ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس

منتدى تربوي تعليمي ترفيهي لطلاب الثانوية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المكذبون بالبَعث وَالأدلّة على أنَّه كائن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: المكذبون بالبَعث وَالأدلّة على أنَّه كائن   الجمعة 28 أغسطس 2009, 02:20

المكذبون بالبَعث وَالأدلّة على أنَّه كائن
المَبحَث الأول

المكذبون بالبَعث وَالنشور

كذَّب كثير من الناس قديماً وحديثاً بالبعث والنشور ، وبعض الذين قالوا بإثباته صَوَّروه على غير الصورة التي أخبرت بها الرسل .

وقد ذكر القرآن قول المكذبين وذمهم وكفَّرهم وتهدَّدهم وتوعَّدهم ، قال
تعالى : ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا
أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ ) [ الرعد : 5 ] ، وقال : (
وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ
بِمَبْعُوثِينَ - وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ
أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ
العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) [ الأنعام : 29-30 ] .

وقال : ( وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا
لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا - قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا
- أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن
يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) [ الإسراء : 49-51
] . والنصوص في ذلك كثيرة .

وقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية لبيان أنواع المكذبين بالبعث والنشور من
اليهود والنصارى والصابئة والفلاسفة ومنافقي هذه الأمة فقال : " الذين
كفروا من اليهود والنصارى ينكرون الأكل والشرب والنكاح في الجنة ، ويزعمون
أن أهل الجنة إنما يتمتعون بالأصوات المطربة والأرواح الطيبة مع نعيم
الأرواح ، وهم يقرُّون مع ذلك بحشر الأجساد مع الأرواح ونعيمها وعذابها .

وأما طوائف من الكفار وغيرهم من الصابئة والفلاسفة ومن وافقهم فيقرُّون
بحشر الأرواح فقط ، وأن النعيم والعذاب للأرواح فقط ، وطوائف من الكفار
والمشركين وغيرهم ينكرون المعاد بالكلية ، فلا يقرون لا بمعاد الأرواح ،
ولا الأجساد ، وقد بيَّن الله تعالى في كتابه على لسان رسوله أمر معاد
الأرواح والأجساد ، وردّ على الكافرين والمنكرين لشيء من ذلك ، بياناً
تاماً غاية التمام والكمال .

وأما المنافقون من هذه الأمة الذين لا يقرّون بألفاظ القرآن والسنة
المشهورة فإنهم يحرّفون الكلام عن مواضعه ، هذه أمثالٌ ضربت لنفهم المعاد
الروحاني ، وهؤلاء مثل القرامطة الباطنية الذين قولهم مؤلف من قول المجوس
والصابئة ، ومثل المتفلسفة الصابئة المنتسبين إلى الإسلام ، وطائفة ممن
ضاهوهم : من كاتب ، أو متطبب ، أو متكلم ، أو متصوف ، كأصحاب رسائل "
إخوان الصفا " وغيرهم ، أو منافق ، وهؤلاء كلهم كفار يجب قتلهم باتفاق أهل
الإيمان " (1) .

وذكر رحمه الله تعالى في موضع آخر : " أن باطنية الفلاسفة يفسرون ما وعد
الناس به في الآخرة بأمثال مضروبة لتفهيم ما يقوم بالنفس بعد الموت من
اللذة والألم ، لا بإثبات حقائق منفصلة يتنعم بها ، ويتألم بها " (2) .

وحقيقة قول هؤلاء أن الله لم يكن صادقاً في إخباره عن حقائق ما في المعاد
، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك سمى شيخ الإسلام ابن تيمية هذا
الصنف من المتفلسفة المخالف لما عليه المسلمون في أمر المعاد ( بأهل
التخييل ) ، وقال فيهم : " فأهل التخييل " هم المتفلسفة ومن سلك سبلهم ،
من متكلم ومتصوف ومتفقه ، فإنهم يقولون : إن ما ذكره الرسول من أمر
الإيمان بالله واليوم الآخر إنما هو تخييل للحقائق لينتفع به الجمهور ، لا
أنه بيَّن به الحق ، ولا هدى الخلق ، ولا أوضح الحقائق " (3) .

ويمكننا أن نصنف المكذبين بالبعث والنشور إلى ثلاثة أصناف :

الأول : الملاحدة الذين أنكروا وجود الخالق ، ومن هؤلاء كثير من الفلاسفة
الدهرية الطبائعية ، ومنهم الشيوعيون في عصرنا . وهؤلاء ينكرون صدور الخلق
عن خالق، فهم منكرون للنشأة الأولى والثانية ، ومنكرون لوجود الخالص أصلاً
.

ولا يحسن مناقشة هؤلاء في أمر المعاد ، بل يناقشون في وجود الخالق
ووحدانيته أولاً ثم يأتي إثبات المعاد بعد ذلك ، لأن الإيمان بالمعاد فرع
الإيمان بالله .

الثاني : الذين يعترفون بوجود الخالق ، ولكنهم يكذبون بالبعث والنشور ،
ومن هؤلاء العرب الذين قال الله فيهم : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ لقمان : 25 ]
وهم القائلون فيما حكاه الله عنهم : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا
كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ - لَقَدْ وُعِدْنَا
هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ
الْأَوَّلِينَ ) [ النمل : 67-68 ] .

وهؤلاء يدَّعون أنهم يؤمنون بالله ، ولكنهم يَدَّعون أن قدرة الله عاجزة
عن إحيائهم بعد إماتتهم ، وهؤلاء هم الذين ضرب الله لهم الأمثال ، وساق
لهم الحجج والبراهين لبيان قدرته على البعث والنشور ، وأنه لا يعجزه شيء .
ومن هؤلاء طائفة من اليهود يُسمون بالصادوقيين ، يزعمون أنهم لا يؤمنون
إلا بتوراة موسى ، وهم يُكذبون بالبعث والنشور والجنة والنار .

الثالث : الذين يؤمنون بالمعاد على غير الصفة التي جاءت بها الشرائع السماوية .

المَبحَث الثاني

أدلّة البَعث والنشُور

الإيمان بالمعاد أوجبه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، ودلا عليه
دلالة قاطعة ، والقرآن كله من فاتحته إلى خاتمته مملوء بذكر أحوال اليوم
الآخر ، وتفاصيل ما فيه ، وتقرير ذلك بالأخبار الصادقة والأمثال المضروبة
للاعتبار والإرشاد ، وكما ذكر القرآن الأدلة عليه ، رد على منكريه ،
وبيَّن كذبهم وافتراءَهم .

والفطرة السليمة تدلُّ عليه وتهدي إليه ، ولا صحة لما يزعمه الضالون من أن
العقول تنفي وقوع البعث والنشور ، فإن العقول لا تمنع وقوعه ، والأنبياء
لا يأتون بما تحيل العقول وقوعه ، وإن جاؤوا بما يحيِّر العقول ، ولذلك
قال علماؤنا : الشرائع تأتي بمحارات العقول ، لا بمحالات العقول .

وسنذكر الأدلة المثبتة للبعث والنشور التي استخلصناها من الكتاب الكريم .

أولاً : إخبار العليم الخبير بوقوع القيامة :

أعظم الأدلة الدالة على وقوع المعاد إخبار الحق تبارك وتعالى بذلك ، فمن
آمن بالله،وصدَّق برسوله الذي أرسل ، وكتابه الذي أنزل فلا مناص له من
الإيمان بما أخبرنا به من البعث والنشور ، والجزاء والحساب ، والجنة
والنار .

وقد نَوَّع الحق تبارك وتعالى أساليب الإخبار ليكون أوقع في النفوس وآكد في القلوب .

1- ففي بعض المواضع يخبرنا بوقوع ذلك اليوم إخباراً مؤكداً بـ (( إن )) ،
أو بـ (( إنَّ واللام )) كقوله تعالى : ( إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ
أَكَادُ أُخْفِيهَا ) [ طه : 15 ] ، وقوله : ( وَإِنَّ السَّاعَةَ
لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) [ الحجر : 85 ] . وقوله : (
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ ) [ الأنعام : 134 ] . وقوله : ( إِنَّمَا
تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ) [ المرسلات : 7 ] .

2- وفي مواضع أخرى يقسم الله تعالى على وقوعه ومجيئه كقوله تعالى : (
اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) [ النساء : 87 ] . ويقسم على تحقق ذلك
بما شاء من مخلوقاته كقوله : ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا - فَالْحَامِلَاتِ
وِقْرًا - فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا - فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا -
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ - وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ )[الذاريات:
1-6] . وقولهSad وَالطُّورِ- وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ- فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ-
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ- وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ - وَالْبَحْرِ
الْمَسْجُورِ - إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ - مَا لَهُ مِن دَافِعٍ
)[الطور: 1-8] .

3- وفي بعض المواضع يأمر رسوله بالإقسام على وقوع البعث وتحققه ، وذلك في
معرض الردِّ على المكذبين به المنكرين له ، كقوله : ( وَقَالَ الَّذِينَ
كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي
لَتَأْتِيَنَّكُمْ ) [ سبأ : 3 ] . وقوله : ( وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ
هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) [ يونس : 53 ] . وقوله Sad
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي
لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ) [ التغابن : 7 ] .

4- وفي مواضع أخرى يذمُّ المكذبين بالمعاد ، كقوله : ( قَدْ خَسِرَ
الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ) [
يونس : 45 ] . وقوله : ( أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ
لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ) [ الشورى : 18 ] . وقوله : ( بَلِ ادَّارَكَ
عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم
مِّنْهَا عَمِونَ ) [ النمل : 66 ] .

5- وأحياناً يمدح المؤمنين بالمعاد ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ
إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ - رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ
إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ
الْوَهَّابُ - رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ
فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) [ آل عمران : 7-9 ] .
وقوله : ( الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى
لِّلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ
الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ - والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ
يُوقِنُونَ - أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ ) [ البقرة : 1-5 ] . وقوله : ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن
تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ
الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ
وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ) [ البقرة : 177 ] .

6- وأحياناً يخبر أنه وعد صادق ، وخبر لازم ، وأجل لا شك فيه ( ذَلِكَ
يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ) [ هود :
103 ] . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا
لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن
وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) [ لقمان : 33 ] ، (
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ - قُل لَّكُم
مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا
تَسْتَقْدِمُونَ )[ سبأ : 29-30 ] ، ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) [ الزخرف : 83 ] .
وقوله : ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ) [ الذاريات : 5 ] .

7- وفي بعض الأحيان يخبر عن مجيئه واقترابه كقوله : ( إِنَّهُمْ
يَرَوْنَهُ بَعِيدًا -وَنَرَاهُ قَرِيبًا ) [ المعارج : 6-7 ] . وقوله : (
أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) [ النحل : 1 ] ، وقوله: (
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) [ القمر : 1 ] .

8- وفي مواضع أخرى يمدح نفسه تبارك وتعالى بإعادة الخلق بعد موتهم ، ويذم
الآلهة التي يعبدها المشركون بعدم قدرتها على الخلق وإعادته كقوله : (
وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ
يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا
يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ) [ الفرقان : 3 ] ،
وقوله : ( أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم
مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا
بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) [ النمل : 64 ] .

9- وبين في مواضع أخرى أن هذا الخلق وذاك البعث الذي يُعجز العباد ويذهلهم
سهل يسير عليه : ( مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ
وَاحِدَةٍ ) [ لقمان : 28 ] ، وقال : ( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن
نَجْمَعَ عِظَامَهُ - بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ )
[ القيامة: 3-4].

ثانياً : الاستدلال على النشأة الأخرى بالنشأة الأولى :


استدلَّ القرآن على الخلق الثاني بالخلق الأول ، فنحن نشاهد في كلِّ يوم
حياة جديدة تخلق : أطفال يولدون ، وطيور تخرج من بيضها ، وحيوانات تلدها
أمهاتها ، وأسماك تملأ البحر والنهر ، يرى الإنسان ذلك كله بأم عينيه ، ثم
ينكر أن يقع مثل ذلك مرة أخرى بعد أن يبيد الله هذه الحياة .

إن الذين يطلبون دليلاً على البعث بعد الموت يغفلون عن أن خلقهم على هذا
النحو أعظم دليل ، فالقادر على خلقهم ، قادر على إعادة خلقهم ، وقد أكثر
القرآن من الاستدلال على النشأة الآخرة بالنشأة الأولى ، وتذكير العباد
المستبعدين لذلك بهذه الحقيقة ( وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ
لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا - أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا
خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ) [ مريم : 66-67 ] .

ويذكرنا القرآن في موضع آخر بالخلق الأول للإنسان ، فأبونا آدم خلقه الله
من تراب ، فالقادر على جعل التراب بشراً سوياً ، لا يعجزه أن يعيده بشراً
سوياً مرة أخرى بعد موته ، ويُذَكِّر أيضاً بخلقنا نحن – ذرية آدم – فإنه
خلقنا من سلالة من ماء مهين ، تحوَّل هذا الماء فأصبح نطفة ، ثم صارت
النطفة علقة ، ثم تحولت إلى مضغة .. إلى أن نفخ فيها الروح ، وجعلها
إنساناً سوياً . فالقادر على هذا الخلق المشاهد المعلوم ، قادر على إعادة
الخلق ، وإحياء الموتى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ
مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ
مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء
إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا
أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى
أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى
الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ
وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ
هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ - وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ
يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ) [ الحج : 5-7 ] .

وقد أمر الله عباده باليسر في الأرض ، والنظر في كيفية بدأ الخلق ليستدلوا
بذلك على قدرته على الإعادة ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ
الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ - قُلْ
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ
يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
) [ العنكبوت : 19-20 ] .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: المكذبون بالبَعث وَالأدلّة على أنَّه كائن   الجمعة 28 أغسطس 2009, 02:21

وقال :
( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ
عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [الروم : 27] .

ثالثاً : القادر على خلق الأعظم قادر على خلق ما دونه :

قبيح في نظر البشر أن يُرمى بالعجز عن حمل الشيء الحقير من يستطيع حمل
العظيم ، ومثله إذا غلب إنسان رجلاً شديد البأس قوياً لا يقال له : إنك لا
تستطيع أن تصرع هذا الهزيل الضعيف ، ومن استطاع أن يبني قصراً لا يعجزه
بناء بيت صغير .

ولله المثل الأعلى ، فإن من جملة خلقه ما هو أعظم من خلق الناس ، فكيف
يقال للذي خلق السماوات والأرض أنت لا تستطيع أن تخلق ما دونها قال تعالى
: ( ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ
أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا
جَدِيدًا - أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ
أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا ) [
الإسراء : 98-99 ] .

وقال : ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ
عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) [
يس : 81 ] . وقال : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى
أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[الأحقاف : 33] . وقال : ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ
مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) [ غافر : 57 ] .

قال ابن تيمية بعد أن ساق هذه النصوص : " فإنه من المعلوم ببداهة العقول
أن خلق السماوات والأرض أعظم من خلق أمثال بني آدم ، والقدرة عليه أبلغ –
وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان والقدرة من ذلك " (4) .

وقال شارح الطحاوية : " أخبر تعالى أن الذي أبدع السماوات والأرض على
جلالتهما ، يحي عظاماً قد صارت رميماً ، فيردها إلى حالتها الأولى " (5) .

رابعاً : قدرته تبارك وتعالى على تحويل الخلق من حال إلى حال :

الذين يكذبون بالبعث يرون هلاك العباد ، ثم فناءهم في التراب ، فيظنون أن
إعادتهم بعد ذلك مستحيلة ( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ
أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) [السجدة :10] . والمراد بالضلال في الأرض
تحلل أجسادهم ، ثم اختلاطها بتراب الأرض ، تقول : ضل السمن في الطعام إذا
ذاب وإنماع فيه .

وقد بين الحق تبارك وتعالى في أكثر من موضع أن من تمام ألوهيته وربوبيته
قدرته على تحويل الخلق من حال إلى حال ، ولذا فإنه يميت ويُحيي ، ويخلق
ويفني ، ويخرج الحي من الميت ، والميت من الحي ، ( إِنَّ اللّهَ فَالِقُ
الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ
الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ - فَالِقُ
الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) [ الأنعام : 95-96
]. من الحبة الجامدة الصماء يُخرج الله نبتة غضة خضراء تزهر وتثمر ، ثم
تعطي هذه النبتة الحية حبوباً جامدة ميتة ، ومن الطيور الحية يخرج البيض
الميت ، ومن البيض الميت تخرج الطيور المتحركة المغردة التي تنطلق في
أجواز الفضاء .

إن تقلب العباد : موت فحياة ، ثم حياة فموت ، دليل عظم على قدرة الله تجعل
النفوس تخضع لعظمته وسلطانه ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ
أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ البقرة : 28 ] .

الأدلة الثلاثة الأخيرة في موضع واحد في كتاب الله :

وقد ذكر الحق تبارك وتعالى الأدلة الثلاثة السابقة في موضع واحد في كتابه
في معرض الرد على مكذبي البعث فقال : ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ
خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ - قُلْ يُحْيِيهَا
الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ -
الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم
مِّنْهُ تُوقِدُونَ - أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ
الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ - إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ
يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ
كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [يس :78-83] .

والذي ضرب المثل أحد ملاحدة العرب ، وكتب السنة تذكر أن هذا الكافر الملحد
جاء بعظم بالي ، ثم فتته ، ثم نفخه ، ثم قال للرسول صلى الله عليه وسلم :
" يا محمد ! أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ " . فأنزل الحق تبارك وتعالى هذه
الآيات معيِّراً هذا الكافر بجهله وضلاله ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا
وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) [يس
:78] ، فإنه لو كان لبيباً عاقلاً لم يسأل هذا السؤال ، لأن وجوده وخلقه
في هذه الحياة يجيب على السؤال ، وقد وضح النص هذا المعنى الذي أجمله في
البداية فقال : ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) [ يس : 79 ] .

1- " فاحتج بالإبداء على الإعادة ، وبالنشأة الأولى على النشأة الأخرى ،
إذ كل عاقل يعلم ضرورياً أن من قدر على هذه قدر على هذه . وأنه لو كان
عاجزاً عن الثانية لكان عن الأولى أعجز وأعجز .

ولما كان الخلق يستلزم قدرة الخالق على المخلوق ، وعلمه بتفاصيل خلقه أتبع
ذلك بقولـه : ( وهو بكل خلقٍ عليم ) [ يسم : 79 ] . فهو عليم بتفاصيل
الخلق الأول وجزئياته ، ومواده وصورته ، فكذلك الثاني ، فإذا كان تام
العلم ، كامل القدرة ، كيف يتعذر عليه أن يحي العظم وهي رميم ؟ " (6) .

2- " ثمَّ أكد الأمر بحجة قاهرة وبرهان ظاهر ، يتضمن جواباً عن سؤال ملحد
آخر يقول : العظام إذا صارت رميماً عادت طبيعتها باردة يابسة ، والحياة لا
بد أن تكون مادتها وحاملها طبيعة حارة رطبة بما يدل على أمر البعث ، ففيه
الدليل والجواب معاً ، فقال : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ
الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ) [يس :80] فأخبر
سبحانه بإخراج هذا العنصر ، الذي هو في غاية الحرارة واليبوسة من الشجر
الأخضر الممتلئ بالرطوبة والبرودة ، فالذي يخرج الشيء من ضده ، وتنقاد له
مواد المخلوقات وعناصرها ولا يستعصي عليه ، هو الذي يفعل ما أنكره الملحد
ودفعه ، من إحياء العظام وهي رميم .

3- ثم أكد هذا بأخذ الدلالة من الشيء الأجل الأعظم ، على الأيسر الأصغر ،
فإن كل عاقل يعلم أن من قدر على العظيم الجليل فهو على ما دونه بكثير
أقدرُ وأقدرُ ، فمن قدر على حمل قنطار فهو على حمل وقية أشدُّ اقتداراً ،
فقال : ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ
عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم ) [ يس : 81 ] ، فأخبر أن الذي أبدع
السماوات والأرض على جلالتهما ، وعظم شأنهما ، وكبر أجسامها ، وسعتهما ،
وعجيب خلقهما ، أقدر عليه أن يحيي عظاماً قد صارت رميماً ، فيردها إلى
حالتها الأولى " (7) .

4- ثم أكد تبارك وتعالى ذلك وبيَّنه ببيان آخر ، وهو أن فعله ليس بمنزلة
غيره ، الذي يفعل بالآلات والكلفة ، والنصب والمشقة ، ولا يمكنه الاستقلال
بالفعل ، بل لا بدَّ معه من آلة ومُعِين ، بل يكفي في خلقه لما يريد أن
يخلقه ويكوِّنه نفس إرادته ، وقوله للمكوَّن : ( كُنْ ) ، فإذا هو كائن
كما شاءه وأراده ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ
لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يس : 82 ] . ثم ختم هذه الحجة بإخباره أن ملكوت
كل شيء بيده ، فيتصرف فيه بفعله وقوله ، ( فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ
مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (Cool [يس : 83] .

خامساً : إحياء بعض الأموات في هذه الحياة :


شاهد بعض البشر في فترات مختلفة من التاريخ عودة الحياة إلى الجثث الهامدة
، والعظام البالية ، بل شاهدوا الحياة تدب في بعض الجماد ، وقد حدثنا الله
تبارك وتعالى عن شيء من هذه المعجزات الباهرة ، فمن ذلك أن قوم موسى قالوا
له : ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) [ البقرة : 55
] فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ، ثم بعثهم بعد موتهم ( فَأَخَذَتْكُمُ
الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ - ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ
مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ البقرة : 55-56 ] .

وقتل بنو إسرائيل قتيلاً واتهم كل قبيل القبيل الآخر بقتله ، فأمرهم نبيهم
أن يذبحوا بقرة ، فذبحوها بعد أن تعنتوا في طلب صفاتها ، ثم أمرهم نبيهم
بعد ذبحها أن يضربوا القتيل بجزء منها ، فأحياه الله وهم ينظرون ، فأخبر
عمن قتله ، ( فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ
الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) [ البقرة : 73
] .

وأخبرنا عن الذين فروا من ديارهم وهم ألوف خشية الموت ، فأماتهم الله ثم
أحياهم ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ
أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ
أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) [ البقرة : 243 ] .

وحدثنا عن الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ، فتعجب من إحياء الله
بعد موتها ، فأماته الله مائة عام ثم بعثه ، فلما سئل كم لبثت ؟ ظن أنه لم
يلبث إلا يوماً أو بعض يوم ، وبعد إحيائه أحيا الله له حماره وهو ينظر إلى
قدرة الله كيف تعيد الخلق : العظام تتشكل وتتكون أولاً ثم تكسى باللحم ،
ثم تنفخ الروح ، أما طعامه الذي كان معه قبل أن يموت فقد بقي تلك الأزمان
الطويلة سليماً ، لم يفسد ، ولم يتعفن ، وتلك آية أخرى تدل على قدرة الله
الباهرة : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى
عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا
فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ
قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ
عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ
إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى
العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ
لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة
: 259 ] .

وإبراهيم عليه السلام دعا ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، فكان هذا المشهد
الذي حدثنا الحق تبارك وتعالى عنه : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ
أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى
وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ
جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [البقرة : 260].

أمره الله أن يأخذ أربعة من الطيور فيذبحها ، ثم يفرق أجزاءها على عدة
جبال ، ثم ناداها آمراً إياها بالاجتماع ، فكان كل عضو يأتي ويقع في مكانه
، فلما تكامل اجتماعها نفخ الله فيها الروح ، وانطلقت محلقة في الفضاء .

وعيسى عليه السلام كان يصنع من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيراً
بإذن الله ، وكان يحيي الموتى بإذن الله ، فقد قال لقومه : ( وَرَسُولاً
إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ
فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ
والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ ) [ آل عمران : 49 ] .

وأصحاب الكهف ضرب الله على آذانهم في الكهف ثلاث مائة وتسع سنين ثم قاموا
من رقدتهم بعد تلك الأزمان المتطاولة ، ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ) [ الكهف : 12 ] ، (
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ
مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) [ الكهف : 19 ] . (
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا
) [ الكهف : 25 ] .

وكانت آية موسى الكبرى عصا جامدة يلقيها على الأرض فتتحول – بقدرة الله –
إلى ثعبان مبين ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ) [
الشعراء : 32 ] ، وعندن ألقى السحرة حبالهم وعصيهم ألقى موسى عصاه فإذا هي
تبتلع تلك العصي والحبال على كثرتها ( فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا
هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ) [ الشعراء : 45 ] .

سادساً : ضربه المثل بإحياء الأرض بالنبات :

وقد ضرب الله المثل لإعادة الحياة إلى الجثث الهامدة والعظام البالية
بإحيائه الأرض بعد موتها بالنبات ( فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ
اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ
لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [الروم : 50] .
وقال : ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا
فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ
مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ) [فاطر : 9] . وقال : ( وَمِنْ آيَاتِهِ
أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى
إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ فصلت : 39 ] . وقال : ( وَالَّذِي
نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً
مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) [الزخرف : 11] .

سابعاً : حكمة الله تقتضي بعث العباد للجزاء والحساب :

تقتضي حكمة الله وعدله أن يبعث الله عباده ليجزيهم بما قدموا ، فالله خلق
الخلق لعبادته ، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان الطريق الذي يعبدونه به ،
فمن العباد من استقام على طاعة الله ، وبذل نفسه وماله في سبيل ذلك .
ومنهم من رفض الاستقامة على طاعة الله ، وطغى وبغى ، أفيليق بعد ذلك أن
يموت الصالح والطالح ولا يجزي الله المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته (
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ - مَا لَكُمْ كَيْفَ
تَحْكُمُونَ - أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ - إِنَّ لَكُمْ
فِيهِ لَمَا يَتَخَيَّرُونَ ) [القلم :35-38]

إن الكفرة الضالين هم الذين يظنون أن الكون خُلق عبثاً وباطلاً لا لحكمة ،
وأنه لا فرق بين مصير المؤمن المصلح والكافر المفسد ، ولا بين مصير التقي
والفاجر ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا
مِنَ النَّارِ- أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ
كَالْفُجَّارِ ) [ص : 27-28] .

--------------------------------

(1) مجموع فتاوي شيخ الإسلام : 4/313 بتصرف يسيـر .

(2) مجموع الفتاوي : 13/238 .

(3) مجموع فتاوي شيخ الإسلام : 5/31 .

(4) مجموع فتاوي شيخ الإسلام : 3/299 .

(5) شرح العقيدة الطحاوية : ص 461 .

(6) شرح العقيدة الطحاوية : ص 46 .

(7) شرح العقيدة الطحاوية : ص460 .

(Cool راجع شرح العقيدة الطحاوية : ص461 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المكذبون بالبَعث وَالأدلّة على أنَّه كائن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس :: منوعات :: الموسوعة الإسلامية-
انتقل الى: