ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس

منتدى تربوي تعليمي ترفيهي لطلاب الثانوية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصة قارون مع موسى عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: قصة قارون مع موسى عليه السلام   الإثنين 24 أغسطس 2009, 19:02

قال الله تعالى : " إن قارون كان من قوم
موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة
إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين * وابتغ فيما آتاك الله
الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ
الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين * قال إنما أوتيته على علم عندي
أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر
جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون * فخرج على قومه في زينته قال الذين
يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم *
وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا
يلقاها إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه
من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس
يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله
علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون * تلك الدار الآخرة نجعلها للذين
لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " .

قال الأعمش عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان
قارون ابن عم موسى ، وكذا قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث بن نوفل
، وسماك بن حرب وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج وزاد فقال : هو قارون بن
يصهب بن قاهث ، وموسى ابن عمران بن قاهث . قال ابن جرير : وهذا قول أكثر
أهل العلم ، أنه كان ابن عم موسى ، ورد قول ابن إسحاق أنه كان عم موسى .
قال قتادة : وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة ، ولكن عدو الله نافق
كما نافق السامري ، فأهلكه البغي لكثرة ماله ، وقال شهر بن حوشب : زاد في
ثيابه شبراً طولاً ترفعاً على قومه .

وقد ذكر الله تعالى كثر كنوزه ، حتى إن مفاتحه كان يثقل حملها على الفئام
من الرجال الشداد ، وقد قيل إنها كانت من الجلود وإنها كانت تحمل على ستين
بغلاً . . فالله أعلم .

وقد وعظه النصحاء من قومه قائلين : " لا تفرح " أي لا تبطر بما أعطيت
وتفخر على غيرك " إن الله لا يحب الفرحين * وابتغ فيما آتاك الله الدار
الآخرة " يقولون : لتكن همتك مصروفة لتحصيل ثواب الله في الدار الآخرة ،
فإنه خير وأبقى ، ومع هذا : " لا تنس نصيبك من الدنيا " أي وتناول منها
بمالك ما أحل الله لك ، فتمتع لنفسك بالملاذ الطيبة الحلال ، " وأحسن كما
أحسن الله إليك " أي وأحسن إلى خلق الله كما أحسن الله خالقهم وبارئهم
إليك ، " ولا تبغ الفساد في الأرض " أي ولا تسئ إليهم ولا تفسهم فيهم ،
فتقابلهم ضد ما أمرت فيهم فيعاقبك ويسلبك ما وهبك : " إن الله لا يحب
المفسدين " .

فما كان جواب قومه لهذه النصيحة الصحيحة الفصيحة إلا أن " قال إنما أوتيته
على علم عندي " يعنى أنا لا أحتاج إلى استماع ما ذكرتم ، ولا إلى ما إليه
أشرتم ، فإن الله إنما أعطاني هذا لعلمه أني أستحقه ، وأني أهل له ، ولولا
أني حبيب إليه وحظي عنده لما أعطاني ما أعطاني .

قال الله تعالى رداً عليه فيما ذهب إليه : " أولم يعلم أن الله قد أهلك من
قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون
" أي قد أهلكنا من الأمم الماضين بذنوبهم وخطياهم من هو أشد من قارون قوة
وأكثر أموالاً وأولاداً فلو كان ما قال صحيحاً لم نعاقب أحداً ممن كان
أكثر مالاً منه ، ولم يكن ماله دليلاً على محبتنا له واعتنائنا به ، كما
قال تعالى : " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من
آمن وعمل صالحا " وقال تعالى : " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين *
نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " وهذا الرد عليه يدل على صحة ما ذهبنا
إليه من معنى قوله : " إنما أوتيته على علم عندي " .

وأما من زعم أن المراد من ذلك أنه كان يعرف صنعة الكيمياء ، لو أنه كان
يحفظ الإسم الأعظم فاستعمله في جمع الأموال ، فليس بصحيح ، لأن الكيمياء
تخييل وصنعة ، ولا تحيل الحقائق ، ولا تشابه صنعة الخالق . والإسم الأعظم
لا يصعد الدعاء به من كافر به ، وقارون كان كافراً في الباطن منافقاً في
الظاهر . ثم لا يصح جوابه لهم بهذا على التقدير ، ولا يبقى بين الكلامين
تلازم وقد وضحنا هذا في كتابنا التفسير ، ولله الحمد .

قال الله تعالى : " فخرج على قومه في زينته " ذكر كثير من المفسرين أنه
خرج في تجمل عظيم ، من ملابس ومراكب وخدم وحشم ، فلما رآه من يعظم زهرة
الحياة الدنيا تمنوا أن لو كانوا مثله ، وغبطوا بما عليه وله ، فلما سمع
مقالتهم العلماء ، ذوو الفهم الصحيح الزهاد الأنباء ، قالوا لهم : " ويلكم
ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا " أي ثواب الله في الدار الآخرة خير
وأبقى وأجل وأعلى . قال الله تعالى : " ولا يلقاها إلا الصابرون " أي وما
يلقى هذه النصيحة وهذه المقالة . وهذه الهمة السامية إلى الدار الآخرة
العلية ، عند النظر إلى زهرة هذه الدنيا الدنية إلا من هدى الله قلبه وثبت
فؤاده ، وأيد لبه وحقق مراده .

وما أحسن ما قال بعض السلف : إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ، والعقل الكامل عند حلول الشهوات .

قال الله تعالى : " فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين " .

لما ذكر تعالى خروجه في زينته واختياله فيها ، وفخره على قومه بها قال : "
فخسفنا به وبداره الأرض " كما روى البخاري من حديث الزهري عن سالم عن أبيه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو
يتجلجل في الأرض إلي يوم القيامة " .

ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد ، عن سالم ، عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم نحوه ، وقد ذكر عن ابن عباس والسدي : أن قارون أعطى
امرأة بغياً ما لا على أن تقول لموسى عليه السلام وهو في ملأ من الناس :
إنك فعلت بي كذا وكذا ، فيقال إنها قالت له ذلك ، فأرعد من الفرق وصلى
ركعتين ، ثم أقبل عليها فاستحلفها من ذلك على ذلك ، وما حملك عليه ، فذكرت
أن قارون هو الذي حملها على ذلك واستغفرت الله وتابت إليه . فعند ذلك خر
موسى لله ساجداً ودعا الله على قارون . فأوحى الله إليه : إني قد أمرت
الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره ، فكان ذلك . .
والله أعلم .

وقد قيل إن قارون لما خرج على قومه في زينته مر بجحفله وبغاله وملابسه على
مجلس موسى عليه السلام ، وهو يذكر قومه بأيام الله . فلما رآه الناس
انصرفت وجوه كثير منهم ينظرون إليه فدعاه موسى عليه السلام فقال له : ما
حملك على هذا ؟ ققال : يا موسى . . أما لئن كنت فضلت علي بالنبوة ، فقد
فضلت عليك بالمال ، ولئن شئت لتخرجن فلتدعون على ولأدعون عليك .

فخرج موسى وخرج قارون في قومه ، فقال له موسى : تدعو أو أدعو أنا ؟ قال :
أدعو أنا ، فدعا قارون فلم يجب له في موسى ، فقال موسى : أدعو ؟ قال : نعم
. فقال موسى : اللهم مر الأرض فلتطعني اليوم ، فأوحى الله إليه : إني قد
فعلت . فقال موسى : يا أرض . . خذيهم . فأخذتهم إلى أقدامهم ، ثم قال :
خذيهم ، فأخذتهم إلى ركبهم ، ثم إلى مناكبهم . ثم قال : أقبلي بكنهوزهم
وأموالهم ، فأقبلت بها حتى نظروا إليها ، ثم أشار موسى بيده فقال : اذهبوا
بني لاوي ، فاستوت بهم الأرض .

وقد روى عن قتادة أنه قال : يخسف بهم كل يوم قامة إلى يوم القيامة ، وعن
ابن عباس أنه قال : خسف بهم إلى الأرض السابعة . وقد ذكر كثير من المفسرين
هاهنا إسرائيليات كثيرة ، أضربنا عنها صفحاً وتركناها قصداً .

وقوله تعالى : " فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من
المنتصرين " لم يكن ناصر له من نفسه ولا من غيره كما قال : " فما له من
قوة ولا ناصر " .

ولما حل به ما حل من الخسف وذهاب الأموال وخراب الدار ، وإهلاك النفس
والأهل والعقار ، ندم من كان يتمني مثل ما أوتي ، وشكروا الله تعالى ،
الذي يدبر عباده بما يشاء من حسن التدبير المخزون ، ولهذا قالوا : " لولا
أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون " وقد تكلمنا على لفظ
: " ويكأن " في التفسير ، وقد قال قتادة ، ويكأن بمعنى ألم ترأن . وهذا
قول حسن من حيث المعنى . . والله أعلم .

ثم أخبر تعالى : أن " الدار الآخرة " وهي دار القرار ، وهي الدار التي
يغبط من أعطيها ويعزى من حرمها إنما هي معدة " للذين لا يريدون علوا في
الأرض ولا فسادا " فالعلو هو التكبر والفخر والأشر والبطر .

والفساد هو عمل المعاصي اللازمة والمتعدية ، من أخذ أموال الناس وإفساد معايشهم ، والإساءة إليهم وعدم النصح لهم .

ثم قال تعالى : " والعاقبة للمتقين " .

وقصة قارون هذه قد تكون قبل خروجهم من مصر ، لقوله : " فخسفنا به وبداره
الأرض " فإن الدار ظاهرة في البنيان ، وقد تكون بعد ذلك في التيه ، وتكون
الدار عبارة على المحلة التي تضرب فيها الخيام ، كما قال عنترة :

يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمى صباحاً دار عبلة واسلمي

. . والله أعلم .

وقد ذكر الله تعالى مذمة قارون في غير ما آية من القرآن ، قال الله : "
ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا
ساحر كذاب " .

وقال تعالى في سورة العنكبوت بعد ذكر عاد وثمود : " وقارون وفرعون وهامان
ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلا
أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من
خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون " .

فالذي خسف به الأرض قارون كما تقدم ، والذي أغرق فرعون وهامان وجنودهما أنهم كانوا خاطئين .

وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا سعيد ، حدثنا كعب بن
علقمة ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً فقال : " من حافظ عليها كانت له
نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا
برهان ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف "
. انفرد به أحمد رحمه الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة قارون مع موسى عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس :: منوعات :: الموسوعة الإسلامية-
انتقل الى: