولم يكن الوحي قد نزل بأمر محدد في هذا الشأن، ودخل الرسول صلى الله عليه
وسلم بيته ولبس ملابس الحرب، وخرج إلى الناس، وشعر الصحابة الذين أشاروا
على الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج بأنهم أكرهوه على ذلك، فقالوا له:
استكرهناك يا رسول الله، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد (أي: إن شئت عدم
الخروج فلا تخرج) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ينبغي لنبي إذا
لبس لأمته (أي درعه) أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه) _[أحمد].
وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في ألف من أصحابه، في شوال
سنة
ثلاث من الهجرة، حتى إذا كانوا بين المدينة وأُحُد، رجع عبد الله بن أُبي
بن سلول بثلث الجيش، وتبعهم عبد الله بن حرام يناشدهم الله أن يرجعوا، ولا
يخذلوا نبيهم، وينصحهم بالثبات، ويذكرهم بواجب الدفاع عن المدينة ضد
المغيرين، ولكن الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر لم يكن ثابتًا في
قلوبهم، ولذلك لم يستجيبوا له، وقال ابن سلول: لو نعلم قتالا لاتبعناكم،
فنزل فيهم قوله تعالى: {وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في
سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ
للإيمان} [آل عمران: 167].
واختلف المسلمون في أمر هؤلاء المنافقين،
ففرقة منهم تقول نقاتلهم، وأخرى تقول دعوهم، فنزل قوله تعالى: {فما لكم في
المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله}
[النساء: 88] وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى اللواء مصعب بن
عمير، واستعرض النبي صلى الله عليه وسلم الجيش يومئذ، فرد الصغار الذين لا
يقدرون على القتال، وكان منهم يومئذ: عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد،
والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم وعمرو بن حزم.
وهذا رافع بن خديج عمره
خمس عشرة سنة يريد أن يشارك في المعركة، فيلبس خفين في قدميه ليبدو طويلا،
فلا يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوسط له عمه ظهير، فذكر لرسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه يجيد الرماية، فقبله وعندئذ قال سمرة بن
جندب: أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم رافعًا وردني وأنا أقوى، وأصرع
رافعًا وأغلبه، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصارعه، فغلب سمرة
رافعًا، فقبله الرسول صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان الفتى المسلم الصغير
يحرص على التضحية بروحه من أجل دينه والدفاع عنه.
واقترح بعض الصحابة
الاستعانة باليهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نستنصر بأهل
الشرك على أهل الشرك) _[ابن سعد] وعسكر المسلمون في شِعْبٍ في جبل أُحُد،
وجعلوا الجبل خلف ظهورهم، واختار الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين رجلا
يحسنون الرماية، وجعل عبد الله بن جبير قائدًا عليهم وقال لهم: (لا تبرحوا
(لا تتركوا) مكانكم؛ إن رأيتمونا ظهرنا عليهم (انتصرنا) فلا تبرحوا، وإن
رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا) _[البخاري].
وهكذا أغلق الباب أمام
التفاف الأعداء حول جيشه، وحمى يمينه بالجبال، وفي صباح يوم السبت السابع
من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، بدأت المعركة وانقض المسلمون على
المشركين، فقتلوا حملة لواء المشركين، فكانوا يسقطون واحدًا بعد الآخر حتى
سقط اللواء ولم يجد من يحمله، وكان الفارس الشجاع حمزة بن عبد المطلب -عم
النبي صلى الله عليه وسلم- ينقض بسيفه على المشركين، فيطيح بهم، وكان وحشي
بن حرب ينظر إلى حمزة من بعيد ويتبعه حيث كان، ذلك لأن سيده جبير بن مطعم
بن عدي الذي قتل عمه
طعيمة بن عدي يوم بدر قال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمِّي، فأنت عتيق (حر).
وكان وحشي عبدًا حبشيًّا يقذف بالحربة بمهارة شديدة، فقلما يخطئ بها
شيئًا، فاقترب وحشي من حمزة، ورماه بالحربة فأصابته، لكن حمزة لم
يستسلم،
بل توجه إلى وحشي ودمه ينزف بغزارة، فلم يستطع الوقوف على قدميه، فوقع
شهيدًا في سبيل الله، وسيطر المسلمون على المعركة، وأكثروا القتل والأسر
في جنود المشركين، وحاول المشركون الفرار، فذهب المسلمون
وراءهم، فكان المشركون يتركون متاعهم وسلاحهم لينجوا من القتل.
وكان
الرماة على الجبل يشاهدون المعركة، فظنوا أنها قد انتهت بانتصار المسلمين؛
فتركوا أماكنهم، ونزلوا من فوق الجبل ليشاركوا في جمع الغنائم فتركوا ظهر
المسلمين مكشوفًا لعدوهم، فانتهز خالد بن الوليد قائد فرسان المشركين فرصة
الخطأ الذي وقع فيه رماة المسلمين، فاستدار وجاء من خلف الجيش، وقتل من
بقى من الرماة ،فاختل نظام المسلمين وارتبكوا، ونجح المشركون في قتل
كثيرين منهم.
كل هذا البلاء لأن بعض الرماة خالفوا أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم وتبدَّل الحال، وركز المشركون على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليقتلوه ولكنه صلى الله عليه وسلم ثبت لهم، وأخذ يدافع عن نفسه،
وحوله بعض الصحابة مثل: طلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص -رضي الله
عنهما-.
وكانت المرأة الأنصارية الشجاعة نسيبة بنت كعب تدافع عن النبي
صلى الله عليه وسلم كالرجال، حتى نجي الله رسوله صلى الله عليه وسلم من
الموت، ولكنه تعرض لإصابات كثيرة في ركبته، ووجهه، وأسنانه، وسال الدم على
وجهه الشريف، فأخذ يمسح الدم وهو يقول: (كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم
(غَيَّروا لونه للاحمرار من كثرة الدم) وهو يدعوهم إلى ربهم) _[أحمد].
وعندما
فشل المشركون في قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أشاعوا أن محمدًا قتل،
لكي يؤثروا في عزيمة المسلمين، ويثيروا الذعر بينهم، ولكن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نادى أصحابه: (هلم إلى عباد الله) فاجتمع حوله عدد من
أصحابه، وارتفعت روحهم المعنوية، وظل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثبت
معه في أرض المعركة، بل قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، إلى أن اكتفت قريش بما
حققت وانصرفوا بعد انتهاء المعركة.
ولما انقضت الحرب، صعد أبو سفيان
على مكان مرتفع، ونادى في المسلمين: أفيكم محمد؟ فلم يرد عليه أحد، فقال:
أفيكم أبو بكر؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يرد
عليه أحد، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فلم يتمالك عمر نفسه، فرد عليه
قائلا: يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقي الله لك ما يسوءك،
ثم قال أبو سفيان أُعل هُبَل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا
تجيبونه؟) قالوا: ما نقول؟ قال صلى الله عيه وسلم: (قولوا الله أعلى وأجل)
ثم قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا
تجيبونه؟) فقالوا: ما نقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: (قولوا الله مولانا
ولا مولى لكم) _[البخاري].
وعاد المشركون إلى بلدهم، وقد انتشرت في
ساحة القتال جثث شهداء المسلمين وقتلى الكفار، وقد ارتوت الرمال بدماء
الشهداء الطاهرة التي أريقت من أجل الإسلام، فياله من مشهد حزين!! سبعون
شهيدًا من المسلمين، واثنان وعشرون قتيلا من المشركين، وحزن المسلمون
حزنًا شديدًا على شهدائهم، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينًا ينظر
إلى جثة عمه حمزة -رضي الله عنه- وقد مثل به الأعداء، فأقسم
لَيُمَثِّلَنَّ بسبعين من الكفار إن نصره الله عليهم بعد
ذلك، فنزل قول الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} [النحل:126].
صور بطولية من المعركة:
تجلت صور رائعة من البطولة والشجاعة والإيمان لرجال ونساء المسلمين في غزوة أحد، وكذلك حدثت بعض المعجزات، لتكون عظة وذكرى وتبصرة
للمؤمنين،
فهذا أبي بن خلف يقبل على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد حلف أن يقتله،
وأيقن أن الفرصة قد حانت، فجاء يقول: يا كذاب، أين تفر؟ وحمل على الرسول
صلى الله عليه وسلم بسيفه، فقال صلى الله عليه وسلم: (بل أنا قاتله إن شاء
الله) وطعنه صلى الله عليه وسلم طعنة وقع منها، فما لبث أن مات. [البيهقي].
ويمسك
رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفه قبل بدء المعركة ويقول: (من يأخذ هذا
السيف بحقه؟) فتأخر القوم، فقال أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله؟ فقال
صلى الله عليه وسلم: (أن تضرب به في العدو حتى ينحني) فقال أبو دجانة: أنا
آخذه بحقه، فأعطاه إياه. [مسلم] وكان أبو دجانة رجلا شجاعًا يختال عند
الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها فإنه يقاتل حتى الموت، فأخذ
أبو دجانة السيف وهو يقول:
أنـا الذي عَاهَـدني خَليلـي ونَحـنُ بالسَّفـْحِ لـَدي النَّخيــل
ألا أقُـوم الدَّهـرَ في الكُيـول أضْـربُ بسيــف اللـهِ والرسولِ
والكيول هي مؤخرة الصفوف، فكأنه يقول: لن أكون أبدًا إلا في المقدمة ما دمت أحمل هذا السيف.
وأخذ
(أبو دجانة) يضرب المشركين بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثناء
المعركة رأي أبو دجانة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أصبح هدفًا لنبال
المشركين بعد أن فرَّ المسلمون، فأسرع أبو دجانة واحتضن الرسول صلى الله
عليه وسلم، فصار النبل يقع على ظهر أبي دجانة وهو منحن على جسم الرسول صلى
الله عليه وسلم حتى انتهت المعركة. [أحمد].
ومرَّ (أنس بن النضر) -رضي الله عنه- على بعض الصحابة فوجدهم لا
يقاتلون،
وعندما سألهم عن سبب امتناعهم عن القتال، قالوا: قتل رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال أنس: ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توجه إلى الله تعالى وقال: (اللهم
إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (المسلمون الفارون) وأبرأ إليك مما صنع
هؤلاء أي (المشركون المعتدون) وظل أنس يقاتل حتى قتل، فوجدوا في جسده
بضعًا وثمانين جرحًا ما بين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم، فما
عرفه أحد إلا أخته بعلامة كانت تعرفها في إصبعه.
وهذا غسيل الملائكة
(حنظلة بن أبي عامر) الذي تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وفي
اليوم التالي لزواجه يسمع نداء القتال، فيخرج وهو جنب ملبيًا النداء،
ويقاتل في سبيل الله حتى يُقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن
صاحبكم تغسله الملائكة). _[ابن إسحاق].
وهذا (قتادة بن النعمان) أصيبت
عينه، ووقعت على خده، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم عينه بيده، وردها إلى موضعها، وقال: (اللهم أكسبه
جمالاً) فكانت أحسن عينيه، وأحدَّهما نظرًا وكانت لا ترمد إذا رمدت
الأخرى. _[الدارقطني والبيهقي].
وليست النساء أقل بطولة من الرجال،
فهذه (صفية بنت عبد المطلب) لما رأت المسلمين قد انهزموا، وفر بعضهم من
ميدان المعركة، أمسكت رمحًا تضرب به من فر من المسلمين، وتحثه على العودة
إلى القتال، ولما علمت بمقتل أخيها حمزة ذهبت لتنظر إليه، فلقيها المعدنير:
فقال: أي أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت:
ولِمَ؟ وقد بلغني أنه قد مُثِّل بأخي، وذلك في الله، لأصبرن، وأحتسبن إن
شاء الله.
فلما جاء المعدنير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبره
بذلك، قال: (خلوا سبيلها) فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت واستغفرت له.
[ابن إسحاق] ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد
أصيب زوجها وأخوها، وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكروا
لها ما حدث لأخيها ولأبيها ولزوجها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ قالوا: خيرًا، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه،
فأشاروا إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل (صغيرة)!!
وهكذا يسمو حب المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم فوق كل حب، إنه حب يعلو فوق حب الآباء والأبناء والأزواج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:30

غزوة حمراء الأسد
وفي اليوم التالي لغزوة أحد، أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالخروج لقتال الكفار وتتبعهم، وقال:
(لا يخرج معنا إلا من شهد القتال) فأسرع المسلمون، وأطاعوا رسولهم صلى
الله عليه وسلم، رغم ما بهم من آلام وجراح وخرجوا للقتال استجابة لنداء
الرسول صلى الله عليه وسلم، فلقد تعلموا أن الخير كله في طاعته، فمدحهم
الله بهذه الطاعة فقال تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما
أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}
[آل عمران: 172].
وفي
حمراء الأسد على مسافة عدة أميال من المدينة وقف المسلمون ينتظرون جيش
المشركين فمر بهم رجل من قبيلة خزاعة التي كانت تحب الرسول صلى الله عليه
وسلم يسمى معبد بن أبي معبد، وكان يومئذ مشركًا، فواسى الرسول
صلى الله
عليه وسلم فيما حدث للمسلمين، وكان المشركون قد نزلوا في مكان يسمى
الروحاء، وبعد أن استراح الجيش بدءوا يفكرون في العودة إلى المدينة.
وأرسل
أبو سفيان رسالة يهدد فيها المسلمين في حمراء الأسد ليرعبهم، يزعم فيها
أنه قادم للقضاء عليهم، فما زاد ذلك المسلمين إلا قوة وإيمانًا، فقال عنهم
الله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم
إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم
يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} [آل عمران: 173-174].
ووصلت
الأخبار إلى أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة
لمطاردة المشركين، وتأكدت الأخبار عندما وصل معبد وأكد لأبي سفيان أن
النبي صلى الله عليه وسلم خرج لمطاردتهم وقد نزل بجيشه في حمراء الأسد
فخاف أبو سفيان وفضل الانسحاب إلى مكة، وأقام المسلمون في حمراء الأسد
ثلاثة أيام ينتظرون قريشًا، ثم عادوا إلى المدينة بعدما أطاعوا نبيهم،
وأرعبوا عدوهم واستعادوا الثقة بأنفسهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:30

بعث الرجيع
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أناس
من المشركين من قبيلتي عضل والقارة وطلبوا منه أن يرسل معهم من يعلمهم
الدين ويقرئهم القرآن، فاستجاب لهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسل معهم
عشرة من أصحابه بقيادة عاصم بن ثابت -رضي الله عنه- لعل الله أن يهديهم،
وعندما اقترب عاصم وأصحابه من قبيلة هذيل، هجم عليهم هؤلاء المشركون
المخادعون، فاستشهد سبعة من المسلمين، ووقع ثلاثة في الأسر، وهم: خبيب بن
عدي، وزيد بن الدثنة
وعبد الله بن طارق -رضي الله عنهم- وأخذهم نفر من
قبيلة هذيل، ليبيعوهم في مكة، فأفلت عبد الله بن طارق من قيوده، فلحق به
الكفار وقتلوه، وباعوا زيدًا لصفوان بن أمية ليقتله ثأرًا لأبيه أمية بن
خلف، واجتمع كفار مكة ليشهدوا قتل زيد، فاقترب أبو سفيان منه، وقال له:
أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وأنك في
أهلك؟ فأجابه زيد قائلاً: والله ما أحب أن محمدًا صلى الله عليه وسلم الآن
في مكانه الذي هو فيه، تصيبه شوكة
تؤذيه، وأني جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيتُ من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا، ثم قُتل زيد.
أما خبيب فقد اشتراه عقبة بن الحارث ليقتله؛ لأنه قتل أباه الحارث بن عامر
يوم
بدر، وخرج به المشركون في مكان واسع، وصنعوا له صليبًا من خشب ليصلبوه
عليه، فقال لهم خبيب: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا وبعد أن
صلى آخر ركعتين في حياته قال لهم: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت
جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة، فكان خبيب أول من سن ركعتين عند
القتل، وعندما ربطوه في الخشبة توجه إلى الله تعالى، وقال: اللهم أحصهم
عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا.
وأما عاصم بن ثابت، فقد
رفض أن يستسلم للمشركين، وقاتلهم حتى قتل فأرادوا أن يأخذوا رأسه ليبيعوها
لسلافة بنت سعد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرت على رأس
عاصم لتشربن فيها الخمر، لكن النحل تجمع حول جسد عاصم فلم يقدروا على قطع
رأسه، فقالوا: دعوه حتى يمسي فيذهب عنه الدبر (النحل) فنأخذه، فبعث الله
سيلا في الوادي، فاحتمل عاصمًا، فذهب به، وكان عاصم قد أعطى الله عهدًا
ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا، فحفظه الله بعد موته، ولم يسمح
للمشركين بمسه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:30

غزوة تبوك
فتحت مكة، وانتشر الإسلام في جزيرة
العرب، وأصبح يشكل خطرًا على الروم، فرأى الروم أن يجهزوا جيشًا لقتال
المسلمين. فكان لابد للمسلمين من الخروج إليهم، ولكن الحر شديد، والسفر
إلى أرض الروم طويل، والناس في عسرة، وثمار المدينة حان وقت حصادها، وفي
ظل هذه الظروف كلها، كان القرار الحاسم، فقد أعلن الرسول ( على الناس
الخروج لقتال الروم، وهذه فرصة ليظهر المنافقون أمام المجتمع المسلم،
ويثبت المسلمون الصادقون في إسلامهم.
وتسابق المسلمون في فعل الخير،
وتجهيز الجيش الذي سمي بجيش العسرة، فجاء عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
بنصف ماله، فقال رسول الله (: "ما أبقيت لأهلك؟". قال: مثله. وأتى أبو بكر
بكل ما عنده. فقال: "يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟". فقال: "أبقيت لهم الله
ورسوله. [الترمذي]، وجاء
عثمان بن عفان إلى النبي ( بألف دينار، فوضعها في حجر النبي ( فجعل يقبلها بيده، ويقول: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم" [الترمذي].
وقي
الوقت نفسه كان المنافقون يختلقون الأعذار حتى لا يشاركوا في هذه الغزوة،
وأخذوا يروِّجون لأفكارهم فيما بينهم، ويقولون: لا تنفروا في الحر، فأنزل
الله تعالى فيهم: (قل نار جهنم أشد حرًّا لو كانوا يفقهون) [التوبة: 81].
وتحرك جيش المسلمين في شهر رجب من العام التاسع الهجري رغم الحر والتعب
تاركين المدينة، وما بها من ثمار وظلال؛ طاعة لله ورسوله.
وفي الصحراء،
اشتد الحر ونفد الماء، فدعا النبي ( ربه، وظل رافعًا يديه، فأرسل الله
سحابة أمطرت حتى ارتوى الناس، واحتملوا حاجتهم من الماء. ووصل الجيش بسلام
إلى تبوك، فنزل الرعب بقلوب الأعداء، فتفرقوا وانسحبوا داخل بلادهم، ولم
يقدروا على محاربة المسلمين. فبعث الرسول ( خالد بن الوليد إلى أكيدر بن
عبد الملك صاحب حصن دومة، وقال له: "إنك ستجده يصيد البقر".
وفي ليلة
مقمرة، وقفت بقرة جميلة تحك باب القصر فنزل إليها الملك ليصيدها، وركب
فرسه، وأخذ رمحه، وخرج مع بعض من أهله، فلما خرجوا كانت رسل النبي (
تنتظره، فأخذته، وقتلوا أخاه، وقدم خالد بن الوليد ومعه أكيدر أسيراً،
فصالحه الرسول ( على الجزية، ثم تركه وخلى سبيله وعاد إلى قريته.
وعاد
الرسول ( بالجيش مظفرًا منتصرًا بعد أن حقق أهداف غزوته دون قتال، وبينما
هم في طريقهم إلى المدينة قال (: "إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا،
ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم".
قالوا: يا رسول الله، وهم
بالمدينة؟! قال: "وهم بالمدينة، حبسهم العذر" [متفق عليه]. وخرج هؤلاء
المسلمون الصادقون الذين حبستهم الأعذار عن الخروج في الغزوة يستقبلون
الرسول ( والجيش بالفرحة الشديد. أما المنافقون المتخلفون عن الجهاد، فقد
أخذوا يقدمون الأعذار الكاذبة لرسول الله (، فقبل منهم علانيتهم، وترك
سرائرهم لله تعالى.
وكان من بين الذين تخلفوا عن الغزوة كعب بن مالك،
ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وهم من المؤمنين الصادقين، ولكنهم لم
يخرجوا مع النبي ( لقتال الروم، ولم يكن لهم عذر.
جاء كعب بن مالك وسلم
على النبي ( فتبسم له النبي ( تبسم المغضب، وقال: "تعالَ" قال كعب فجئت
أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقال لي: "ما خلَّفك؟ ألم تكن قد ابتعت (اشتريت)
ظهرك (دابتك)؟" فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا،
لرأيتُ أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيتُ جدلا، ولكني والله لقد علمت
إن حدثتُك حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطكَ علي، ولئن حدثتك
حديث صدق تجدُ عليَّ فيه، إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من
عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله (:
"أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك".
فقمت وثار رجال من بني
سلمة، فاتبعوني فقالوا لي: "والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا،
ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ( بما اعتذر إليه المتخلفون،
قد كان كافيك ذنبك استغفارُ رسول الله ( لك.
قال: فوالله ما زالوا
يُؤنِّبونني حتى أردت أن أرجع فأُكذِّبَ نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي
أحد؟ قالوا: نعم، رجلان، قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت:
من هما؟ قالوا: مُرارةُ بن الرَّبيع القمريّ، وهلال بن أمية، فذكروا لي
رجلين صالحين قد شهدا بدرًا، فيهما أسْوة.
فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى
رسول الله ( المسلمين عن كلامنا من بين من تخلَّف عنه. فاجتبينا الناس،
وتغيروا لنا، حتى تنكرتْ في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك
خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت
أشبَّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في
الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ( فأُسلِّم عليه، وهو في مجلسه
بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي
قريبًا منه، فأُسارِقُه النَّظر، فإذا أقبلتُ على صلاتي أقبل إليّ، وإذا
التفت نحوه أعرض عني.
حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى
تسوَّرْتُ جدار حائط أبي قتادة (أي: تسلقتُ جدار بستانه)، وهو ابن عمي،
وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما ردَّ عليَّ السلام، فقلت: يا أبا
قتادة، أنشدك بالله، هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له، فنشدته
فسكت، فعدتُ له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتوليت حتى
تسورت الجدار.
فبينما أنا أمشي بسوق المدينة، إذا نبطي من أنباط الشام
ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدُّل على كعب بن مالك؟ فطفق
الناس يشيرون له،
حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسان، فإذا فيه: أما بعدُ، فإنه قد بلغني
أن
صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك.
فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيممت بها التَّنُّور (الفرن)
فسجرته بها (حرقته). حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسولُ رسولِ
الله ( يأتيني فقال: إن رسول الله ( يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها
أم ماذا أفعل؟ قال: لا. ولكن اعتزلها ولا تقربها. وأرسل إلى صاحبي مثل
ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.
فجاءت
امرأة هلال بن أمية، رسول الله ( فقالت: يا رسول الله! إن هلال بن أمية
شيخ ضائع، ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربك".
قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، والله مازال يبكي منذ كان من أمره ما
كان إلى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ( في امرأتك،
كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه. فقلت والله لا أستأذن فيها رسول
الله (، وما يدريني ما يقول رسول الله ( إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب.
فلبث بعد ذلك عشر ليال، حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله (
عن كلامنا.
فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من
بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت عليَّ نفسي
وضاقت عليَّ الأرض بما رحُبت، سمعت صوت صارخ ينادي بأعلى صوته: يا كعب بن
مالك، أبشر. فخررت ساجدًا وعرفت أن قد جاء فرج.
فلما جاءني الذي سمعت
صوته يبشرني، نزعت له ثوبي، فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما،
يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله (، فيلقاني الناس
فوجًا فوجًا، يهنئوني بالتوبة يقولون: لتَهنك توبة الله عليك. حتى دخلت
المسجد، فإذا رسول الله جالس، وحوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله
يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا
أنساها لطلحة.
فلما سلمت على رسول الله ( قال رسول الله ( وهو يبرق
وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك" قلت: أمن عندك
يا رسول الله أم من عندك الله؟ قال:"لا، بل من عند الله". وكان رسول الله
( إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه.
فلما جلست بين
يديه، قلت: يا رسول الله. إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله
وإلى رسوله، قال: "أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك". قلت: فإني أمسك سهمي
الذي بخيبر. فقلت يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي
أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت، فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه
الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ( أحسن مما أبلاني، ما تعمدت
منذ ذكرت ذلك لرسول الله ( إلى يومي هذا كذباً، وإني لأرجو أن يحفظني الله
فيما بقيت.
وأنزل الله على رسوله (: (لقد تاب الله على النبي
والمهاجرين والأنصار الذي اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب
فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم. وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى
إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من
الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليبوبوا إن الله هو التواب الرحيم) [التوبة:
117-118].
فوالله ما أنعم الله على من نعمة قط -بعد أن هداني للإسلام-
أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ( أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين
كذبوا، فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شرَّ ما قال لأحد، فقال
تبارك وتعالى: (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا
عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون. يحلفون لكم لترضوا
عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسفين) [التوبة:
95-96]. وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله
( حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول اله ( أمرنا حتى قضى
الله فيه، وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو، إنما هو تخليفه إيانا
وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر إليه فقبل منه. [البخاري].
هدم مسجد الضرار:
عاد
المسلمون من تبوك، وإذا بالنبي ( يأمرهم بحرق مسجد بناه المنافقون ليدبروا
فيه المكائد ضد المسلمين، وأرادوا أن يصلي فيه النبي (، ولكن الله تعالى
نهاه عن ذلك، فقال تعالى: (والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا
بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل ليحلفن إن أردنا إلا
الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون. لا تقم فيه أبدًا) [التوبة: 107-108].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:31

السيـــرة النبوية



غزوة حنين
تجمعت قبائل هوازن وثقيف التي تسكن
قريبًا من مكة في أعداد كثيرة؛ يريدون قتال المسلمين، وكان قائدهم مالك بن
عوف قد أمرهم بحمل أموالهم وأبنائهم ونسائهم معهم كي لا يفروا ويتركوا
ساحة المعركة. وأمر مالك جيشه أن يختبئوا على مداخل وادي حنين، فإذا ظهر
المسلمون هجموا عليهم مرة واحدة.
وأقبل النبي ( ومعه اثنا عشر ألف
مسلم، واغترَّ المسلمون بكثرتهم، فظنوا أنهم لن يُهزموا أبدًا، فأراد الله
تعالى أن يعطيهم درسًا عظيمًا، وبين لهم أن الكثرة وحدها لا تحقق النصر،
فقد وقعوا في المكيدة التي دبرها لهم مالك بن عوف، وانهال عليهم المشركون
بالسهام من كل ناحية، فانهزموا، وفرَّوا، وإذا بالنبي ( يثبت أمام الكفار
وينادي المسلمين: "إليَّ يا عباد الله، أنا محمد بن عبد الله، أنا النبي
لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" [متفق عليه].
وأخذ العباس عم النبي (
ينادي الناس، فتجمع المسلمون حول النبي ( صائحين: لبيك. لبيك. وانهالوا
على الكفار يقتلونهم، فقال (: "الآن حمي الوطيس" [مسلم]. ثم أخذ بيده
الشريفة حصيات من الارض، فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: "انهزموا ورب
الكعبة" [مسلم]. وقذف الله في قلوب المشركين الرعب، فانهزموا، وفر قائدهم
مالك بن عوف تاركًا أمواله وأهله، وتوجه هو ورجاله إلى الطائف. وغنم
المسلمون أربعة وعشرين ألفا من الغنم، وستة آلاف أسير، وكثيرًا من الفضة.
وانتظر
الرسول ( هوازن بضعة عشر يومًا، ربما أتت إليه مسلمة معتذرة فيرد لهم
أموالهم، لكنهم لم يأتوا، فوزعها على المسلمين. ثم توجه المسلمون إلى
الطائف، للقضاء على ثقيف ومن فرَّ من هوازن، وحاصروا حصونها خمس عشرة
ليلة، اكتشفوا خلالها أن المشركين يستطيعون الصمود خلف الحصون عامًا
كاملاً بما لديهم من غذاء ومؤنة، فأمر ( المسلمين بالرحيل، ودعا لثقيف
قائلاً: "اللهمَّ اهد ثقيفًا وأت بهم مسلمين" [الترمذي].
فاستجاب الله
لنبيه ( وجاء وفد ثقيف مسلمًا. وقدم وفد هوازن ممن أسلموا وسألوه أن يرد
عليهم أموالهم وسبيهم، فقال (: "اختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما
المال"، فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، فالحسب أحب
إلينا، فقال ( للمسلمين: "إن إخوانكم قد جاءوا تائبين، وإني رأيت أن أراد
سبيهم، فأذنوا في ذلك فأعيدوا إلى هوازن سبيها" [البخاري].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:31

غزوة مؤتة
في العام الثامن الهجري، أرسل رسول الله ( الحارث بن عمير الأزدي
-رضي
الله عنه- إلى أمير بُصرى؛ ليدعوه وقومه إلى الإسلام، فطغى أمير بصرى
وأتباعه، وقتلوا هذا الصحابي الجليل، فغضب رسول الله ( والمسلمون من هذا
الغدر وهذه الخيانة، وجهز جيشًا من ثلاثة آلاف جندي؛ لتأديب هؤلاء القوم،
وجعل رسول الله ( زيد بن حارثة قائدًا على الجيش، فإن قتل فجعفر بن أبي
طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة. [البخاري]
وانطلق الجيش حتى بلغ الشام، وفوجئ المسلمون بأن جيش الروم يبلغ مائتي ألف مقاتل، فكيف يواجهونه بثلاثة آلاف مقاتل لا غير؟
وقف
عبد الله بن رواحة الأسد، يشجع الناس ويقول لهم: يا قوم والله إن التي
تكرهون للتي خرجتم تطلبون.. الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا
كثرة، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به. فانطلقوا فإنما هي
إحدى الحسنيين: إما ظهور (نصر) وإما شهادة.
فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة. فمضى الناس، وقد امتلأت قلوبهم ثقة بالله -سبحانه-.
ورغم
هذا الفارق الكبير في العدد، حيث إنَّ كل مسلم منهم يواجه وحده حوالي
سبعين مشركاً، فقد دخلوا في معركة حامية وهم مشتاقون إلى الشهادة، والموت
في سبيل الله.
والتقى الجيشان، وقاد زيد بن حارثة جيش المسلمين، وهو
يحمل راية رسول الله ( حتى استشهد -رضي الله عنه-، فأخذ الراية جعفر بن
أبي طالب، واشتدت المعركة، فنزل جعفر عن فرسه وعقرها (قطع أرجلها) حتى لا
يأخذها أحد الكفار فيحارب عليها المسلمين، وحمل جعفر الراية بيمينه فقطعت،
فأخذها بشماله فقطعت، فاحتضنها بعضديه حتى استشهد -رضي الله عنه-، فحمل
الراية عبد الله بن رواحة، ووجد في نفسه بعض التردد، فحث نفسه على الجهاد
بقوله:
أقسمت يا نفسُ لتنزلنه لتنزلن أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة مالي أراك تكريهن الجنة
وقاتل حتى استشهد في سبيل الله.
عندئذ كان لابد من أن يبحث المسلمون عن قائد يدير المعركة بعد استشهاد القادة الثلاثة، فاتفق الناس على خالد بن الوليد.
فقاد
خالد -رضي الله عنه- أولى تجاربه العسكرية التي يخوضها بعد إسلامه. فوجد
الفرق كبيرًا بين عدد المشركين وعدد المسلمين، ولابد أمامه من الحيلة حتى
لا يفنى المسلمون جميعهم، ويحافظ على جيشه سليمًا، فكان يقاتل الأعداء
كأسد جسور، وكلَّما انكسر في يده سيف أخذ سيفًا آخر، حتى انكسرت في يده
تسعة أسياف.
وعندما جاء الليل وتوقف القتال، أخذ خالد يعيد ترتيب جيش، فجعل الميمنة ميسرة، والميسرة ميمنة، والمقدمة مؤخرة.
وفي
الصباح نظر الروم إلى المسلمين، فوجدوا الوجوه غير وجوه الأمس، فظنوا أن
المسلمين قد جاءهم مدد، فخافوا وارتعدوا، وفرُّوا خائفين رغم كثرتهم، فلم
يتبعهم المسلمون، لكنهم عادوا إلى المدينة.
فقابلهم الصبية وهم يرمون التراب في وجوههم؛ لأنهم تركوا الميدان ورجعوا، وكان يعيرونهم قائلين: يا فُرَّار، أفررتم في سبيل الله؟
ولكن رسول الله ( كان يعلم المأزق الذي كان فيه جيشه فقال لهم: "ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله" [ابن سعد].
وأطلق على خالد بن الوليد في هذه المعركة سيف الله المسلول، تقديرًا لذكائه وحسن تصرفه الذي أنقذ به المسلمين من الهلاك المحقق.
سرية ذات السلاسل:
رأينا
شجاعة خالد بن الوليد وعبقريته في غزوة مؤتة، وها هو ذا عمرو بن العاص
يخرج على رأس جيش من المسلمين في جمادى الآخرة من العام الثامن الهجري؛
لتأديب القبائل الموالية للروم قرب بلاد الشام، وهناك بجوار ماء يسمى
(السلاسل) أقام المسلمون ينتظرون المدد من رسول الله (، وإذا بجيش كبير
يقبل عليهم فيه أبو بكر وعمر ويقوده أبو عبيدة بن الجراح الذي أوصاه رسول
الله ( بعدم الخلاف مع عمرو بن العاص.
ولما جاء وقت الصلاة أراد أبو
عبيدة أن يؤم الناس فمنعه عمرو، وقال: إنما قدمت على مددًا وأنا الأمير.
فأطاع له أبو عبيدة حتى لا يكون سببًا في الفرقة بين المسلمين.
وانطلق
المسلمون خلف قائدهم تحت راية الإسلام، يطاردون القبائل التي تشكل تهديدًا
للمسلمين، ففروا منهزمين أمامهم. وقد أظهرت هذه المعارك كفاءة عمرو
الحربية، وأدخلت الرعب في نفوس الأعداء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:31

غزوة ذات الرقاع
ما زال الكفار يهددون المسلمين،
ويشكلون خطرًا عليهم، فهذه قبائل غطفان تتجمع للهجوم على المدينة، فكان
لابد من الخروج إليهم وردعهم قبل أن يهاجموا المسلمين.
فخرج المسلمون
في شهر ربيع الأول من العام السابع من الهجرة، وهم لا يبالون بالتعب،
يتبادل كل ستة منهم ركوب بعير واحد، ويسيرون في الجبال، وفوق الصخور، حتى
أصيبت أقدامهم وسقطت أظافرهم، فأخذوا يلفون أرجلهم بالخرق والرقاع (القماش
القديم)، فسميت هذه الغزوة باسم ذات الرقاع، وتسمى أيضًا بغزة نجد.
فلما
علمت قبائل غطفان بقدوم المسلمين هربت، فلم يقع قتال، وعاد المسلمون
منتصرين. وفي طريق العودة اشتد الحر عليهم، وجاء وقت القيلولة فنزلوا في
وادْ كثير الأشجار، وتفرق المسلمون يستظلون فيه.
وقد نام الرسول ( تحت
شجرة وعلق سيفه بها، فإذا بأعرابي كافر يأتي فيأخذ السيف، فشعر به الرسول،
واستيقظ من نومه، فقال الأعرابي: من يمنعك مني؟ فقال رسول الله (: "الله".
وإذا بالأعرابي يرتعد ويسقط السيف من يده، فأخذه النبي ( ثم عفا عن
الأعرابي وتركه. [متفق عليه].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:32

غزوة خيبر
لم يهدأ يهود خيبر عن الكيد ضد الإسلام،
فكوَّنوا جبهة معادية للمسلمين، واستمالوا قبيلة غطفان والأعراب المجاورين
لهم في شمال المدينة، فخرج النبي ( على رأس جيش لتأديبهم والقضاء على
خطرهم. وكانت تلك الموقعة الرابعة بين المسلمين واليهود، فالأولى كانت مع
يهود بني قينقاع، والثانية مع بني النضير، والثالثة مع بني قريظة.
وبينما كان المسلمون يسيرون في الطريق إلى خيبر، أخذ عامر ابن الأكوع ينشد ويقول:
اللهمَّ لولا الله ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداءً لك ما اقتفينا
وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقينا
وألَقينْ سكينة علينا
إنا إذا صيح بنا أَتينا
وبالصَّباح عَوَّلوا علينا
فقال رسول الله (: "من هذا السائق؟" قالوا: عامر بن الأكوع. قال: يرحمه الله. [متفق عليه].
وأراد
الرسول ( أن يقسم جبهة الأعداء المؤلفة من اليهود وغطفان، فأوهم غطفان أن
الهجوم متجه إليها، فرجعوا إلى ديارهم بعد أن خرجوا لينضموا إلى اليهود في
خيبر. وهكذا نجحت خطة النبي ( في عزل اليهود عن حلفائهم المشركين.
فلما
أشرف رسول الله ( على خيبر قال لأصحابه: فقوا. ثم تضرع إلى الله بهذا
الدعاء: "اللهمَّ رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب
الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية
وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها".
ووصل
المسلمون إلى حدود خيبر ليلاً، فمنعهم إيمانهم من أن يهاجموا أعداءهم فجأة
بليل فانتظروا حتى الصباح، وفي الصباح خرج اليهود إلى مزارعهم، ففوجئوا
بالمسلمين يحيطون ببلدهم، فأسرعوا إلى حصونهم وهم يصرخون: محمد والله،
محمد والخميس (الجيش). فقال رسول الله (: "الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا
نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" [متفق عليه].
وشنَّ المسلمون
هجومًا قويًّا على حصون خيبر المشيدة، فسقطت في أيديهم حصنًا بعد حصن، حتى
لم يبق منها غير حصون قليلة قوية اعتصم بها اليهود، وصعب فتحها على
المسلمين، فقال رسول الله (: "لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله".
فبات الناس يتساءلون: أيُّهم يُعطاها؟ فلما أصبحوا
تطلعوا إلى أخذها. فقال النبي (: "أين علي بن أبي طالب؟" فقيل: هو يا رسول
الله يشتكي عينيه. قال: "فأرسلوا إليه".
فأتي به، فبصق رسولُ الله ( في
عيني علي ودعا له، فشفي حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال (:
"انفذ إليهم حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب
عليهم من حق الله تعالى، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من
حُمر النعم" [متفق عليه]. ثم خرج عليٌ فقاتل، فكان الفتح على يديه ولم يبق
إلا حصنان، ظل المسلمون يحاصرونهما، حتى أيقن من فيهما بالهلاك، فطلبوا أن
يخرجوا ويتركوا الأموال مقابل أن يتركهم المسلمون، فوافقهم الرسول ( على
ذلك.
ثم سألوا رسول الله ( أن يبقى خيبر تحت أيديهم يعملون فيها
ويزرعون؛ لأنهم أعرف بأراضيهم ولهم نصف ما يخرج منها، فصالحهم رسول الله (
على ذلك، وقال لهم: "على أنا إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم" [متفق
عليه].فأقروا بذلك.
وبعد أن صالحهم رسول الله (، أهدت إليه امرأة منهم
شاة مشوية وكانت قد سألت: أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله (؟ فقيل لها:
الذراع. فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة وجاءت بها، فلما وضعتها
بين يدي رسول الله ( تناول الذراع، فأوحى الله -عز وجل- إليه بأنها مسمومة.
فجمع
النبي ( اليهود فقال لهم: "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟"
فقالوا: نعم. قال لهم النبي (: "من أبوكم؟". قالوا: فلان. فقال:"كذبتم، بل
أبوكم فلان". قالوا: صدقت. قال: "فهل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألت عنه؟"
فقالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: "هل جعلتم في هذه الشاة سُمًّا؟" قالوا:
نعم. قال: "ما حملكم على ذلك"؟ قالوا: إن كنت كاذبًا تستريح، وإن كنت
نبيًّا لم يضُرَّك. [البخاري].
زواج الرسول ( من السيدة صفية بنت حيي:
وتزوج
الرسول ( في هذه الغزوة السيدة صفية بنت حيى بن أخطب زعيم اليهود، وكانت
من الأسرى فأعتقها رسول الله ( بعد أن أسلمت، وتزوجها وجعل مهرها عتقها.
يهود فدك:
وبعد
أن انتصر المسلمون على اليهود في خيبر، بقي يهود فدك وتيماء ووادي القرى،
أما يهود فدك فقد أرسل إليهم الرسول ( يدعوهم إلى الإسلام، وعندما علموا
بهزائم إخوانهم في خيبر صالحوا الرسول ( على ما صالحه عليه أهل خيبر.
يهود وادي القرى:
انطلق
المسلمون إلى يهود وادي القرى، فتتابعت عليهم السهام من حصون اليهود.
فأصيب خادم الرسول بسهم فقتله، فقال المسلمون: هنيئًا له الجنة. فقال
الرسول ( لهم: "بلى، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من
المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا" [متفق عليه]. فقد سرق ذلك
الخادم قطعة قماش من مغانم خيبر، وسوف يُعذَّب بها في قبره.
وبدأ
المسلمون يرتبون صفوفهم ويقفون أمام الحصون، وإذا برجل من اليهود يخرج
لمبارزة المسلمين، فانطلق إليه المعدنير بن العوام -رضي الله عنه- فقتله
فتتابع بعده اليهود وكلما خرج يهودي قتله مسلم بتوفيق الله، ثم ما لبثوا
أن استسلموا، فصالحهم المسلمون على صلح مثل صلح خيبر.
يهود تيماء:
فزع
يهود تيماء من هزائم اليهود المتتالية في فدك، وخيبر، ووادي القرى، فعرضوا
على المسلمين الصلح دون أية مقاومة، فصالحهم الرسول ( كصلح أهل خيبر، وأخذ
منهم الجزية وتركهم في أرضهم وأموالهم. وبذلك أمن الرسول ( جانب اليهود
وتفرغ لنشر دين ربه الذي أمره به.
عودة المهاجرين من الحبشة:
بعد
خمسة عشر عامًا من الغربة والفراق الطويل في بلاد الحبشة، والبعد عن رسول
الله (، قدم جعفر بن أبي طالب ومن كان معه في الحبشة إلى المدينة في العام
السابع الهجري، فامتلأت قلوبهم بالسعادة حينما رأوا كثرة المسلمين، ونصر
الرسول ( على أعدائه، وكانت سعادة النبي ( غامرة حين رآهم واطمأن عليهم،
وقيل: إن الرسول ( من فرط سروره قال: "والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح
خيبر أم بقدوم جعفر" [الحاكم والطبراني]. مما يدل على أنه فرح فرحًا
شديدًا بعودة المسلمين من الحبشة.
وكان من ضمن المهاجرين القادمين من
الحبشة الأشعريون الذين ينتسب إليهم الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري هو
وبعض قومه يريدون الرسول ( في المدينة، وركبوا سفينة من اليمن، لكن الرياح
ألقت بهم نحو الحبشة، وهناك التقوا بجعفر بن أبي طالب ومن معه من
المسلمين، وكأن الله تعالى أرسل إليهم هؤلاء الناس ليكونوا أُنسًا لهم في
غربتهم فأقاموا هناك، حتى عادوا سويًّا وانضموا إلى صفوف المسلمين في
المدينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:32

غزوة بني قريظة
رحل الكفار بهزيمتهم، وبقي بنو
قريظة بخيانتهم للمسلمين، وقبل أن يستريح المسلمون من غزوة الأحزاب، وقبل
أن يلتقطوا أنفاسهم، جاء جبريل -عليه السلام- إلى الرسول صلى الله عليه
وسلم، وقال له: أو قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم. فقال جبريل:
فما وضعت الملائكة السلاح بعد .. وإن الله -عز وجل- يأمرك يا محمد بالمسير
إلى بني قريظة، فإني عامد (ذاهب) إليهم فمزلزل بهم. فأمر الرسول صلى الله
عليه وسلم مناديًا ينادي في الناس: (لا يصلِّينَّ أحدٌ العصر إلا في بني
قريظة) _[البخاري].
فأسرع ثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين إلى يهود بني
قريظة، وحاصروهم في حصونهم، فلم يجد اليهود مفرًّا من المسلمين؛ ولم يجدوا
ما يعتذرون به عن خيانتهم التي كادت تهلك المسلمين، لولا توفيق الله لنعيم
بن مسعود، وحاصر المسلمون حصون بني قريظة، فملأ الرعب قلوبهم، وطلبوا أبا
لبابة بن عبد المنذر لما بينهم وبينه من صلة، يستشيرونه أينزلون على حكم
محمد؟! فقال لهم: نعم وأشار إلى حلقه، كأنه ينبههم إلى أنه الذبح، ثم أدرك
أنه أفشى سرًّا من أسرار المسلمين، وأنه قد خان رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فأسرع إلى مسجد المدينة، وربط نفسه إلى عمود فيه، وحلف ألا يفك منها
حتى يتوب الله عليه فقبل الله توبته؛ وعفا الرسول صلى الله عليه وسلم عنه.
واستمر
الحصار خمسًا وعشرين ليلة، فلما رأى اليهود عزم المسلمين على اقتحام حصن
بني قريظة، قالوا: يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ، وكان سعد سيد الأوس،
وهم حلفاء بني قريظة في الجاهلية، وقد توقع اليهود أن هذه الصلة تنفعهم،
وتوقع الأوس أيضًا أن زعيمهم سوف يتساهل مع حلفائهم السابقين.
وكان سعد
مصابًا في غزوة الخندق، فحملوه راكبًا إلى بني قريظة، وجاء إليه قومه
يوصونه بالإحسان إلى بني قريظة، فقال قولته الشهيرة: لقد آن لسعد ألا
تأخذه في الله لومة لائم، فعلم قومه أنه سيأمر بقتلهم، فنظر سعد إلى
اليهود وتذكر خيانتهم للعهد الذي بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم،
فأعلن حكمه عليهم، بأن يقتل رجالهم، وتسبي نساؤهم وأبناؤهم، وتقسم أموالهم
على المسلمين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم يا سعد
بحكم الله من فوق سبع سماوات) _[متفق عليه].
وهكذا كان حب سعد لدينه
ونبيه أكبر مما كان بينه وبين اليهود من مودة في الجاهلية، وهكذا انتهت
غزوة بني قريظة، ونزل قوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا
خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويًا
عزيزًا . وأنزل الذين
ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون
وتأسرون فريقًا . وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطئووها وكان
الله على كل شيء قديرًا} [الأحزاب: 25-27].
زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة (زينب بنت جحش):
تبنى الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وزوجه بنت عمته
زينب
بنت جحش، وكان الابن بالتبني له نفس حقوق الابن الأصلي، فله حق الميراث،
وزوجته تحرم على أبيه الذي تبناه، فأراد الله أن يمنع تلك العادة، وأن
ينسب الابن إلى أبيه، فشاء الله -سبحانه- ألا تستمر الحياة الزوجية بين
زيد والسيدة زينب -رضي الله عنهما- فوقعت بينهما جفوة وشقاق، وكلما هم زيد
بتطليقها نهاه صلى الله عليه وسلم، وقال له: أمسك عليك زوجك.
ثم طلقها زيد، ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج السيدة
زينب
-رضي الله عنها- وبذلك بطلت عادة التبني، وما كان ينتج عنها من أمور تخالف
الدين، قال تعالى: {إذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك
زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن
تخشاه فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في
أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولاً . ما كان على
النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر
الله قدرًا مقدورًا . الذين يبلغون رسالات ربهم ويخشونه ولا يخشون أحدًا
إلا الله وكفي بالله حسيبًا . ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول
الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً} [الأحزاب: 37-40].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:33

غزوة الخندق
لما أجلى الرسول صلى الله عليه وسلم
يهود بني النضير، خرج بعض زعمائهم وذهبوا إلى مكة، فدعوا قريشًا إلى حرب
الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: سنكون معكم حتى نستأصله ونقضي عليه،
وقالوا لهم إن ما أنتم عليه خير من دين محمد، وفيهم نزل قول الله تعالى:
{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون
للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً . أولئك الذين لعنهم الله
ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا}
[النساء: 51-52].
ثم خرج أولئك
النفر من اليهود حتى جاءوا قبيلة غطفان فدعوهم إلى مثل ما دعوا قريشًا
إليه، ولم يزالوا بهم حتى وافقوهم على ذلك ثم التقوا ببني فزارة، وبني
مرَّة، واستطاعت قريش واليهود أن يجمعوا جيشًا ضخمًا يبلغ عشرة آلاف
مقاتل، واتجهوا إلى المدينة ليقضوا على المسلمين.
ووصلت الأخبار إلى
النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يرسل بعض المسلمين
ليعرفوا أخبار الكفار، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين ليتشاوروا
في الأمر، فأشار الصحابي الجليل سلمان الفارسي على رسول الله صلى الله
عليه وسلم بحفر خندق حول المدينة ليمنع دخول الكفار إليها، فقد كانوا
يفعلون ذلك في بلاد فارس، وسيكون ذلك مفاجأة أمام كفار مكة وحلفائهم؛
لأنهم لا يعرفون هذه الحيل الحربية.
نظر المسلمون إلى مدينتهم، فوجدوها
محاطة بالجبال والحصون والدور من كل جانب ما عدا الجانب الشمالي فقط، وهو
الذي سيدخل منه الكفار، فحددوا مكان الحفر في ذلك الجانب، وبدأ المسلمون
في حفر الخندق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشاركهم العمل، وانتهى
المسلمون من حفر الخندق قبل أن تصل إليهم جيوش الكفار، وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يدعو لهم، متمثلا ببيت من الشعر لعبد الله بن رواحة يقول:
اللهم إن العيشَ عيشُ الآخرة فاغفر للأنـــصارِ والمهَاجـِــرة
فيجيبه المسلمون بحماس منشدين:
نحن الذيـن بايعوا محمـدًا على الجهـاد مـا بقينا أبـــدا
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ينقل التراب معهم من الخندق حتى أثر في بطنه، فقال بعض أبيات من شعر ابن رواحة -رضي الله عنه:
اللهمَّ لولا أنتَ ما اهْتَدينَـا ولا تصَدَّقْنا ولا صَلَّينـــــا
فــأنزلنْ سكينةً علينــا وثبِّت الأقدامَ إن لاقيـنــــا
إن الألى قد بَغَوا علينا إذا أرادوا فتنةً أبينا
[متفق عليه].
وأثناء
ذلك العمل الصعب نظر الصحابي الجليل جابر بن عبدالله إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فرآه يربط على بطنه حجرين ليخفف عنه ألم الجوع ويعمل،
ويحمل التراب، فأسرع جابر إلى امرأته يسألها: إن كان عندها طعام فذبحت شاة
صغيرة عندها، وطحنت كل ما عندها من الشعير، فكان مقدارًا صغيرًا يكفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وبعض أصحابه، وجاء جابر إلى الرسول صلى الله
عليه وسلم، يدعوه سرًّا إلى بيته، وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم
يدعو معه المسلمين، فيذهب ألف رجل إلى بيت جابر!! والطعام لا يكفي سوى عدد
قليل، فمن أين سيأكل كل هذا العدد؟!
لقد وضع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يده الشريفة في الطعام، فبارك الله فيه فأكل جميع المسلمين، وبقي
طعام كثير لأهل البيت. _[البخاري] وهكذا كان المسلمون يتعبون ويصبرون،
وعناية الله تعالى تؤيدهم وتحرسهم، وبينما هم يحفرون وجدوا صخرة شديدة لم
يستطع أحد أن يحطمها، فلجئوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فتناول
المعول وضرب الصخرة ضربة فكسر ثلثها، وقال: (الله أكبر أعطيتُ مفاتيح
الشام، والله إني أبصر قصورها الحمر الساعة) ثم ضرب الثانية، فكسر الثلث
الآخر، فقال: (الله أكبر أعطيتُ مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن
أبيض) ثم ضرب الثالثة وقال: (باسم الله) فقطع بقية الحجر فقال: (الله أكبر
أعطيتُ مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة).
_[أحمد وابن جرير].
وقد تحققت نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم، ودخل الإسلام هذه
البلاد،
واستمر العمل دون تراخٍ أو كسل حتى تحقق الأمل، وانتهى المسلمون من عملهم
قبل أن يصل المشركون، واقترب جيش المشركين من المدينة، ووقفوا أمام الخندق
متعجبين، وصدموا به، فهذه أول مرة يستعمل فيها العرب مثل هذه الحيل
الحربية، وشعروا بالخيبة، فقد انقلبت حساباتهم، وأصبحت أعدادهم الكبيرة لا
قيمة لها، وهي تقف أمام الخندق عاجزة حائرة يكاد الغيظ
يفتك بها، وهم يقولون: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها.
ومن
مكان ضيق في الخندق حاول المشركون أن يقتحموه، ولكن سهام المسلمين انهالت
عليهم كالسيل، فارتدوا خائبين، وخرج عمرو بن عبد ود من صفوف المشركين
وقال: من يبارز؟ وكان عمرو بن عبد ود فارسًا قويا شجاعًا، لا يستطيع أحد
أن يقف أمامه أو يبارزه؛ فلم يقف أحد لمبارزته سوى على بن أبي طالب الذي
قام وقال: أنا أبارزه يا رسول الله، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم
سيفه، وعمَّمَه، ودعا له، ولما شاهده عمرو استصغر سنه، وقال له: لِمَ يابن
أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك.
فرد علي عليه: لكني والله أحب أن أقتلك،
فغضب عمرو ونزل عن فرسه، وقتل الفرس، وبارز عليًّا، وظلا يتبارزان، وثار
الغبار فلم ير أحد منهما، وضربه على فقتله، وكبَّر، فعلم المسلمون أن عليا
قتله، وظل المسلمون والمشركون يتراشقون بالسهام والنبال، فقتل عدد قليل من
المشركين، واستشهد بعض
المسلمين.
وحدث أمر خطير للمسلمين لم يضعوه
في حسبانهم، ففي جنوب المدينة اتفق يهود بني قريظة مع الكفار أن يفتحوا
لهم المدينة من ناحيتهم؛ كي يضربوا ظهور المسلمين ويأسروا نساءهم
وأبناءهم، وقد شعر المسلمون بهذه الخيانة، فأرسل الرسول صلى الله عليه
وسلم بعض المسلمين ليتأكدوا من الخبر، ولما تأكدوا من صحته أسرعوا في
مجموعات لحماية المدينة من الداخل وحماية الأطفال من غدر اليهود وعدوانهم،
وحاولت قريش أن تقتحم الخندق؛ لتنفذ منه إلى قلب
المدينة، فوقف المسلمون لهم بالمرصاد.
وكانت السيدة عائشة تقف مع أم سعد -رضي الله عنهما- فمر عليهما
سعد
بن معاذ وعليه درع لا تستر ذراعيه كليهما، وفي يده حربته، فقالت له أمه:
الحق يا بني فقد -والله- تأخرت، فقالت السيدة عائشة لها: يا أم سعد، والله
لوددت أن درع سعد كانت أسبغ (أطول) مما هي عليه، ورُمِي سعد بن معاذ بسهم
قطع منه الأكحل (عرق في وسط الذراع) فدفعه إيمانه أن يدعو الله
قائلا:
(اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلى
أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه، وإن كنت وضعت الحرب بيننا
وبينهم، فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة) _[متفق
عليه].
لقد ارتبك المسلمون من خيانة بني قريظة التي قد تمكن الكفار
منهم، وأخذوا ينظرون إلى أنفسهم وقلوبهم متعلقة بالله -تعالى- وقد صور
القرآن ذلك الموقف فقال تعالى: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ
زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا} [_الأحزاب: 10].
وقد
أحاط المشركون بالمسلمين، فحاصروهم قريبًا من عشرين ليلة، وأخذوا بكل
ناحية، ووجهوا نحو منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة غليظة،
فقاتلها المسلمون يومًا إلى الليل، فلما حانت صلاة العصر، لم يقدر النبي
صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة أن يصلوا العصر فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن
الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس) _[مسلم].
ونظر الرسول صلى الله عليه
وسلم إلى المشركين، فوجدهم كثيرين، فأراد أن يخفف الحصار عن المسلمين،
فعرض على المسلمين أن يتفق مع قبيلة غطفان على أن يأخذوا ثلث ثمار
المدينة؛ وينسحبوا من المعركة، وبعد ذلك يتفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم
لقتال قريش، واستشار في ذلك الأمر سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وأخبرهما
أن ذلك ليس أمرًا من الله تعالى يجب تنفيذه، فقال
سعد بن معاذ: يا رسول
الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله، وعبادة الأوثان لا نعبد
الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قِرًي (ضيافة) أو
بيعًا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له، وأعزنا بك وبه، نعطيهم
أموالنا؟! والله ما لنا بهذا من حاجة، ولا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله
بيننا وبينهم.
فوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، بعدما وجد
من أصحابه الرغبة في الصمود أمام أعدائه مهما كانت قوتهم، والثقة في نصر
الله تعالى، وأثبت المسلمون وهم في هذا الموقف الصعب أنهم يستحقون نصر
الله لهم، لقد سلموا أمرهم إلى ربهم، وفعلوا كل ما يقدرون عليه، فاستحقوا
نصر الله لهم.
إسلام نعيم بن مسعود:
ألقى الله الإيمان في قلب نعيم
بن مسعود الغطفاني وكان مع المشركين، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال له: إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال
الرسول صلى الله عليه وسلم لنعيم: (إنما أنت فينا رجل واحد فَخَذِّل عنا
إن استطعت فإن الحرب خدعة) _[ابن إسحاق].
طلب الرسول صلى الله عليه
وسلم من نعيم أن يظل في قومه ويستخدم ذكاءه في صرفهم عن المسلمين، فذهب
نعيم إلى يهود بني قريظة، وكان صديقًا لهم في الجاهلية، فقال لهم: يا بني
قريظة، قد عرفتم ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم. قالوا: صدقت، لست عندنا
بمتهم.
فقال لهم: إن قريشًا وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، فيه
أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره، وإن
قريشًا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم (ناصرتموهم)
عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فليسوا كأنتم فإن رأوا نهزة (فرصة)
أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم،
ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنًا
من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدًا حتى تناجزوه
(تقاتلوه). فقالوا له: لقد أشرت بالرأي.
ثم
توجه إلى قريش، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم
ودي لكم وفراقي محمدًا، وإنه قد بلغني أمر رأيت على حقًّا أن أبلغكموه
نصحًا لكم، فاكتموا عني، فقالوا: نفعل. قال: تعلمون أن معشر يهود قد ندموا
على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنا قد ندمنا على ما
فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من
أشرافهم فنعطيكهم، فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم حتى
نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: أن نعم.
فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم
رهنًا من رجالكم، فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدًا، ثم توجه إلى قبيلة
غطفان، فقال: يا معشر غطفان، إنكم أصلي وعشيرتي، وأحبُّ الناس إلي، ولا
أراكم تتهمونني. قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم. قال: فاكتموا عني.
قالوا: نفعل، فما أمرك؟ فقال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم مما حذرهم. وذهب
المشركون يطلبون من اليهود أن يقاتلوا معهم المسلمين، فطلب اليهود عددًا
من الرهائن، وهنا تأكد لكل منهم صدق
نعيم بن مسعود في نصحه لهم، فرفض
الكفار إعطاء الرهائن، وامتنع اليهود عن الحرب معهم، وهكذا استطاع مسلم
واحد بإرادة الله تعالى وتوفيقه أن يشتت شمل الكفار واليهود بعدما كانوا
مجتمعين ضد المسلمين.
هزيمة الأحزاب:
ونعود إلى داخل المدينة، فالمسلمون مجتمعون حول نبيهم، يتضرعون إلى
الله
-تعالى- أن يذْهِبَ عنهم هؤلاء الأحزاب الذين تجمعوا لهدم دينه، ويقولون:
(اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم
الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم) _[البخاري].
فاستجاب الله تعالى لهم،
وإذا بريح شديدة في ليلة شاتية باردة تقتلع خيام المشركين، وتقلب قدور
وأواني الطعام والشراب، وكأن الكون كله يحاربهم فامتلأت قلوبهم بالرعب،
وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلع على أحوال المشركين وأخبارهم،
فالتفت إلى المسلمين وقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع
أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة؟) فلم يقم أحد من المسلمين من شدة
الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد.
فلما لم يقم أحد دعا النبي صلى الله
عليه وسلم الصحابي حذيفة بن اليمان لهذه المهمة، فقام حذيفة طاعة لأمر
الله ورسوله حتى دخل معسكر المشركين، وسمع أبا سفيان يدعوهم إلى الرحيل،
ويقول لهم: يا معشر قريش، لينظر كل امرئ مَنْ جليسه؟ فأخذ حذيفة بيد الرجل
الذي كان إلى جانبه، فقال له: من أنت؟ قال: فلان بن فلان، ثم قال أبو
سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكُرَاعُ
(الخيل)، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي
نكره، ولقينا من شدة
الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر (آنية طعام) ولا تقوم لنا نار، ولا
يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، وكان ذلك في شوال من السنة الخامسة
للهجرة.
ورجع حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه
وسلم يقص عليه ما رأى، وطلع النهار، وارتحلت الأحزاب، وانفك الحصار، وعاد
الأمن ونجح المسلمون في الخروج بسلام من هذه المحنة، قال تعالى: {ورد الله
الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله
قويًا عزيزًا} [_الأحزاب: 25] وهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا إله
إلا الله
وحده، أعزَّ جنده، ونصر عبده، غلب الأحزاب وحده، فلا شيء
بعده) _[البخاري] وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصراف الأحزاب:
(الآن نغزوهم ولا يغزوننا) [البخاري].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:33

غزوة بني المصطلق
كانت العيون تأتي بالأخبار
للمسلمين عن العرب جميعًا، يراقبونهم حتى لا يفاجئوهم بحرب أو خيانة، وعلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زعيم بني المصطلق -وهم من اليهود- يجهز
قومه للهجوم على المدينة، ولما تأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه
الأنباء جهز جيشه، وغزا بني المصطلق، واتخذهم أسارى وسبايا، وكان في السبي
جويرية بنت الحارث -بنت سيد بني المصطلق- فأعتقها رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وتزوجها، ولما انتشر الخبر بين
الناس، قالوا: أصهار رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فأعتقوا مائة أهل بيت من بني المصطلق إكرامًا لمصاهرة
الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، فكانت أكبر نعمة عليهم إلى جانب نعمة
مصاهرة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم.
المنافقون في هذه الغزوة:
ظهرت
طبيعة المنافقين في هذه الغزوة، فبينما المسلمون يسقون من بئر تزاحم على
الماء جهجاه بن مسعود -غلام عمر بن الخطاب- مع رجل من الأنصار اسمه سنان
بن وبرة حليف الخزرج، وتضاربا، وكاد الخلاف يتحول إلى معركة فقد اختلف
المهاجرون والأنصار، فهدأهم الرسول صلى الله عليه وسلم فأطاعوه، وانتهى
الخلاف، ولكن المنافق عبد الله بن أُبي اتخذ هذه الواقعة فرصة لتقوية
الخلاف بين المهاجرين والأنصار، فقال: أو قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا
في بلادنا، والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك
يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
وأراد
ابن سلول طرد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين من المدينة، وأخذ
يحرِّض الناس على المهاجرين، ويأمرهم بعدم التعاون معهم أو الإحسان إليهم
حتى يتركوا المدينة ويرحلوا عنها، وسمع زيد بن أرقم كلام عبد الله، وكان
زيد غلامًا صغيرًا، فأسرع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما قاله
عبدالله
بن أُبي، فغضب عمر -رضي الله عنه- وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن
يقتل هذا المنافق، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كيف يا عمر إذا
تحدث الناس إن محمدًا يقتل أصحابه) _[ابن سعد].
وعندما علم أسيد بن
حضير بما قاله عبد الله بن أبي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فأنت يا
رسول الله تخرجه منها إن شئت، هو -والله- الذليل وأنت العزيز، ثم قال : يا
رسول الله، ارفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون -يعدون-
له الخرز (فصوصًا من الجواهر) ليتوجوه، فإنه يرى أنك قد سلبته ملكه.
وعلم
عبد الله بن أبي أن زيدًا أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما قاله، فأسرع
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلف له كذبًا أنه ما قال شيئًا، ودافع
بعض الحاضرين عنه، فقالوا: عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما
قال الرجل، وإذا بالقرآن ينزل فيفضح المنافق عبد الله بن أُبي ويصدق زيد
بن أرقم قال تعالى: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى
ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون . يقولون لئن
رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
ولكن المنافقين لا يعلمون} [المنافقون: 7-8].
وكان للمنافق عبد الله بن
أبي ابن مؤمن مخلص في إيمانه اسمه عبد الله أيضًا، فلما علم بذلك تبرأ من
أبيه، ووقف على أبواب المدينة يرفع سيفه، ويمنع أباه من دخولها، ويقول
لأبيه: إن رسول الله هو العزيز وأنت الذليل، ولن تدخل حتى يأذن في دخولك،
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له ورفض أن يقتل
عبد الله والده، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا).
حادثة الإفك:
بعد
غزوة بني المصطلق، وفي طريق العودة، استراح الجيش بعض الوقت، وبعد فترة
استعدوا للرحيل، وبدأ الرجال يرحلون، وذهب بعض المسلمين إلى هودج السيدة
عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو خباء يوضع على البعير فحملوه
على بعيرها، وهم يظنون أنها بداخله، ولكنه كان خاليًا، فقد ذهبت السيدة
عائشة -رضي الله عنهما- تبحث عن عقد فقدته، فلما رجعت وجدت المكان خاليا
وقد رحل القوم، فجلست وحدها تنتظر، وكان في مؤخرة الجيش الصحابي صفوان بن
المعطل -رضي الله عنه- وكان يتأخر ليجمع ما يقع من الجنود، فلما مر
بالمكان وجد السيدة عائشة جالسة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون .. ثم
أناخ الجمل، وأدار ظهره حتى ركبت السيدة عائشة، وانطلق يقود الجمل حتى لحق
بالمسلمين.
ووجد المنافقون فرصتهم الكبيرة في التشنيع على أم المؤمنين
والنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشاعوا أن صفوان بن المعطل
اعتدى على السيدة عائشة واتهموهما بالفاحشة، وهكذا روَّج المنافق عبدالله
بن أُبي وآخرون معه هذا الكلام البذيء، حتى صدقه بعض الناس، وأراد الله
تعالى أن يختبر المؤمنين، وأن يعلمهم درسًا عمليًّا في عدم تصديق الشائعات.
فلم
ينزل الوحي بهذا الشأن شهرًا كاملا، وظل خلاله الرسول صلى الله عليه وسلم
حزينًا، وأبو بكر لا يدري ما يصنع، أما السيدة عائشة فقد عادت مريضة من
الغزوة، ولزمت الفراش، ولم تعلم بما يقوله الناس، فلما علمت ظلت تبكي ليل
نهار، وعندما اشتد بها المرض استأذنت من الرسول صلى الله عليه وسلم وذهبت
إلى بيت أبيها فجاءها الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منها أن تستغفر الله
إن كانت فعلت ذنبًا، وإن كانت بريئة فسوف يبرئها الله، فسكتت السيدة عائشة
عن البكاء، وقالت: لو قلت لكم إني مذنبة صدقتموني، وإن قلت لكم بريئة لم
تصدقوا، والله يعلم أني بريئة، ولا أقول سوى ما قال أبو يوسف: {فصبر جميل
والله المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18].
ونزل الوحي يبين أن السيدة
عائشة -رضي الله عنها- بريئة من هذه التهمة، قال تعالى: {إن الذين جاءوا
بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما
اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم . لولا إذ سمعتموه ظن
المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين . لولا جاءوا عليه
بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون . ولولا
فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم
. إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا
وهو عند الله عظيم . ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا
سبحانك هذا بهتان عظيم . يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم
مؤمنين
. ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم . إن الذين يحبون أن تشيع
الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم
لا تعلمون . ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله رءوف رحيم}
[النور: 11-20].
وعادت
الفرحة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين جميعًا، وعاقب الرسول صلى
الله عليه وسلم الذين اتهموا السيدة عائشة بالفاحشة، وكانوا يروجون هذا
الكلام الكاذب، فأقام عليهم حد القذف ثمانين جلدة، وكان منهم مسطح بن
أثاثة ابن خالة أبي بكر، وكان أبو بكر ينفق عليه لفقره وحاجته فأقسم ألا
يعطيه درهمًا واحدًا بعد ما قاله في حق ابنته، ولكن الله -تعالى- أراد أن
يستمر عطاء أبي بكر، وإحسانه إلى مسطح، فكفَّر أبو بكر عن يمينه، وأعطى
ابن خالته ما كان يعطيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول   السبت 29 أغسطس 2009, 14:33

السيـــرة النبوية



غزوة بدر الثانية
حزن المسلمون على قتلاهم في
غزوة أُحُد حزنًا شديدًا، وتمنوا أن يحدث بينهم وبين كفار قريش لقاء قريب
يثأرون فيه لشهدائهم، وكان أبو سفيان قد واعد المسلمين على الحرب عند بدر
في العام المقبل، فاستعد المسلمون لهذا اللقاء استعدادًا جيدًا، وخرج
المسلمون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الموعد المحدد إلى ماء بدر، بعد
أن أدبوا اليهود والأعراب، وأقاموا هناك ينتظرون جيش المشركين.
وخرج
أبو سفيان يقود جيش المشركين، ولكنه خاف من مواجهة المسلمين فعاد بجيشه
إلى مكة بحجة أن هذا العام لا مطر فيه، وقد أجدبت الأرض، والوقت غير مناسب
للحرب، أما المسلمون فظلوا هناك ثمانية أيام، عادوا بعدها إلى المدينة وقد
سمعت القبائل بما حدث من انسحاب المشركين.
غزوة دومة الجندل
جاءت
أخبار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن القبائل العربية التي تقيم حول
دومة الجندل تقطع طريق المارين عليها، وتنهب أموالهم، وأنهم قد احتشدوا
لمهاجمة المدينة، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ألف من المسلمين إلى
دومة الجندل ، وكان يسير بالجيش ليلا فقط حتى يفاجئ أعداءه، ووصل الرسول
صلى الله عليه وسلم إلى مكان الأعداء فجأة، ففرت الجيوش من أمامه، وغنم
المسلمون كل ما تركه الأعداء خلفهم، وفر كذلك أهل دومة الجندل ، فأقام
الرسول صلى الله عليه وسلم هناك أيامًا يرسل السرايا في كل ناحية، فلم
يثبت أمام المسلمين أحد، وبعدها عاد المسلمون إلى المدينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
غزوات الرســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس :: منوعات :: الموسوعة الإسلامية-
انتقل الى: