ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس

منتدى تربوي تعليمي ترفيهي لطلاب الثانوية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 أيوب عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: أيوب عليه السلام   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:33

ا










قال ابن إسحاق : كان رجلاً من الروم . وهو أيوب بن موص بن رازح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل .

وقال غيره : هو أيوب بن موص بن رعويل بن العيص بن إسحاق بن يعقوب ، وقيل غيره ذلك في نسبه .

وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط عليه السلام ، وقيل كان أبوه ممن آمن بإبراهيم عليه السلام يوم ألقي في النار فلم تحرقه .

والمشهور الأول ، لأنه من ذرية إبراهيم ، كما قررنا عند قوله تعالى : "
ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون " الآيات ، من أن الصحيح
أن الضمير عائد على إبراهيم دون نوح عليهما السلام .

وهو من الأنبياء المنصوص على الإيحاء إليهم في سورة النساء في قوله تعالى
: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب " الآية .

فالصحيح أنه من سلالة العيص بن إسحاق وامرأته قيل : اسمها ليا بنت يعقوب ،
وقيل رحمة بنت أفراثيم ، وقيل ليا بنت منسا بن يعقوب . وهذا أشهر فلهذا
ذكرناه هاهنا .

ثم نعطف بذكر أنبياء بني إسرائيل بعد ذكر قصته إن شاء الله ، وبه الثقة وعليه التكلان .

قال الله تعالى : " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين *
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا
وذكرى للعابدين " وقال تعالى في سورة ص : " واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه
أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا
له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب
به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب " .

وروى ابن عساكر من طريق الكلبي أنه قال : أول نبي بعث إدريس ، ثم نوح ، ثم
إبراهيم ، ثم إسماعيل ، ثم إسحاق ، ثم يعقوب ، ثم يوسف ، ثم لوط ، ثم هود
، ثم صالح ، ثم موسى وهارون ، ثم إلياس ، ثم اليسع ، ثم عرف بن سويلخ بن
أفراثيم بن يوسف بن يعقوب ، ثم يونس بن متى من بني يعقوب ، ثم أيوب بن
زراح ابن آموص بن ليفرز بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم . وفي بعض هذا
الترتيب نظر : فإن هوداً وصالحاً : المشهود أنهما بعد نوح وقبل إبراهيم .
. والله أعلم .

* * *

قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم : كان أيوب رجلاً كثير المال من سائر
صنوفه وأنواعه ، من الأنعام والعبيد والمواشي ، والأراضي المتسعة بأرض
الثنية من أرض حوران ، وحكى ابن عساكر : أنها كلها كانت له . وكان له
أولاد وأهلون كثير .

فسلب منه ذلك جميعه ، وابتلى في جسده بأنواع من البلاء ولم يبق منه عضو
سليم سوى قلبه ولسانه ، يذكر الله عز وجل بهما . وهو في ذلك صابر محتسب .
ذاكر الله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه ومسائه .

وطال مرضه حتى عافه الجليس ، وأوحش منه الأنيس ، وأخرج من بلده وألقى على
مزبلة خارجها ، وانقطع عنه الناس ، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته ،
كانت ترعى له حقه ، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها . فكانت تتردد
إليه فتصلح من شأنه ، وتعينه على قضاء حاجته ، وتقوم بمصلحته ، وضعف حالها
وقل مالها حتى كانت تخدم الناس بالأجر ، لتطعمه وتقوم بأوده ، رضي الله
عنها وأرضاها ، وهي صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد ، وما
يختص بها من المصيبة بالزوج ، وضيق ذات اليد وخدمة الناس ، بعد السعادة
والنعمة والخدمة والحرمة . فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أشد الناس
بلاء الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل " وقال : " يبتلى الرجل
على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه " .

ولم يزد هذا كل أيوب عليه السلام إلا صبراً واحتساباً وحمداً وشكراً حتى
إن المثل ليضرب بصبره عليه السلام ، ويضرب المثل أيضاً بما حصل له من
أنواع البلايا .

وقد روى عن وهب بن منبه وغيره من علماء بني إسرائيل في قصة أيوب خبر طويل
، في كيفية ذهاب ماله وولده ، وبلائه في جسده . . والله أعلم بصحته .

وعن مجاهد أنه قال : كان أيوب عليه السلام أول من أصابه الجدري .

وقد اختلفوا في مدة بلواه على أقوال : فزعم وهب أنه ابتلي ثلاث سنين لا
تزيد ولا تنقص . وقال أنس : ابتلي سبع سنين وأشهراً ، وألقى على مزبلة
لبني إسرائيل تختلف الدواب في جسده حتي فرج الله عنه وأعظم له الأجر وأحسن
الثناء عليه . وقال حميد : مكث في بلواه ثماني عشرة سنة . وقال السدي :
تساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم والعصب ، فكانت امرأته تأتيه بالرماد
تفرشه تحته ، فلما طال عليها ، قالت : يا أيوب . . لو دعوت ربك لفرج عنك ،
فقال : قد عشت سبعين سنة صحيحاً ، فهل قليل لله أن أصبر له سبعين سنة ؟
فجزعت من هذا الكلام ، وكانت تخدم الناس بالأجر وتطعم أيوب عليه السلام .

ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها ، لعلمهم أنها امرأة أيوب ، خوفاً أن
ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته ، فلما لم تجد أحداً يستخدمها ، عمدت
فباعت لبعض بنات الأشراف إحدي ضفيرتيها بطعام طيب كثير ، فأتت به أيوب ،
فقال : من أين لك هذا ؟ وأنكره ، فقالت : خدمت به أناساً . فلما كان الغد
لم تجد أحداً فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به ، فأنكره وحلف لا يأكله
حتى تخبره من أين لها هذا الطعام ؟ فكشفت عن رأسها خمارها ، فلما رأى
رأسها محلوقاً قال في دعائه : " ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا جرير بن حازم ،
عن عبد الله ابن عبيد بن عمير قال : كان لأيوب أخوان ، فجاءا يوماً فلم
يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه ، فقاما من بعيد ، فقال أحدهما لصاحبه : لو
كان الله علم من أيوب خيراً ما ابتلاه بهذا ، فجزع أيوب من قولهما جزعاً
لم يجزع مثله من شيء قط ، فقال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط
شبعاناً وأنا أعلم مكان جائع فصدقني ، فصدق من السماء وهما يسمعان . ثم
قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصاً قط وأنا أعلم مكان عار
فصدقني . فصدق من السماء وهما يسمعان . ثم قال : اللهم بعزتك وخر ساجداً ،
فقال اللهم : بعزتك لا أرفع رأسي أبداً حتى تكشف عني ، فما رفع رأسه حتى
كشف عنه .

وقال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعاً : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أنبأنا
ابن وهب ، أخبرني نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني
عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد ، إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص
إخوانه له ، كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم والله
لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين . قال صاحبه : وما ذاك ؟
قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه ربه فيكشف ما به ، فلما راحا إليه لم
يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ، فقال أيوب : لا أدرى ما تقول ؟ غير أنا الله
عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان ، فيذكران الله فأرجع إلى
بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق .

قال : وكان يخرج في حاجته ، فإذا قفاها أمسكت امرأته بيده حتى يرجع ، فلما
كان ذات يوم أبطأت عليه ، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه : أن " اركض برجلك
هذا مغتسل بارد وشراب " فاستبطأته فتلقته تنظر ، وأقبل عليها قد أذهب الله
ما به من البلاء ، وهو أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك !
هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ؟ فوالله القدير على ذلك ما رأيت رجلاً أشبه
به منك إذا كان صحيحاً . قال : فإني أنا هو ، قال : وكان له أندران أندر
للقمح وأندر للشعير ، فبعث الله سحابتين ، فلما كانت إحداهما على أندر
القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى
فاض" .

هذا لفظ ابن جرير ، وهكذا رواه بتمامه ابن حبان في صحيحه عن حمد بن الحسن
بن قتيبة ، عن حرملة ، عن ابن وهب به . وهذا غريب رفعه جداً ، والأشبه أن
يكون موقوفاً .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ،
أنبأنا على بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : وألبسه الله
حلة من الجنة فتنحى أيوب وجلس في ناحية ، فجاءت امرأته فلم تعرفه ، فقالت
: يا عبد الله . . أين ذهب هذا المبتلى الذي كان ها هنا ؟ لعل الكلاب ذهبت
به أو الذئاب ، وجعلت تكلمه ساعة ، فقال : ويحك أنا أيوب ! قالت : أتسخر
منى يا عبد الله ؟ فقال : ويحك أنا أيوب قد رد الله علي جسدي .

قال ابن عباس : ورد الله عليه ماله وولده بأعيانهم ، ومثلهم معهم .

وقال وهب بن منبه : أوحي الله إليه : قد رددرت عليك أهلك ومالك ومثلهم
معهم ، فاغتسل بهذا الماء فإن فيه شفاءك . وقرب من صحابتك قرباناً ،
واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك . رواه ابن أبي حاتم .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، حدثنا همام ،
عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : " لما عافي الله أيوب عليه السلام أمطر عليه
جراداً من ذهب ، فجعل يأخذ منه بيده ويجعل في ثوبه . قال : فقيل له : يا
أيوب . . أما تشبع ؟ قال : يارب . . ومن يشبع من رحمتك ؟ "

وهكذا رواه الإمام أحمد عن أبي داود الطيالسي ، وعبد الصمد عن همام ، عن
قتادة به . ورواه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن محمد الأزدي ، عن
إسحاق بن راهويه ، عن عبد الصمد به ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب ، وهو
على شرط الصحيح . . والله أعلم .

وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي
هريرة : أرسل على أيوب رجل من جراد من ذهب ، فجعل يقبضها في ثوبه ، فقيل :
يا أيوب . . ألم يكفك ما أعطيناك ؟ قال : أي رب . . من يستغني عن ذلك !
هذا موقوف ، وقد روى عن أبي هريرة من وجه مرفوعاً .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق : حدثنا معمر ، عن همام بن منبه قال
: هذا ما حدثنا أبو هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثى في
ثوبه . فناداه ربه عز وجل : يا أيوب . . ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال :
بلى يارب ، ولكن لا غني لي عن بركتك " . رواه البخاري من حديث عبد الرزاق
به .

وقوله : " اركض برجلك " أي اضرب الأرض برجلك ، فامتثل ما أمر به ، فأنبع
الله عيناً باردة الماء ، وأمر أن يغتسل فيها ويشرب منها ، فأذهب الله عنه
ما كان يجده من الألم والأذي ، والسقم والمرض . الذي كان في جسده ظاهراً
وباطناً ، وأبدله الله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة ، وجمالاً تاماً
ومالاً كثيراً ، حتى صب له من المال صباً ، مطراً عظيماً جراداً من ذهب .

وأخلف الله له أهله ، كما قال تعالى : " وآتيناه أهله ومثلهم معهم " فقيل
: أحياهم الله بأعيانهم ، وقيل : آجره فيمن سلف ، وعوضه عنهم في الدنيا
بدلهم وجمع له شمله بكلهم في الدار الآخرة ، وقوله : " رحمة من عندنا " أي
رفعنا عنه شدته ، وكشفنا ما به من ضر ، رحمة منا به ورأفة وإحساناً . "
وذكرى للعابدين " أي تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده ، فله أقطة
بنبي الله أيوب ، حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حق فرج
الله عنه .

ومن فهم من هذا اسم امرأته فقال : هي رحمة من هذه الآية فقد أبعد النجعة
وأغرق النزع . وقال الضحاك عن ابن عباس : رد الله إليها شبابها وزادها حتى
ولدت له ستة وعشرين ولداً ذكراً .

وعاش أيوب بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية ثم غيروا بعده دين إبراهيم .

وقوله : " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد
إنه أواب " هذه رخصة من الله تعالى لعبده ورسوله أيوب عليه السلام ، فيما
كان من خلفه ليضربن امرأته مائة سوط . فقيل حلفه ذلك لبيعها ضفائرها ،
وقيل لأنه عارضها الشيطان في صورة طبيب يصف لها دواء لأيوب فأتته فأخبرته
فعرف أنه الشيطان ، فحلف ليضربنها مائة سوط ، فلما عافاه الله عز وجل
أفتاه أن يأخذ ضغثاً وهو كالعثكال الذي يجمع الشماريخ ، فيجمعها كلها
ويضربها به ضربة واحدة ، ويكون هذا منزلاً منزلة الضرب بمائة سوط ويبر ولا
يحنث .

وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه ، ولا سيما في حق امرأته
الصابرة المحتسبة ، المكابدة الصديقة البارة الراشدة ، رضي الله عنها .

ولهذا عقب الله الرخصة وعللها بقوله : " إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه
أواب " وقد استعمل كثير من الفقهاء هذه الرخصة في باب الأيمان والنذور ،
وتوسع آخرون فيها حتى وضعوا كتاب الحيل في الخلاص من الأيمان ، وصدروه
بهذه الآية الكريمة وأتوا فيه بأشياء من العجائب والغرائب وسنذكر طرفاً من
ذلك في كتاب الأحكام ، عند الوصول إليه إن شاء الله تعالى .

وقد ذكر ابن جرير وغيره من علماء التاريخ : أن أيوب عليه السلام لما توفي كان عمره ثلاثاً وتسعين سنة ، وقيل إنه عاش أكثر من ذلك .

وقد روى ليث عن مجاهد ما معناه : أن الله يحتج يوم القيامة بسليمان عليه
السلام على الأغنياء ، وبيوسف عليه السلام على الأرقاء ، وبأيوب عليه
السلام على أهل البلاء .




عدل سابقا من قبل youyou17 في الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:34 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: أيوب عليه السلام   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:33

قال ابن إسحاق : كان رجلاً من الروم . وهو أيوب بن موص بن رازح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل .

وقال غيره : هو أيوب بن موص بن رعويل بن العيص بن إسحاق بن يعقوب ، وقيل غيره ذلك في نسبه .

وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط عليه السلام ، وقيل كان أبوه ممن آمن بإبراهيم عليه السلام يوم ألقي في النار فلم تحرقه .

والمشهور الأول ، لأنه من ذرية إبراهيم ، كما قررنا عند قوله تعالى : "
ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون " الآيات ، من أن الصحيح
أن الضمير عائد على إبراهيم دون نوح عليهما السلام .

وهو من الأنبياء المنصوص على الإيحاء إليهم في سورة النساء في قوله تعالى
: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب " الآية .

فالصحيح أنه من سلالة العيص بن إسحاق وامرأته قيل : اسمها ليا بنت يعقوب ،
وقيل رحمة بنت أفراثيم ، وقيل ليا بنت منسا بن يعقوب . وهذا أشهر فلهذا
ذكرناه هاهنا .

ثم نعطف بذكر أنبياء بني إسرائيل بعد ذكر قصته إن شاء الله ، وبه الثقة وعليه التكلان .

قال الله تعالى : " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين *
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا
وذكرى للعابدين " وقال تعالى في سورة ص : " واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه
أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا
له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب
به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب " .

وروى ابن عساكر من طريق الكلبي أنه قال : أول نبي بعث إدريس ، ثم نوح ، ثم
إبراهيم ، ثم إسماعيل ، ثم إسحاق ، ثم يعقوب ، ثم يوسف ، ثم لوط ، ثم هود
، ثم صالح ، ثم موسى وهارون ، ثم إلياس ، ثم اليسع ، ثم عرف بن سويلخ بن
أفراثيم بن يوسف بن يعقوب ، ثم يونس بن متى من بني يعقوب ، ثم أيوب بن
زراح ابن آموص بن ليفرز بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم . وفي بعض هذا
الترتيب نظر : فإن هوداً وصالحاً : المشهود أنهما بعد نوح وقبل إبراهيم .
. والله أعلم .

* * *

قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم : كان أيوب رجلاً كثير المال من سائر
صنوفه وأنواعه ، من الأنعام والعبيد والمواشي ، والأراضي المتسعة بأرض
الثنية من أرض حوران ، وحكى ابن عساكر : أنها كلها كانت له . وكان له
أولاد وأهلون كثير .

فسلب منه ذلك جميعه ، وابتلى في جسده بأنواع من البلاء ولم يبق منه عضو
سليم سوى قلبه ولسانه ، يذكر الله عز وجل بهما . وهو في ذلك صابر محتسب .
ذاكر الله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه ومسائه .

وطال مرضه حتى عافه الجليس ، وأوحش منه الأنيس ، وأخرج من بلده وألقى على
مزبلة خارجها ، وانقطع عنه الناس ، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته ،
كانت ترعى له حقه ، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها . فكانت تتردد
إليه فتصلح من شأنه ، وتعينه على قضاء حاجته ، وتقوم بمصلحته ، وضعف حالها
وقل مالها حتى كانت تخدم الناس بالأجر ، لتطعمه وتقوم بأوده ، رضي الله
عنها وأرضاها ، وهي صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد ، وما
يختص بها من المصيبة بالزوج ، وضيق ذات اليد وخدمة الناس ، بعد السعادة
والنعمة والخدمة والحرمة . فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أشد الناس
بلاء الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل " وقال : " يبتلى الرجل
على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه " .

ولم يزد هذا كل أيوب عليه السلام إلا صبراً واحتساباً وحمداً وشكراً حتى
إن المثل ليضرب بصبره عليه السلام ، ويضرب المثل أيضاً بما حصل له من
أنواع البلايا .

وقد روى عن وهب بن منبه وغيره من علماء بني إسرائيل في قصة أيوب خبر طويل
، في كيفية ذهاب ماله وولده ، وبلائه في جسده . . والله أعلم بصحته .

وعن مجاهد أنه قال : كان أيوب عليه السلام أول من أصابه الجدري .

وقد اختلفوا في مدة بلواه على أقوال : فزعم وهب أنه ابتلي ثلاث سنين لا
تزيد ولا تنقص . وقال أنس : ابتلي سبع سنين وأشهراً ، وألقى على مزبلة
لبني إسرائيل تختلف الدواب في جسده حتي فرج الله عنه وأعظم له الأجر وأحسن
الثناء عليه . وقال حميد : مكث في بلواه ثماني عشرة سنة . وقال السدي :
تساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم والعصب ، فكانت امرأته تأتيه بالرماد
تفرشه تحته ، فلما طال عليها ، قالت : يا أيوب . . لو دعوت ربك لفرج عنك ،
فقال : قد عشت سبعين سنة صحيحاً ، فهل قليل لله أن أصبر له سبعين سنة ؟
فجزعت من هذا الكلام ، وكانت تخدم الناس بالأجر وتطعم أيوب عليه السلام .

ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها ، لعلمهم أنها امرأة أيوب ، خوفاً أن
ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته ، فلما لم تجد أحداً يستخدمها ، عمدت
فباعت لبعض بنات الأشراف إحدي ضفيرتيها بطعام طيب كثير ، فأتت به أيوب ،
فقال : من أين لك هذا ؟ وأنكره ، فقالت : خدمت به أناساً . فلما كان الغد
لم تجد أحداً فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به ، فأنكره وحلف لا يأكله
حتى تخبره من أين لها هذا الطعام ؟ فكشفت عن رأسها خمارها ، فلما رأى
رأسها محلوقاً قال في دعائه : " ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا جرير بن حازم ،
عن عبد الله ابن عبيد بن عمير قال : كان لأيوب أخوان ، فجاءا يوماً فلم
يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه ، فقاما من بعيد ، فقال أحدهما لصاحبه : لو
كان الله علم من أيوب خيراً ما ابتلاه بهذا ، فجزع أيوب من قولهما جزعاً
لم يجزع مثله من شيء قط ، فقال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط
شبعاناً وأنا أعلم مكان جائع فصدقني ، فصدق من السماء وهما يسمعان . ثم
قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصاً قط وأنا أعلم مكان عار
فصدقني . فصدق من السماء وهما يسمعان . ثم قال : اللهم بعزتك وخر ساجداً ،
فقال اللهم : بعزتك لا أرفع رأسي أبداً حتى تكشف عني ، فما رفع رأسه حتى
كشف عنه .

وقال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعاً : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أنبأنا
ابن وهب ، أخبرني نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني
عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد ، إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص
إخوانه له ، كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم والله
لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين . قال صاحبه : وما ذاك ؟
قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه ربه فيكشف ما به ، فلما راحا إليه لم
يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ، فقال أيوب : لا أدرى ما تقول ؟ غير أنا الله
عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان ، فيذكران الله فأرجع إلى
بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق .

قال : وكان يخرج في حاجته ، فإذا قفاها أمسكت امرأته بيده حتى يرجع ، فلما
كان ذات يوم أبطأت عليه ، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه : أن " اركض برجلك
هذا مغتسل بارد وشراب " فاستبطأته فتلقته تنظر ، وأقبل عليها قد أذهب الله
ما به من البلاء ، وهو أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك !
هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ؟ فوالله القدير على ذلك ما رأيت رجلاً أشبه
به منك إذا كان صحيحاً . قال : فإني أنا هو ، قال : وكان له أندران أندر
للقمح وأندر للشعير ، فبعث الله سحابتين ، فلما كانت إحداهما على أندر
القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى
فاض" .

هذا لفظ ابن جرير ، وهكذا رواه بتمامه ابن حبان في صحيحه عن حمد بن الحسن
بن قتيبة ، عن حرملة ، عن ابن وهب به . وهذا غريب رفعه جداً ، والأشبه أن
يكون موقوفاً .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ،
أنبأنا على بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : وألبسه الله
حلة من الجنة فتنحى أيوب وجلس في ناحية ، فجاءت امرأته فلم تعرفه ، فقالت
: يا عبد الله . . أين ذهب هذا المبتلى الذي كان ها هنا ؟ لعل الكلاب ذهبت
به أو الذئاب ، وجعلت تكلمه ساعة ، فقال : ويحك أنا أيوب ! قالت : أتسخر
منى يا عبد الله ؟ فقال : ويحك أنا أيوب قد رد الله علي جسدي .

قال ابن عباس : ورد الله عليه ماله وولده بأعيانهم ، ومثلهم معهم .

وقال وهب بن منبه : أوحي الله إليه : قد رددرت عليك أهلك ومالك ومثلهم
معهم ، فاغتسل بهذا الماء فإن فيه شفاءك . وقرب من صحابتك قرباناً ،
واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك . رواه ابن أبي حاتم .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، حدثنا همام ،
عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : " لما عافي الله أيوب عليه السلام أمطر عليه
جراداً من ذهب ، فجعل يأخذ منه بيده ويجعل في ثوبه . قال : فقيل له : يا
أيوب . . أما تشبع ؟ قال : يارب . . ومن يشبع من رحمتك ؟ "

وهكذا رواه الإمام أحمد عن أبي داود الطيالسي ، وعبد الصمد عن همام ، عن
قتادة به . ورواه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن محمد الأزدي ، عن
إسحاق بن راهويه ، عن عبد الصمد به ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب ، وهو
على شرط الصحيح . . والله أعلم .

وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي
هريرة : أرسل على أيوب رجل من جراد من ذهب ، فجعل يقبضها في ثوبه ، فقيل :
يا أيوب . . ألم يكفك ما أعطيناك ؟ قال : أي رب . . من يستغني عن ذلك !
هذا موقوف ، وقد روى عن أبي هريرة من وجه مرفوعاً .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق : حدثنا معمر ، عن همام بن منبه قال
: هذا ما حدثنا أبو هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثى في
ثوبه . فناداه ربه عز وجل : يا أيوب . . ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال :
بلى يارب ، ولكن لا غني لي عن بركتك " . رواه البخاري من حديث عبد الرزاق
به .

وقوله : " اركض برجلك " أي اضرب الأرض برجلك ، فامتثل ما أمر به ، فأنبع
الله عيناً باردة الماء ، وأمر أن يغتسل فيها ويشرب منها ، فأذهب الله عنه
ما كان يجده من الألم والأذي ، والسقم والمرض . الذي كان في جسده ظاهراً
وباطناً ، وأبدله الله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة ، وجمالاً تاماً
ومالاً كثيراً ، حتى صب له من المال صباً ، مطراً عظيماً جراداً من ذهب .

وأخلف الله له أهله ، كما قال تعالى : " وآتيناه أهله ومثلهم معهم " فقيل
: أحياهم الله بأعيانهم ، وقيل : آجره فيمن سلف ، وعوضه عنهم في الدنيا
بدلهم وجمع له شمله بكلهم في الدار الآخرة ، وقوله : " رحمة من عندنا " أي
رفعنا عنه شدته ، وكشفنا ما به من ضر ، رحمة منا به ورأفة وإحساناً . "
وذكرى للعابدين " أي تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده ، فله أقطة
بنبي الله أيوب ، حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حق فرج
الله عنه .

ومن فهم من هذا اسم امرأته فقال : هي رحمة من هذه الآية فقد أبعد النجعة
وأغرق النزع . وقال الضحاك عن ابن عباس : رد الله إليها شبابها وزادها حتى
ولدت له ستة وعشرين ولداً ذكراً .

وعاش أيوب بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية ثم غيروا بعده دين إبراهيم .

وقوله : " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد
إنه أواب " هذه رخصة من الله تعالى لعبده ورسوله أيوب عليه السلام ، فيما
كان من خلفه ليضربن امرأته مائة سوط . فقيل حلفه ذلك لبيعها ضفائرها ،
وقيل لأنه عارضها الشيطان في صورة طبيب يصف لها دواء لأيوب فأتته فأخبرته
فعرف أنه الشيطان ، فحلف ليضربنها مائة سوط ، فلما عافاه الله عز وجل
أفتاه أن يأخذ ضغثاً وهو كالعثكال الذي يجمع الشماريخ ، فيجمعها كلها
ويضربها به ضربة واحدة ، ويكون هذا منزلاً منزلة الضرب بمائة سوط ويبر ولا
يحنث .

وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه ، ولا سيما في حق امرأته
الصابرة المحتسبة ، المكابدة الصديقة البارة الراشدة ، رضي الله عنها .

ولهذا عقب الله الرخصة وعللها بقوله : " إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه
أواب " وقد استعمل كثير من الفقهاء هذه الرخصة في باب الأيمان والنذور ،
وتوسع آخرون فيها حتى وضعوا كتاب الحيل في الخلاص من الأيمان ، وصدروه
بهذه الآية الكريمة وأتوا فيه بأشياء من العجائب والغرائب وسنذكر طرفاً من
ذلك في كتاب الأحكام ، عند الوصول إليه إن شاء الله تعالى .

وقد ذكر ابن جرير وغيره من علماء التاريخ : أن أيوب عليه السلام لما توفي كان عمره ثلاثاً وتسعين سنة ، وقيل إنه عاش أكثر من ذلك .

وقد روى ليث عن مجاهد ما معناه : أن الله يحتج يوم القيامة بسليمان عليه
السلام على الأغنياء ، وبيوسف عليه السلام على الأرقاء ، وبأيوب عليه
السلام على أهل البلاء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أيوب عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس :: منوعات :: الموسوعة الإسلامية-
انتقل الى: