ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس

منتدى تربوي تعليمي ترفيهي لطلاب الثانوية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 نوح عليه السلام مع قومه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: نوح عليه السلام مع قومه   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:08

وأما مضمون ما جرى له مع قومه مأخوذاً من الكتاب والسنة
والآثار ، فقد قدمنا عن ابن عباس : أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم
على الإسلام ، رواه البخاري . وذكرنا أن المراد بالقرن الجيل أو المدة على
ما سلف .

ثم بعد ذلك القرون الصالحة حدثت أمور اقتضت أن آل الحال بأهل ذلك الزمان إلى عبادة الأصنام .

وكان سبب ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس عند
تفسير قولهم تعالى : " وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا
يغوث ويعوق ونسرا " قال : هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا
أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها
أنصاباً وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك وانتسخ
العلم عبدت .

قال ابن عباس : وصارت هذه الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد . وهكذا قال عكرمة والضحاك وقتادة ومحمد ابن إسحاق .

قال ابن جرير في تفسيره : حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران عن سفيان ، عن
موسى ، عن محمد بن قيس قال : كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم
أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو
صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إلى ذكرناهم ، فصورهم فلما ماتوا وجاء
آخرون دب إليهم إبليس فقال : إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر .
فعبدوهم .

وروى ابن أبي حاتم عن عروة ابن المعدنير أنه قال : ود ويغوث ويعوق وسواع ونسر ، أولاد آدم وكان ود أكبرهم وأبرهم به .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا
يعقوب عن أبي المطهر ، قال ذكروا عند أبي جعفر - هو الباقر - وهو قائم
يصلي يزيد بن المهلب ، قال فلما انفتل من صلاته قال : ذكرتم يزيد بن
المهلب ، أما أنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله تقعالى . قال ذكر وداً
قال : كان رجلاً صالحاً ، وكان محبباً في قومه ، فلما مات عكفوا حول قبره
في أرض بابل وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليهم تشبه في صورة إنسان
ثم قال : إني أرى جزعكم على هذا الرجل ، فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون
في ناديكم فتذكرونه به ؟ قالوا : نعم ، فصور لهم مثله ، قال : فوضعوه في
ناديهم وجعلوا يذكرونه . فلما رأى ما بهم من ذكره قال : هل لكم أن أجعل في
منزل كل واحد منكم تمثالاً مثله ليكون له في بيته فتذكرونه ؟ قالوا : نعم
، قال : فمثل لكل أهل بيت تمثالاً مثله ، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به ، قال
: وأدرك أنباؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به ، قال : وتناسلوا ودرس أمر
ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهاً يعبدونه من دون الله أولاد أولادهم ، فكان
أول ما عبد غير الله ود الصنع الذي سموه وداً .

ومقتضى هذا السياق أن كل صنم من هذه عبده طائفة من الناس ، وقد ذكر أنه
لما تطاولت العهود والأزمان ، جعلوا تلك الصور تماثيل مجسدة ليكون أثبت
لها ، ثم عبدت بعد ذلك من دون الله عز وجل . ولهم في عبادتها مسالك كثيرة
جداً قد ذكرناها في مواضعها من كتابنا التفسير . . ولله الحمد والمنة .

وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه لما ذكرت عنده
أم سلمة وأم حبيبة ، تلك الكنيسة التي رأينها بأرض الحبشة ، ويقال لها
مارية وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها قال : " أولئك إذا مات فيهم الرجل
الصالح بنوا على قبره مسجداً ، ثم صوروا فيه تلك الصورة ، أولئك شرار
الخلق عند الله عز وجل " .

* * *

والمقصود أن الفساد لما اتنشر في الأرض وعم البلاء بعبادة الأصنام فيها ،
بعث الله عبده ورسوله نوحاً عليه السلام ، يدعو إلى عبادة الله وحده لا
شريك له ، وينهي عن عبادة ما سواه .

فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي
حيان ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم في حديث الشفاعة ، قال : " فيأتون آدم فيقولون : يا آدم . . أنت
أبو البشر ، خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من ورحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك
وأسكنك الجنة ، ألا تشفع لنا إلى ربك ؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا ؟
فيقول : ربي قد غضب غضباً شديداً لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله
، ونهاني عن شجرة فعصيت ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري . اذهبوا إلى نوح .

فيأتون نوحاً فيقولون : يا نوح . . أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماك
الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلا ما بلغنا ؟ ألا
تشفع لنا إلى ربك عز وجل ؟ فيقول : ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله
مثله ولا يغضب بعده مثله ، نفسي نفسي " وذكر تمام الحديث كا أورده البخاري
في قصة نوح .

فما بعث الله نوحاً عليه السلام ، دعاهم إلى إفراد عبادة الله وحده لا
شريك له ، وألا يعبدوا معه صنماً ولا تمثالاً ولا طاغوتاً وأن يعترفوا
بوحدانيته ، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ، كما أمر الله تعالى من بعده
من الرسل الذي هم كلهم من ذريته ، كما قال تعالى : " وجعلنا ذريته هم
الباقين " وقال فيه وفي إبراهيم : " وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب " ،
أي كل نبي من بعد نوح فمن ذريته ، وكذلك إبراهيم .

قال الله تعالى : " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا
الطاغوت " وقال تعالى : " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون
الرحمن آلهة يعبدون " وقال تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي
إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " .

ولهذا قال نوح لقومه : " اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم
عذاب يوم عظيم " وقال : " أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم
أليم " وقال : " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون " وقال
: " يا قوم إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون " : و" وقد
خلقكم أطوارا " الآيات الكريمات .

فذكر أنهم دعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في الليل والنهار ، والسر
والإجهار ، بالترغيب تارة والترهيب أخرى ، وكل هذا لم ينجح فيهم ، بل
استمر أكثرهم على الضلالة والطغيان ، وعبادة الأصنام والأوثان ، ونصبوا له
العداوة في كل وقت وأوان ، وتنقصوه وتنقصوا من آمن به ، وتوعدهم بالرجم
والإخراج ، ونالوا منهم وبالغوا في أمرهم .

" قال الملأ من قومه " أي السادة الكبراء منهم : " إنا لنراك في ضلال مبين " .

" قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين " أي لست كما تزعمون
من أني ضال ، بل على الهدى المستقيم رسول من رب العالمين ، أي الذي يقول
للشيء كن فيكون : " أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا
تعلمون " وهذا شأن الرسول أن يكون بليغاً ، أي فصيحاً ناصحاً ، أعلم الناس
بالله عز وجل .

وقالوا له فيما قالوا : " ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا
الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين " .

تعجبوا أن يكون بشر رسولاً . وتنقصوا من اتبعه ورأوهم أراذلهم ، وقد قيل
إنهم كانوا من أفناد الناس وهم ضعفاؤهم ، كما قال هرقل : وهم أتباع الرسل
، وما ذاك إلا لأنه لا مانع لهم من اتباع الحق .

وقولهم : " بادي الرأي " أي بمجرد ما دعوتهم استجابوا لك من غير نظر ولا
روية . وهذا الذي رموهم به هو عين ما يمدحونه بسببه رضي الله عنهم ، فإن
الحق الظاهر لا يحتاج إلى روية ولا فكر ولا نظر ، بل يجب اتباعه واإنقياد
له متى ظهر .

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مادحاً للصديق : " ما دعوت أحداً
إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر ، فإنه لم يتلعثم " ، ولهذا
كانت بيعته يوم السقيفة أيضاً سريعة من غير نظر ولا روية ، لأن أفضليته
على من عداه ظاهرة جلية عند الصحابة رضي الله عنهم . ولهذا قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب الكتاب الذي أراد أن ينص فيه على
خلافته فتركه ، قال : " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " رضي الله عنه .

وقوله كفرة قوم نوح له ولمن آمن به : " وما نرى لكم علينا من فضل " أي لم
يظهر لكم أمر بعد اتصافكم بالإيمان ولا مزية علينا " بل نظنكم كاذبين *
قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت
عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون " .

وهذا تلطف في الخطاب معهم : ترفق بهم في الدعوة إلى الحق ، كما قال تعالى
: " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " وقال تعالى : " ادع إلى سبيل
ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " وهذا منه .

يقول لهم : " أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده " أي
النبوة والرسالة ، " فعميت عليكم " أي فلم تفهموها ولم تهتدوا إليها ، "
أنلزمكموها " أي أنغصبكم بها ونجبركم عليها ؟ " وأنتم لها كارهون " أي ليس
لي فيكم حيلة والحالة هذه ، " ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا
على الله " أي لست أريد منكم أجرة على إبلاغي إياكم ما ينفعكم في دالله يهديكم
وأخراكم ، أن أطلب ذلك إلا من الله الذي ثوابه خير لي ، وأبقى مما تعطوني
أنتم .

وقوله : " وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما
تجهلون " كأنهم طلبوا منه أن يبعد هؤلاء عنه ، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا
هو فعل ذلك ، فأبى عليهم ذلك ، وقال : " إنهم ملاقوا ربهم " أي فأخاف إن
طردتهم أفلا تذكرون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: نوح عليه السلام مع قومه   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:08

ولهذا سأل كفار قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرد
عنه ضعفاء المؤمنين ، كعمار وصهيب وبلال وخباب وأشباههم ، نهاه الله عن
ذلك ، كما بيناه في سورتي الأنعام والكهف .

" ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك " أي بل
أنا عبد رسول ، لا أعلم من علم الله إلا ما أعلمني به ولا أقد إلا على ما
أقدرني عليه ، ولا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله : " ولا
أقول للذين تزدري أعينكم " يعني من أتباعه " لن يؤتيهم الله خيرا الله
أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين " أي لا أشهد عليهم بأنهم لا خير
لهم عند الله يوم القيامة ، الله أعلم بهم وسيجازيهم على ما في نفوسهم إن
خيراً فيخر وإن شراً فشر ، كما قالوا في المواضع الأخر : " أنؤمن لك
واتبعك الأرذلون * قال وما علمي بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربي
لو تشعرون * وما أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين " .

* * *

وقد تطاول الزمان والمجادلة بينه وبينهم كما قال تعالى : " فلبث فيهم ألف
سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون " أي ومع هذه المدة الطويلة
فما آمن به إلا القليل منهم .

وكان كلما انقرض جيل وصوا من بعدهم بعدم الإيمان به ومحاربته ومخالفته .
وكان الوالد إذا بلغ ولد وعقل عنه كلامه ، وصاه فيما بينه وبينه ، ألا
يؤمن بنوح أبداً ما عاش ودائماً ما بقي .

وكانت سجاياهم تأبى الإيمان وإتباع الحق ، ولهذا قال : " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " .

ولهذا : " قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت
من الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين " . أي
إنما يقدر على ذلك الله عز وجل ، فإنه الذي لا يعجزه شيء ولا يكترثه أمر ،
بل هو الذي يقول للشيء كن فيكون .

" ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو
ربكم وإليه ترجعون " أي من يرد الله فتنته فلن يملك أحد هدايته ، هو الذي
يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وهو الفعال لما يريد ، وهو العزيز الحكيم ،
العليم بمن يستحق الهداية ومن يستحق الغواية ، وله الحكمة البالغة والحجة
الدامغة .

* * *

" وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " تسلية له عما كان
منهم إليه ، " فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " وهذه تعزية لنوح عليه السلام
في قومه أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن ، أي لا يسوءنك ما جرى فإن النصر
قريب والنبأ عجب عجيب .

" واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون " .

وذلك أن نوحاً عليه السلام يئس من صلاحهم وفلاحهم ، ورأي أنهم لا خير فيهم
وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق ، من فعال ومقال ، دعا عليهم
دعوة غضب الله عليهم فلبى الله دعوته وأجاب طلبته ، قال الله تعالى : "
ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم " وقال
تعالى : " ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب
العظيم " وقال تعالى : " قال رب إن قومي كذبون * فافتح بيني وبينهم فتحا
ونجني ومن معي من المؤمنين " ، وقال تعالى : " فدعا ربه أني مغلوب فانتصر
" وقال تعالى : " قال رب انصرني بما كذبون " وقال تعالى : " مما خطيئاتهم
أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا * وقال نوح رب لا
تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا
إلا فاجرا كفارا " .

فاجتمع عليهم خطاياهم من كفرهم وفجورهم ودعوة نبيهم عليهم .

فعند ذلك أمره الله تعالى أن يصنع الفلك ، وهي السفينة العظيمة التي لم يكن لها نظير قبلها ولا يكون بعدها مثلها .

وقدم الله تعالى إليه أن إذا جاء أمره ، وحل بهم بأسه الذي لا يرد عن
القوم المجرمين ، أنه يعاوده فيهم ولا يراجعه ، فإنه لعله قد يدركه رقة
على قومه عند معاينة العذاب النازل بهم ، فإنه ليس الخبر كالمعاينة .
ولهذا قال : " ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون " .

" ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه " أي يستهزئون منه
استبعاداً لوقوع ما توعدهم به ، " قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما
تسخرون " أي نحن الذين نسخر منكم وتتعجب منكم في إستمراركم على كفركم
وعنادكم الذي يقتضي وقوع العذاب بكم وحلوله عليكم . " فسوف تعلمون من
يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم " .

وقد كانت سجاياهم الكفر الغليظ والعناد البالغ في الدنيا ، وهكذا في الآخرة فإنهم يجحدون أيضاً أن يكون جاءهم رسول .

كما قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ،
حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " يجيء نوح عليه السلام وأمته ، فيقول الله عز وجل : هل بلغت
؟ فيقول ، أي رب . فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ، ما جاءنا من
نبي ، فيقول لنوح : من يشهد لك ؟ ! فيقول : محمد وأمته فنشهد أنه قال بلغ
" وهو قوله تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
ويكون الرسول عليكم شهيدا " .

والوسط العدل . فهذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق والمصدوق ، بأن
الله قد بعث نوحاً بالحق ، وأنزل عليه الحق وأمره به ، وأنه بلغه إلى أمته
على أمل الوجوه وأتمها ، ولم يدع شيئاً مما ينفعهم في دينهم إلا وقد أمرهم
به ، ولا شيئاً مما قد يضرهم إلا وقد نهاهم عنه وحذرهم منه .

وهكذا شأن جميع الرسل ، حتى إنه حذر قومه المسيح الدجال ، وإن كان لا يتوقع خروجه في زمانهم ، حذراً عليهم وشفقة ورحمة بهم .

كما قال البخاري : حدثنا عبدان ، حدثنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ،
قال سالم : قال ابن عمر : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس
فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال فقال : " إني لأنذركموه ، وما
من نبي إلا وقد أنذره قومه . لقد أنذره نوح قومه ، ولكني أقول لكم فيه
قولاً لم يقله نبي لقومه : تعلمون أنه أعور ، وأنه الله ليس بأعور " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: نوح عليه السلام مع قومه   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:08

وهذا الحديث في الصحيحين أيضاً من حديث شيبان بن عبد
الرحمن عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أحدثكم عن الدجال حديثاً ما حدث
نبي قومه ؟ إنه أعور وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار والتي يقول عليها
الجنة هي النار ، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه " لفظ البخاري .

وقد قال بعض علماء السلف : لما استجاب الله له ، أمره أن يغرس شجراً ليعمل
منه السفينة ، فغرسه وانتظره مائة سنة ، ثم نجره في مائة أخرى ، وقيل في
أربعين سنة . . والله أعلم .

قال محمد بن إسحاق عن الثوري : وكان من خشب الساج ، وقيل من الصنوبر وهو نص التوراة .

قال الثوري : وأمره أن يجعل طولها ثمانين ذراعاً ، وأن يطلي ظاهرها وباطنها بالقار ، وأن يجعل لها جؤجؤاً أزور يشق الماء .

وقال قتادة : كان طولها ثلاثمائة ذراع في عرض خمسين ذراعاً . وهذا الذي في
التوراة على ما رأيته وقال الحسن البصري : ستمائة في عرض ثلاثمائة ، وعن
ابن عباس ألف ومائتا ذراع في عرض ستمائة ذراع ، وقيل كان طولها ألفي ذراع
، وعرضها مائة ذراع .

قالوا كلهم ، وكان ارتفاعها ثلاثين ذراعاً ، وكانت ثلاث طبقات كل واحدة
عشرة أذرع ، فالسفلى للدواب والوحوش ، والوسطى للناس ، والعليا للطيور ،
وكان بلبها في عرضها ، ولها غطاء من فوقها مطبق عليها .

قال الله تعالى : " قال رب انصرني بما كذبون * فأوحينا إليه أن اصنع الفلك
بأعيننا ووحينا " أي بأمرنا لك ، بمرأى منا لصنعتك لها ، ومشاهدتنا لذلك ،
لنرشدك إلى الصواب في صنعتها .

" فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من
سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون " .

فتقدم إليه بأمر العظيم العالي أنه إذا جاء أمره وحل بأسه ، أن يحمل في
هذه السفينة من كل زوجين اثنين من الحيوانات ، وسائر ما فيه روح من
المأكولات وغيرها لبقاء نسلها ، وإن يحمل معه أهله ، أي أهل بيته ، إلا من
سبق عليه القول منهم ، أي إلا من كان كافراً فإنه قد نفذت فيه الدعوة التي
لا ترد ، ووجب عليه حلول البأس الذي لا يرد ، وأمر أنه لا يراجعه فيهم إذا
حل بهم ما يعاينه من العذاب العظيم ، الذي قد حتمه عليهم الفعال لما يريد
. كما قدمنا بيانه قبل .

والمراد بالتنور عند الجمهور وجه الأرض ، أي نبعت الأرض من سائر أرجائها
حتى نبعت التنانير التي هي محال النار ، وعن ابن عباس التنور عين في الهند
، وعن الشعبي ، بالكوفة وعن قتادة : بالجزيرة .

وقال علي بن أبي طالب : المراد بالتنور فلق الصبح وتنوير الفجر ، أي
إشراقة وضياؤه أي عند ذلك فاحمل فيها من كل زوجين اثنين ، وهذا قول غريب .

وقوله تعالى : " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل
زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل "
هذا أمر بأنه عند حلول النقمة بهم أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين .

وفي كتاب أهل الكتاب : أنه أمر أن يحمل كل ما يؤكل سبعة أزواج ، ومالا يؤكل زوجين : ذكر وأنثى .

وهذا مغاير لمفهوم قوله تعالى في كتابنا الحق : " اثنين " إن جعلنا ذلك
مفعولاً به ، وأما إن جعلناه توكيداً لزوجين والمفعول به محذوف فلا ينافي
. . والله أعلم .

وذكر بعضهم - ويروى عن ابن عباس : أن أول ما دخل من الطيور الدرة وآخر ما
دخل من الحيوانات الحمار ، ودخل إبليس متعلقاً بذنب الحمار .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبدالله بن صالح ، حدثني الليث ،
حدثني هشام ابن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : " لما حمل نوح السفينة من كل زوجين اثنين ، قال أصحابه ،
وكيف نطمئن ؟ - أي كيف تطمئن المواشي ومعنا الأسد ؟ - فسلط الله عليه
الحمى ، فكانت أول حمى نزلت في الأرض . ثم شكوا الفأرة ، فقالوا :
الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا . فأوحى الله إلى الأسد فعطس ، فخرجت
الهرة منه فتخبأت الفارة منها " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: نوح عليه السلام مع قومه   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:09


هذا مرسل .

وقوله : " وأهلك إلا من سبق عليه القول " أي من استجيبت فيهم الدعوة
النافذة ممن كفر ، فكان منهم ابنه يام الذي غرق كما سيأتي بيانه .

" ومن آمن " أي واحمل فيها من آمن بك من أمتك . قال الله تعالى : " وما
آمن معه إلا قليل " هذا مع طول المدة والمقام بين أظهرهم ، ودعوتهم
الأكيدة ليلاً ونهاراً بضروب المقال وفنون المتطلفات والتهديد والوعيد
تارة والترغيب والوعد أخرى .

وقد اختلف العلماء في عدة من كان معه في السفينة .

فعن ابن عباس : كانوا ثمانين نفساً معهم نساؤهم ، وعن كعب الأحبار : كانوا اثنين وسبعين نفساً . وقيل كانوا عشرة .

وقيل إنما كانوا نوحاً وبينه الثلاثة وكنائنه الأربع بامرأة يام الذي انخزل وانعزل ، وسلك عن طريق النجاة فما عدل إذ عدل .

وهذا القول فيه مخالف لظاهر الآية ، بل هي نص في أنه قد ركب معه من غير
أهله طائفة ممن آمن به ، كما قال : " ونجني ومن معي من المؤمنين " وقيل
كانوا سبعة .

وأما امرأة نوح وهي أم أولاده كلهم : وهم حام ، وسام ، ويافث ، ويام ،
ويسميه أهل الكتاب كنعان وهو الذي قد غرق ، و عابر فقد ماتت قبل الطوفان ،
وقيل إنها غرقت مع من غرق ، وكانت ممن سبق عليه القول لكفرها .

وعند أهل الكتاب أنها كانت في السفينة ، فيحتمل أنها كفرت بعد ذلك ، أو
أنها أنظرت ليوم القيامة ، والظاهر الأول لقوله : " لا تذر على الأرض من
الكافرين ديارا " .

قال الله تعالى : " فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي
نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين
" .

أمره أن يحمد ربه على ما سخر له من هذه السفينة ، فنجاه بها وفتح بينه
وبين قومه ، وأقر عينه ممن خالفه وكذبه ، كما قال تعالى : " والذي خلق
الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره
ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما
كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون " .

وهكذا يؤمر بالدعاء في ابتداء الأمر : أن يكون على الخير والبركة ، وأن
تكون عاقبتها محمودة ، كما قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم حين هاجر
: " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا
نصيرا " .

وقد امتثل نوح عليه السلام هذه الوصية وقال : " اركبوا فيها بسم الله
مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم " أي على أسم الله ابتداء سيرها ونتهاؤه
" إن ربي لغفور رحيم " أي وذو عقاب أليم ، مع كونه غفوراً رحيماً ، لا يرد
بأسه عن القوم المجرمين ، كما أحل بأهل الأرض الذين كفروا به وعبدوا غيره .

قال الله تعالى : " وهي تجري بهم في موج كالجبال " وذلك أن الله تعالى
أرسل من السماء مطراً لم تعهده الأرض قبله ولا تمطره بعده ، كان كأفواه
القرب ، وأمر الأرض فنبعت من جميع فجاجها وسائر أرجائها كما قال تعالى : "
فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا
الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر "
والدسر المسامير " تجري بأعيننا " أي بحفظنا وكلاءتنا وحراستنا ومشاهدتنا
لها " جزاء لمن كان كفر " .

وقد ذكر ابن جرير وغيره : أن الطوفان كان في ثالث عشر من شهر آب في حساب القبط .

وقال تعالى : " إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية " أي السفينة " لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية " .

قال جماعة من المفسرين : ارتفع الماء على أعلى جبل في الأرض خمسة عشر
ذراعاً ، وهو الذي عند أهل الكتاب . وقيل : ثمانين ذراعاً ، وعم جميع
الأرض طولها والعرض ، سهلها وحزنها ، وجبالها وقفارها ورمالها ، ولم يبق
على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف ، ولا صغير ولا كبير .

قال الإمام مالك عن زيد بن أسلم : كان أهل ذلك الزمان قد ملئوا السهل
والجبل ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : لم تكن بقعة في الأرض إلا ولها
مالك وحائز .

رواهما ابن أبي حاتم .

" ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين *
قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من
رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين " .

وهذا الابن هو يام أخو سام وحام ويافث ، وقيل اسمه كنعان وكان كافراً عمل
عملاً غير صالح ، فخالف أباه في دينه ، فهلك مع من هلك . هذا وقد نجال مع
أبيه الأجانب في النسب ، لما كانوا موافقين في الدين والمذهب .

" وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين " .

أي لما فرغ من أهل الأرض ، ولم يبق بها أحد ممن عبد غير الله عز وجل ، أمر
الله الأرض أن تبتلع ماءها ، وأمر السماء أن تقلع أي تمسك عن المطر " وغيض
الماء " أي نقص عما كان " وقضي الأمر " أي وقع بهم الذي كان قد سبق في
علمه وقدره ، من إحلاله بهم ما حل بهم .

" وقيل بعدا للقوم الظالمين " أي نودي عليهم بلسان القدرة : بعداً لهم من الرحمة والمغفرة .

كما قال تعالى : " فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين " .

وقال تعالى : " فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين " .

وقال تعالى : " فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون * ثم أغرقنا بعد
الباقين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز
الرحيم " .

وقال تعالى : " فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين " .

وقال تعالى : " ثم أغرقنا الآخرين " .

وقال : " ولقد تركناها آية فهل من مدكر * فكيف كان عذابي ونذر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " .

وقال تعالى : " مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون
الله أنصارا * وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن
تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " .

وقد استجاب الله تعالى - وله الحمد والمنة - دعوته ، فلم يبق منهم عين تطرف .

وقد روى الإمامان أبو جعفر بن جرير ، وأبو محمد بن أبي حاتم في تفسيريهما
من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، عن قائد مولى عبد الله بن أبي رافع ، أن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره أن عائشة أم المؤمنين أخبرته أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فلو رحم الله من قوم نوح أحداً لرحم
أم الصبي " !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكث نوح عليه السلام في قومه ألف
سنة - يعني إلا خمسين عاماً - وغرس مائة سنة الشجر ، فعظمت وذهبت كل مذهب
، ثم قطعها ثم جعلها سفينة ، ويمرون عليه ويسخرون منه ، ويقولون : تعمل
سفينة في البر ، كيف تجري ؟ قال : سوف تعلمون .

فما فرغ ونبع الماء وصار في السكك خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حباً
شديداً ، فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء خرجت به
حتى استوت على الجبل ، فلما بلغ الماء قبتها رفعته بيديها فغرقا ، فلو رحم
الله منهم أحداً لرحم أم الصبي " !

وهذا حديث غريب . وقد روى عن كعب الأحبار ومجاهد وغير واحد شبيه لهذه
القصة وأخرى بهذا الحديث أن يكون موقوفاً متلقى عن مثل كعب الأحبار . .
والله أعلم .

والمقصود أن الله لم يبق من الكفارين دياراً .

فكيف يزعم بعض المفسرين أن عوج بن عنق - ويقال ابن عناق - كان موجوداً من
قبل نوح إلى زمان موسى . ويقولون : كان كافراً متمرداً جباراً عنيداً .
ويقولون : كان لغير رشدة . بل ولدته أمه بنت آدم من زنى ، وأنه كان يأخذ
من طوله السمك من قرار البحار ويشويه في عين الشمس ، وأنه كان يقول لنوح
وهو في السفينة : ما هذه القصة التي لك ؟ ويستهزئ به . ويذكرونه أنه كان
طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعاً وثلثاً ، إلى غير
ذلك من الهذايانات التي لولا أنها مسطرة في كثير من كتب التفاسير وغيرها
من التواريخ وأيام الناس لما تعرضنا لحكايتها ، لسقاطتها وركاكتها ، ثم
إنها مخالفة للمعقول والمنقول .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: نوح عليه السلام مع قومه   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:09


أما المعقول : فكيف يسوغ فيه أن يهلك الله ولد نوح لكفره ، وأبوه نبي
الأمة وزعيم أهل الإيمان ، ولا يهلك عوج بن عنق ، ويقال عناق ، وهو أظلم
وأطغى على ماذكروا ؟

وكيف لا يرحم الله منهم أحداً ولا أم الصبي ، ويترك هذا الدعي الجبار
العنيد الفاجر ، والشديد الكافر ، الشيطان المريد على ما ذكروا ؟

وأما المنقول فقد قال الله تعالى : " ثم أغرقنا الآخرين " وقال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " .

ثم هذا الطول الذي ذكروه مخالف لما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال : " إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعاً ، ثم لم يزل الخلق
ينقص حتى الآن " .

فهذا نص الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى " إن هو إلا وحي
يوحى " إنه لم يزل الخلق ينقص حتى الآن . أي لم يزل الناس في نقصان في
طولهم من آدم إلى يوم إخباره بذلك وهلم جرا إلى يوم القيامة 0 وهذا يقتضي
أنه لم يوجد من ذرية آدم من كان أطول منه .

فكيف يترك هذا ويذهل عنه ويصار إلى أقوال الكذبة الكفرة من أهل الكتاب ،
الذين بدلوا كتب الله المنزلة وحرفوها وأولوها ووضعوها ووضعوها على غير
مواضعها ؟ فما ظنك بما هم يستقلون بنقله أو يؤتمنون عليه وهم الخونة
والكذبة عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ، وما أظن أن هذا
الخبر عن عوج بن عناق إلا اختلاقاً من بعض زنادقتهم وفجارهم الذين كانوا
أعداء الأنبياء . . والله أعلم .

ثم ذكر الله تعالى مناشدة نوح ربه في ولده ، وسؤاله له عن غرقه على وجه الإستعلام والإستكشاف .

ووجه السؤال : أنك وعدتني بنجاة أهلى معي وهو منهم وقد غرق ؟

فأجيب بأنه ليس من أهلك ، أي الذين وعدت بنجاتهم . أي إنا قلنا لك : "
وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم " فكان هذا ممن سبق عليه القول منهم
بأنه سيغرق بكفره ، ولهذا ساقته الأقدار إلى أن انحاز عن حوزة أهل الإيمان
، فغرق مع حزبه أهل الكفر والطغيان .

ثم قال تعالى : " قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " .

هذا أمر لنوح عليه السلام لما نضب الماء عن وجه الأرض ، وأمكن السعي فيها
والإستقرار عليها ، أن يهبط من السفينة التي كانت قد استقرت بعد سيرها
العظيم على ظهر جبل الجودي وهو جبل بأرض الجزيرة مشهور : " بسلام منا
وبركات " أي أهبط سالماً مباركاً عليك ، وعلى أمم من سيولد بعد ، أي من
أولادك ، فإن الله لم يجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلاً ولا عقباً
سوى نوح عليه السلام . قال تعالى : " وجعلنا ذريته هم الباقين " ، فكل من
على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ، ينسبون إلى أولاد نوح وهم :
سام ، وحام ، ويافث .

قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن
سمرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سام أبو العرب ، وحام أبو
الحبش ، ويافث أبو الروم " .

ورواه الترمذي عن بشر بن معاذ العقدي ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة مرفوعاً نحوه .

وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر : وقد روى عن عمران بن حصين عن النبي صلى
الله عليه وسلم مثله . قال : والمراد بالروم هنا الروم الأول وهم اليونان
المنتسبون إلى رومي بن لبطي بن يونان بن يافث ابن نوح عليه السلام .

ثم روى من حديث إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ،
أنه قال : ولد نوح ثلاثة : سام ويافث وحام ، وولد كل واحد من هذه الثلاثة
ثلاثة : فولد سام : العرب وفارس والروم ، وولد يافث : الترك والصقالبة
ويأجوج ومأجوج ، وولد حام : القبط والسودان والبربر .

قلت : وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم بن هانىء
وأحمد بن حسين ابن عباد أبو العباس قالا : حدثنا محمد بن يزيد بن سنان
الرهاوي : حدثني أبي عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولد لنوح : سام وحام ويافث ،
فولد لسام العرب وفارس الروم والخير فيهم ، وولد ليافث : يأجوج ومأموج
والترك والصقالبة ولا خير فيهم . وولد لحام : القبط والبربر والسودان " .

ثم قال : لا نعلم يروى مرفوعاً إلى من هذا الوجه ، تفرد به عن محمد بن
يزيد بن سنان عن أبيه ، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه .
ورواه غيره عن يحيى بن عسيد مرسلاً ولم يسنده ، وإنما جعله من قول سعيد .

قلت : وهذا الذي ذكره أبو عمر ، هو المحفوظ عن سعيد قوله : " وهكذا روى عن
وهب ابن منبه مثله " والله أعلم ، ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي ضعيف
بمرة لا يعتمد عليه .

وقد قيل : إن نوحاً عليه السلام لم يولد له هؤلاء الثلاثة الأولاد إلا بعد
الطوفان ، وإنما ولد له قبل السفينة كنعان الذي غرق ، و عابر مات قبل
الطوفان .

والصحيح أن الأولاد الثلاثة كانوا معه في السفينة هم ونساؤهم وأمهم وهو نص
التوراة . وقد ذكر أن حاماً واقع امرأته في السفينة ، فدعا عليه نوح أن
تشوه خلقه نطفته ، فولد له ولد أسود هو كنعان بن حام جد السودان ، وقيل بل
رأى أباه نائماً وقد بدت عورته فلم يسترها وسترها أخوه ، فلهذا دعا عليه
أن تغير نطفته ، وأن يكون أولاده عبيداً لإخوته .

وذكر الإمام أبو جعفر بن جرير من طريق علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن
مهران ، عن ابن عباس أنه قال : قال الحواريون لعيسى ابن مريم : لو بعثت
لنا رجلاً شهد السفينة فحدثنا عنها . قال : فانطلق بهم حتى أتي إلى كثيب
من تراب ، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفه . وقال أتدرون ما هذا ؟ قالوا :
الله ورسوله أعلم ، قال : هذا كعب حام بن نوح . قال : وضرب الكثيب بعصاه
وقال : قم بإذن الله . فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب ، فقال له
عيسى عليه السلام ، هكذا هلكت ؟ قال : لا ، ولكني مت وأنا شاب ، ولكني
ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت .

قال : حدثنا عن سفينة نوح . قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ،
وعرضها ستمائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات : فطبقة فيها الدواب والوحش .
وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير . فلما كثر أرواث الدواب أوحى الله
عز وجل إلى نوح عليه السلام أن اغمز ذنب الفيل ، فغمزه فوقع منه خنزير
وخنزيرة ، فأقبلا على الروث ، ولما وقع الفأر يخرز السفينة بقرضه ، أوحى
الله عز وجل إلى نوح عليه السلام : أن أضرب بين عيني الأسد ، فخرج من
منخرة سنور وسنورة فأقبلا على الفأر . فقال له عيسى : كيف علم نوح عليه
السلام أن البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع
عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت .

قال : ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن
البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها ، ودعا لها أن تكون في أنس
وأمان ، فمن ثم تألف البيوت . قال : فقالوا : يا رسول الله . . ألا ننطلق
به إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ قال
: فقال له : عد بإذن الله . . فعاد تراباً . وهذا أثر غريب جداً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: نوح عليه السلام مع قومه   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:10

وروى علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان مع
نوح في السفينة ثمانون رجلاً معهم أهلوهم ، وإنهم كانوا في السفينة مائة
وخمسون يوماً ، وإن الله وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوماً ،
ثم وجهها إلى الجودي فاستقرت عليه ، فبعث نوح عليه السلام الغراب ليأتيه
بخبر الأرض ، فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه ، فبعث الحمامة فأتته بورق
الزيتون ولطخت رجليها بالطين ، فعرف نوح أن الماء قد نضب ، فهبط إلى أسفل
الجودى فابتني قرية وسماها ثمانين ، فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم
على ثمانين لغة ، إحداها العربية ، وكان بعضهم لا يفقه كلام بعض فكان نوح
عليه السلام يعبر عنهم .

وقال قتادة وغيره : ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب فساروا
مائة وخمسين يوماً ، واستقرت بهم على الجودي شهراً وكان خروجهم من السفينة
في يوم عاشوراء من المحرم ، وقد روى ابن جرير خبراً مرفوعاً يوافق هذا ،
وأنهم صاموا يومهم ذلك .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو جعفر ، حدثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن
أبيه حبيب ابن عبد الله ، عن شبل ، عن أبي هريرة قال : مر النبي صلى الله
عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء ، فقال : " ما هذا الصوم
" ؟ فقال : هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق ،
وغرق فيه فرعون ، وهذا اليوم استوت فيه السفينة على الجودى ، فصامه نوح
وموسى عليهما السلام شكراً لله عز وجل : فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم " وقال لأصحابه : " ومن كان منكم
أصبح صائماً فليتم صومه ، ومن كان منكم قد أصاب من غذ أهله فليتم بقية
صومه " .

وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه آخر ، والمستغرب ذكر نوح أيضاً . . . والله أعلم .

وأما ما يذكره كثير من الجهلة أنهم أكلوا من فضول أزوادهم ، ومن حبوب كانت
معهم قد استصحبوها ، وطحنوا الحبوب يومئذ ، واكتحلوا بالإثمد لتقوية
أبصارهم لما انهارت من الضياء بعد ما كانوا في ظلمة السفينة - فكل هذا لا
يصح فيه شيء - وإنما يذكر فيه آثار منقطعة عن بني إسرائيل لا يعتمد عليها
ولا يقتدى بها . . والله أعلم .

وقال محمد بن إسحاق : لما أراد الله أن يكف ذلك الطوفان أرسل ريحاً على
وجه الأرض ، فسكن الماء وانسدت ينابيع الأرض ، فجعل الماء ينقص ويغيض
ويدبر ، وكان استواء الفلك على الجودي - فيما يزعم أهل التوراة - في الشهر
السابع عشر ليلة مضت منه وفي أول يوم من الشهر العاشر رئيت رؤس الجبال .
فلما مضى بعد ذلك أربعون يوماً فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها ، ثم أرسل
الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع إليه ، فأرسل الحمامة فرجعت إليه
ولم يجد لرجلها موضعاً ، فبسط يده للحمامة فأخذها فأدخلها ، ثم مضت سبعة
أيام ثم أرسلها لتنظر له ما فعل الماء فلم ترجع ، فرجعت حين أمست وفي فيها
ورق زيتونة ، فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض . ثم مكث سبعة أيام ثم
أرسلها فلم ترجع إليه ، فعلم نوح أن الأرض قد برزت ، فلما كملت السنة فيما
بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ودخل يوم واحد من الشهر
الأول من سنة اثنين ، برز وجه الأرض ، وظهر البر وكشف نوح غطاء الفلك .

وهذا الذي ذكره ابن إسحاق هو بعينه مضمون سياق التوراة التي بأيدي أهل الكتاب .

وقال ابن إسحاق : وفي الشهر الثاني من سنة اثنين في ست وعشرين ليلة منه "
قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم
يمسهم منا عذاب أليم " .

وفيما ذكر أهل الكتاب أن الله كلم نوحاً قائلاً له : اخرج من الفلك أنت
وامرأتك وبنوك ونساء بفعل معك ، وجميع الدواب التي معك ، ولينموا وليكثروا
في الأرض . فخرجوا وابنتي نوح مذبحاً لله عز وجل وأخذ من جميع الدواب
الحلال والطير الحلال فذبحها قرباناً إلى الله عز وجل وعهد الله إليه ألا
يعيد الطوفان على أهل الأرض . وجعل تذكاراً لميثاقه إليه القوس الذي في
الغمام ، وهو قوس قزح الذي روى عن ابن عباس أنه أمان من الغرق . قال بعضهم
: فيه إشارة إلى أنه قوس بلا وتر ، أي أن هذا الغمام لا يوجد طوفان كأول
مرة .

وقد أنكر طائفة من جهلة الفرس وأهل الهند وقوع الطوفان ، واعترف به آخرون
منهم وقالوا : إنما كان بأرض بابل ولم يصل إلينا . قالوا ولم نزل نتوارث
الملك كابراً عن كابر ، من لدن كيومث - يعنون آدم - إلى زماننا هذا .

وهذا قاله من قاله من زنادقة المجوس عباد النيران وأتباع الشيطان . وهذه
سفسطة منهم وكفر فظيع وجهل بليغ ، ومكابرة للمحسوسات ، وتكذيب لرب الأرض
والسموات .

وقد أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن ، مع ما تواتر عند الناس في
سائر الأزمان ، على وقوع الطوفان ، وأنه عم جميع البلاد ، ولم يبق الله
أحداً من كفرة العباد ، استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم ، وتنفيذاً لما
سبق في القدر المحتوم

ثم ذكر الله تعالى مناشدة نوح ربه في ولده ، وسؤاله له عن غرقه على وجه الإستعلام والإستكشاف .

ووجه السؤال : أنك وعدتني بنجاة أهلى معي وهو منهم وقد غرق ؟

فأجيب بأنه ليس من أهلك ، أي الذين وعدت بنجاتهم . أي إنا قلنا لك : "
وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم " فكان هذا ممن سبق عليه القول منهم
بأنه سيغرق بكفره ، ولهذا ساقته الأقدار إلى أن انحاز عن حوزة أهل الإيمان
، فغرق مع حزبه أهل الكفر والطغيان .

ثم قال تعالى : " قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " .

هذا أمر لنوح عليه السلام لما نضب الماء عن وجه الأرض ، وأمكن السعي فيها
والإستقرار عليها ، أن يهبط من السفينة التي كانت قد استقرت بعد سيرها
العظيم على ظهر جبل الجودي وهو جبل بأرض الجزيرة مشهور : " بسلام منا
وبركات " أي أهبط سالماً مباركاً عليك ، وعلى أمم من سيولد بعد ، أي من
أولادك ، فإن الله لم يجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلاً ولا عقباً
سوى نوح عليه السلام . قال تعالى : " وجعلنا ذريته هم الباقين " ، فكل من
على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بني آدم ، ينسبون إلى أولاد نوح وهم :
سام ، وحام ، ويافث .

قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن
سمرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سام أبو العرب ، وحام أبو
الحبش ، ويافث أبو الروم " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: نوح عليه السلام مع قومه   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:10


ورواه الترمذي عن بشر بن معاذ العقدي ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة مرفوعاً نحوه .

وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر : وقد روى عن عمران بن حصين عن النبي صلى
الله عليه وسلم مثله . قال : والمراد بالروم هنا الروم الأول وهم اليونان
المنتسبون إلى رومي بن لبطي بن يونان بن يافث ابن نوح عليه السلام .

ثم روى من حديث إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ،
أنه قال : ولد نوح ثلاثة : سام ويافث وحام ، وولد كل واحد من هذه الثلاثة
ثلاثة : فولد سام : العرب وفارس والروم ، وولد يافث : الترك والصقالبة
ويأجوج ومأجوج ، وولد حام : القبط والسودان والبربر .

قلت : وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم بن هانىء
وأحمد بن حسين ابن عباد أبو العباس قالا : حدثنا محمد بن يزيد بن سنان
الرهاوي : حدثني أبي عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولد لنوح : سام وحام ويافث ،
فولد لسام العرب وفارس الروم والخير فيهم ، وولد ليافث : يأجوج ومأموج
والترك والصقالبة ولا خير فيهم . وولد لحام : القبط والبربر والسودان " .

ثم قال : لا نعلم يروى مرفوعاً إلى من هذا الوجه ، تفرد به عن محمد بن
يزيد بن سنان عن أبيه ، وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه .
ورواه غيره عن يحيى بن عسيد مرسلاً ولم يسنده ، وإنما جعله من قول سعيد .

قلت : وهذا الذي ذكره أبو عمر ، هو المحفوظ عن سعيد قوله : " وهكذا روى عن
وهب ابن منبه مثله " والله أعلم ، ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي ضعيف
بمرة لا يعتمد عليه .

وقد قيل : إن نوحاً عليه السلام لم يولد له هؤلاء الثلاثة الأولاد إلا بعد
الطوفان ، وإنما ولد له قبل السفينة كنعان الذي غرق ، و عابر مات قبل
الطوفان .

والصحيح أن الأولاد الثلاثة كانوا معه في السفينة هم ونساؤهم وأمهم وهو نص
التوراة . وقد ذكر أن حاماً واقع امرأته في السفينة ، فدعا عليه نوح أن
تشوه خلقه نطفته ، فولد له ولد أسود هو كنعان بن حام جد السودان ، وقيل بل
رأى أباه نائماً وقد بدت عورته فلم يسترها وسترها أخوه ، فلهذا دعا عليه
أن تغير نطفته ، وأن يكون أولاده عبيداً لإخوته .

وذكر الإمام أبو جعفر بن جرير من طريق علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن
مهران ، عن ابن عباس أنه قال : قال الحواريون لعيسى ابن مريم : لو بعثت
لنا رجلاً شهد السفينة فحدثنا عنها . قال : فانطلق بهم حتى أتي إلى كثيب
من تراب ، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفه . وقال أتدرون ما هذا ؟ قالوا :
الله ورسوله أعلم ، قال : هذا كعب حام بن نوح . قال : وضرب الكثيب بعصاه
وقال : قم بإذن الله . فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب ، فقال له
عيسى عليه السلام ، هكذا هلكت ؟ قال : لا ، ولكني مت وأنا شاب ، ولكني
ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت .

قال : حدثنا عن سفينة نوح . قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ،
وعرضها ستمائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات : فطبقة فيها الدواب والوحش .
وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير . فلما كثر أرواث الدواب أوحى الله
عز وجل إلى نوح عليه السلام أن اغمز ذنب الفيل ، فغمزه فوقع منه خنزير
وخنزيرة ، فأقبلا على الروث ، ولما وقع الفأر يخرز السفينة بقرضه ، أوحى
الله عز وجل إلى نوح عليه السلام : أن أضرب بين عيني الأسد ، فخرج من
منخرة سنور وسنورة فأقبلا على الفأر . فقال له عيسى : كيف علم نوح عليه
السلام أن البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع
عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت .

قال : ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن
البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها ، ودعا لها أن تكون في أنس
وأمان ، فمن ثم تألف البيوت . قال : فقالوا : يا رسول الله . . ألا ننطلق
به إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ قال
: فقال له : عد بإذن الله . . فعاد تراباً . وهذا أثر غريب جداً .

وروى علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان مع نوح في السفينة
ثمانون رجلاً معهم أهلوهم ، وإنهم كانوا في السفينة مائة وخمسون يوماً ،
وإن الله وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوماً ، ثم وجهها إلى
الجودي فاستقرت عليه ، فبعث نوح عليه السلام الغراب ليأتيه بخبر الأرض ،
فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه ، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون ولطخت
رجليها بالطين ، فعرف نوح أن الماء قد نضب ، فهبط إلى أسفل الجودى فابتني
قرية وسماها ثمانين ، فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة
، إحداها العربية ، وكان بعضهم لا يفقه كلام بعض فكان نوح عليه السلام
يعبر عنهم .

وقال قتادة وغيره : ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب فساروا
مائة وخمسين يوماً ، واستقرت بهم على الجودي شهراً وكان خروجهم من السفينة
في يوم عاشوراء من المحرم ، وقد روى ابن جرير خبراً مرفوعاً يوافق هذا ،
وأنهم صاموا يومهم ذلك .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو جعفر ، حدثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن
أبيه حبيب ابن عبد الله ، عن شبل ، عن أبي هريرة قال : مر النبي صلى الله
عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء ، فقال : " ما هذا الصوم
" ؟ فقال : هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق ،
وغرق فيه فرعون ، وهذا اليوم استوت فيه السفينة على الجودى ، فصامه نوح
وموسى عليهما السلام شكراً لله عز وجل : فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم " وقال لأصحابه : " ومن كان منكم
أصبح صائماً فليتم صومه ، ومن كان منكم قد أصاب من غذ أهله فليتم بقية
صومه " .

وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه آخر ، والمستغرب ذكر نوح أيضاً . . . والله أعلم .

وأما ما يذكره كثير من الجهلة أنهم أكلوا من فضول أزوادهم ، ومن حبوب كانت
معهم قد استصحبوها ، وطحنوا الحبوب يومئذ ، واكتحلوا بالإثمد لتقوية
أبصارهم لما انهارت من الضياء بعد ما كانوا في ظلمة السفينة - فكل هذا لا
يصح فيه شيء - وإنما يذكر فيه آثار منقطعة عن بني إسرائيل لا يعتمد عليها
ولا يقتدى بها . . والله أعلم .

وقال محمد بن إسحاق : لما أراد الله أن يكف ذلك الطوفان أرسل ريحاً على
وجه الأرض ، فسكن الماء وانسدت ينابيع الأرض ، فجعل الماء ينقص ويغيض
ويدبر ، وكان استواء الفلك على الجودي - فيما يزعم أهل التوراة - في الشهر
السابع عشر ليلة مضت منه وفي أول يوم من الشهر العاشر رئيت رؤس الجبال .
فلما مضى بعد ذلك أربعون يوماً فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها ، ثم أرسل
الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع إليه ، فأرسل الحمامة فرجعت إليه
ولم يجد لرجلها موضعاً ، فبسط يده للحمامة فأخذها فأدخلها ، ثم مضت سبعة
أيام ثم أرسلها لتنظر له ما فعل الماء فلم ترجع ، فرجعت حين أمست وفي فيها
ورق زيتونة ، فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض . ثم مكث سبعة أيام ثم
أرسلها فلم ترجع إليه ، فعلم نوح أن الأرض قد برزت ، فلما كملت السنة فيما
بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ودخل يوم واحد من الشهر
الأول من سنة اثنين ، برز وجه الأرض ، وظهر البر وكشف نوح غطاء الفلك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: نوح عليه السلام مع قومه   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:10


وهذا الذي ذكره ابن إسحاق هو بعينه مضمون سياق التوراة التي بأيدي أهل الكتاب .

وقال ابن إسحاق : وفي الشهر الثاني من سنة اثنين في ست وعشرين ليلة منه "
قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم
يمسهم منا عذاب أليم " .

وفيما ذكر أهل الكتاب أن الله كلم نوحاً قائلاً له : اخرج من الفلك أنت
وامرأتك وبنوك ونساء بفعل معك ، وجميع الدواب التي معك ، ولينموا وليكثروا
في الأرض . فخرجوا وابنتي نوح مذبحاً لله عز وجل وأخذ من جميع الدواب
الحلال والطير الحلال فذبحها قرباناً إلى الله عز وجل وعهد الله إليه ألا
يعيد الطوفان على أهل الأرض . وجعل تذكاراً لميثاقه إليه القوس الذي في
الغمام ، وهو قوس قزح الذي روى عن ابن عباس أنه أمان من الغرق . قال بعضهم
: فيه إشارة إلى أنه قوس بلا وتر ، أي أن هذا الغمام لا يوجد طوفان كأول
مرة .

وقد أنكر طائفة من جهلة الفرس وأهل الهند وقوع الطوفان ، واعترف به آخرون
منهم وقالوا : إنما كان بأرض بابل ولم يصل إلينا . قالوا ولم نزل نتوارث
الملك كابراً عن كابر ، من لدن كيومث - يعنون آدم - إلى زماننا هذا .

وهذا قاله من قاله من زنادقة المجوس عباد النيران وأتباع الشيطان . وهذه
سفسطة منهم وكفر فظيع وجهل بليغ ، ومكابرة للمحسوسات ، وتكذيب لرب الأرض
والسموات .

وقد أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن ، مع ما تواتر عند الناس في
سائر الأزمان ، على وقوع الطوفان ، وأنه عم جميع البلاد ، ولم يبق الله
أحداً من كفرة العباد ، استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم ، وتنفيذاً لما
سبق في القدر المحتوم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نوح عليه السلام مع قومه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس :: منوعات :: الموسوعة الإسلامية-
انتقل الى: