ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس

منتدى تربوي تعليمي ترفيهي لطلاب الثانوية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 معركة الأرك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: معركة الأرك   الثلاثاء 25 أغسطس 2009, 03:09

تولى أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد
المؤمن بن علي القيسي الكومي خلافة الموحدين بعد استشهاد أبيه مجاهدا ً ضد
النصارى في الأندلس ، وذلك في جمادى الأولى سنة 580هـ>

وانشغل بإخماد الثورات التي قامت ضده في أفريقية ، حتى كتب ألفونسو السادس
خطاباً يدعوه فيه إلى القتال فيه سخرية واستهانة بالمسلمين ، فلما قرأ أبو
يوسف الخطاب كتب على ظهر رقعة منه : { ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل
لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون } الجواب ما ترى لا ما تسمع .


واشتد حنق أبي يوسف ، وأمر بالتأهب للحرب في الأندلس ، وأن يذاع الخطاب في
جنود الموحدين ليثير غيرتهم ، فثار الناس للجهاد ودوت صيحة الجهاد في جميع
أنحاء المغرب ضد النصارى ، وسير قواته إلى الأندلس ، وعبر إلى الجزيرة
الخضراء في 20/7/591هـ ، ولم يسترح بها إلا قليلاً ، ثم بادر بالسير إلى
قشتالة ، ولكنه لما علم أن ملك قشتالة قد حشد قواه شمال قلعة رباح على
مقربة من قلعة الأرك – الأرك نقطة الحدود بين قشتالة والأندلس في حينه -
اتجه بجيشه إلى ذلك المكان ، ولما وصل إلى قيد مسيرة يومين من جيش النصارى
ضرب معسكره وعقد مجلساً من القادة والأشياخ للبحث في خطط المعركة .

مرت أيام عديدة لم يقع فيها اشتباك ، وسأل أبو يوسف مجلسه الاستشاري عن
الخطة المناسبة ، وطلب رأي أبي عبد الله بن صناديد الذي كان من أعقل وأخبر
زعماء الأندلس بمكائد الحروب ، الذي كان من آرائه أن توضع خطة موحدة
لتسيير دفة الحرب ، وأن يجب اختيار قائد عام للجيش كله فاختار أبو يوسف
كبير وزرائه أبا يحيى بن أبي حفص الذي امتاز بالفطنة والشجاعة .

وأن يتولى قيادة الأندلسيين زعماؤهم حتى لا تضعف حماستهم حينما يتولى
الأجانب قيادتهم ، وأن يتولى الأندلسيون والموحدون لقاء العدو ومواجهة
هجومه الأول ، وأما بقية الجيش المكون من قبائل البربر غير النظاميين
وجمهرة كبيرة من المجاهدين والمحاربين فإنهم يكونون قوة احتياطية تقوم
بالعون والإمداد ، وأما أبو يوسف المنصور فيستطيع بحرسه أن يرجح كفة
الموقعة كلها ، ويجب أن يرابط بقواته وراء التلال على مسافة قريبة منا ،
ثم ينقض فجأة على العدو ، كل هذه الآراء أبداها الزعيم الأندلسي ووافق
عليها أبو يوسف المنصور وأمر بتنفيذها .

وحشد ألفونسو قوات هائلة من مملكته ، وقدم إليه فرسان قلعة رباح ، وفرسان
الداوية ، واستطاع أن يحشد مائة ألف مقاتل في رواية ، وأكر عدد ذكرته
الروايات ثلاثمائة ألف مقاتل ، ومع ذلك طلب مساعدة ملكي ليون ونافار
النصرانيين اللذين جمعا حشوداً ولكنهما تباطآ في المجيء للمساعدة .

وفي 9 شعبان 591هـ كانت موقعة الأرك الفاصلة ، وأعد أبو يوسف المنصور جيشه
الذي يساوي على الأغلب عدد جيش النصارى ، فاحتل الموحدون القلب ، واحتل
الجناح الأيسر الجند العرب – أعقاب فاتحي المغرب المسلمين - ، ومعهم بعض
القبائل البربرية تحت ألويتهم الخاصة ، واحتل الجناح الأيمن قوى الأندلس
بقيادة عبد الله بن صناديد ، وتولى أبو يوسف قيادة القوة الاحتياطية مكونة
من صفوة الجند ومن الحرس الملكي ، ودفعت صفوف المتطوعين ، ومعظمها مكون من
الجنود الخفيفة إلى المقدمة لتفتتح القتال .

وقام خطيب وحرض المؤمنين على الجهاد وفضله ومكانته ، وأخذت الناس مواقعهم
، ونظم ملك قشتالة جنده ، وكانت قلعة الأرك تحمي موقعه من جانب ، وتحميه
من الجانب الآخر بعض التلال ، ولا يمكن الوصول إليه إلا بواسطة طرق ضيقة
وعرة ، و كان الجيش القشتالي يحتل موقعاً عالياً ، وكانت هذه ميزة له في
بدء القتال .

ولما تقدمت صفوف المسلمين المهاجمة إلى سفح التل الذي يحتله ملك قشتالة ،
واندفعت إليه تحاول اقتحامه ، انقض زهاء سبعة آلاف أو ثمانية آلاف من
الفرسان القشتاليين كالسيل المندفع من عل ، فتزحزح قوم من المطّوّعة ،
فصعد غبارها في الجو ، فقال أبو يوسف المنصور لخاصته : جددوا نياتكم
وأحضروا قلوبكم ، ثم تحرك وحده ، وسار منفرداً ، ومر على القبائل والصفوف
، وحثهم على الثبات .

لقد رد المسلمون هجمات القشتاليين مرتين ، ولكن العرب والبربر استنفدوا
جميع قواهم لرد هذا الهجوم العنيف ، وعززت قوات القشتاليين بقوى جديدة
وهجموا للمرة الثالثة ، وضاعفوا جهودهم ، واقتحموا صفوف المسلمين وفرقوها
، وقتلوا قسماً منها ، وأرغم الباقون على التراجع ، واستشهد آلاف من
المسلمين في تلك الصدمة ، منهم القائد العام أبو يحيى بن أبي حفص ، الذي
سقط وهو يقاتل بمنتهى البسالة .

واعتقد النصارى أن النصر قد لاح لهم بعد أن حطموا قلب جيش الموحدين ، ولكن
الأندلسيين وبعض بطون زناته ، وهم الذين يكونون الجناح الأيمن ، هجموا
عندئذ بقيادة أبي عبد الله بن صناديد على قلب الجيش القشتالي ، وقد أضعفه
تقدم الفرسان القشتاليين ، وكان يتولى قيادته ملك قشتالة نفسه ، يحيط به
عشرة آلاف فارس فقط ، منهم فرسان الداوية وفرسان قلعة رباح ، فلقي ألفونسو
المسلمين بقيادة ابن صناديد دون وجل ، ونشبت بين الفريقين معركة حامية
استمرت سويعات ، واستبدل النقص في العدد بالإقدام والشجاعة ، حتى أنه لما
زحف زعيم الموحدين في حرسه وقواته الاحتياطية ، ورد تقدم الفرسان
القشتاليين ، واضطرهم إلى الفرار في غير انتظام ، لم يغادر ألفونسو
وفرسانه العشرة آلاف مكانهم في القلب ، ذلك لأنهم أقسموا جميعاً بأن
يموتوا ولا يتقهقروا ، فاستمرت المعركة على اضطرامها المروع ، والفريقان
يقتتلان .

وأيقن الموحدون بالنصر حينما انحصرت المقاومة في فلول من النصارى التفت
حول ملك قشتالة ، وهجم أمير الموحدين في مقدمة جيشه لكي يجهز على هذه
البقية ، أو يلجئها إلى الفرار ، فنفذ إلى قلب الفرسان النصارى .

ولم يشأ ألفونسو بالرغم من اشتداد ضغط المسلمين عليه من كل صوب ، ومواجهته
لخطر الهلاك ، أن ينقذ نفسه بالفرار ، وأن يتحمل عار الهزيمة ، وتساقط
معظم الفرسان النصارى حول ملكهم مخلصين لعهدهم ، ولكن بقية قليلة منهم
استطاعت أن تنجو وأن تقتاد الملك بعيداً عن الميدان ، وأن تنقذ بذلك حياته
.

وانتهى يوم الأرك بهزيمة النصارى على نحو مروع ، وسقط منهم في القتال
ثلاثون ألف قتيل ، وأسروا عشرين ألفاً ، وغنم المسلمون معسكر الأسبان
بجميع ما فيه من المتاع والمال ، واقتحموا عقب المعركة حصن الأرك ، وقلعة
رباح المنيعتين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معركة الأرك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس :: منوعات :: الموسوعة الإسلامية-
انتقل الى: