ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس

منتدى تربوي تعليمي ترفيهي لطلاب الثانوية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ابني آدم : قابيل وهابيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: ابني آدم : قابيل وهابيل   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:05

قال الله تعالى : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا
قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل
الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك
إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب
النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من
الخاسرين * فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوآة أخيه قال
يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوآة أخي فأصبح من النادمين
" .

· وقد تكلمنا على هذه القصة في سورة المائدة في التفسير بما فيه كفاية . . ولله الحمد .

· ولنذكر هنا ملخص ما ذكره أئمة السلف في ذلك :

· فذكر السدي عن أبي مالك وأبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود
وعن ناس من الصحابة ، أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأثنى الآخر ، وأن هابيل
أراد أن يتزوج بأخت قابيل ، وكان أكبر من هابيل وأخت هابيل أحسن ، فأراد
قابيل أن يستأثر بها على أخيه ، وأمره آدم عليه السلام أن يزوجه إياها
فأبى ، فأمرهما أن يقربا قرباناً ، وذهب آدم ليحج إلى مكة ، واستحفظ
السموات على بنيه فأبين ، والأرضين والجبال فأبين ، فتقبل قابيل بحفظ ذلك .

· فلما ذهب قرباً قربانهما ، فقرب هابيل جذعة سمينة ، وكان صاحب غنم ،
وقرب قابيل حزمة من زرع من ردىء زرعه ، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت
قربان قابيل فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي ، فقال : إنما يتقبل
الله من المتقين .

· وروى عن ابن عباس من وجوه آخر ، وعن عبد الله بن عمرو ، وقال عبد الله
بن عمرو ، وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ، ولكن منعه التحرج أن
يبسط إليه يده !

· وذكر أبو جعفر الباقر أن آدم كان مباشراً لتقريبهما القربان والتقبل من
هابيل دون قابيل ، فقال قابيل لآدم ، إنما تقبل منه لأنك دعوت له ولم تدع
لي ، وتوعد أخاه فيما بينه وبينه .

· فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعي ، فبعث آدم أخاه قابيل لينظر ما
بطأ به ، فلما ذهب إذا هو به ، فقال له : تقبل منك ولم يتقبل مني ، فقال :
إنما يتقبل الله من المتقين ، فغضب قابيل عندها وضربه بحديدة كانت معه
فقتله . وقيل : إنه إنما قتله بصخرة رماها على رأسه وهو نائم فشدخته .
وقيل : بل خنقه خنقاً شديداً وعضه كما تفعل السباع ، فمات . . والله أعلم .

· وقوله لما توعده بالقتل : " لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي
إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين " دل على خلق حسن ، وخوف من الله
تعالى وخشية منه ، وتورع أن يقابل أخاه بالسوء الذي أراد منه أخوه مثله .

· ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا
تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار : قالوا : يا رسول
الله . . هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصاً على قتل
صاحبه " .

· وقوله : " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء
الظالمين " أي إني أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك وأقوى ، إذ قد عزمت
علي ما عزمت عليه ، أن تبوء بإثمي وإثمك ، أي تتحمل إثم قتلي مع مالك من
الآثام المتقدمة قبل ذلك ، قاله مجاهد والسدي وابن جرير وغير واحد .

· وليس المراد أن آثام المقتول تتحول بمجرد قتله إلى القاتل كما قد توهمه بعض الناس ، فإن ابن جرير حكى الإجماع على خلاف ذلك .

· وأما الحديث الذي يورده بعض من لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : " ترك القاتل على المقتول من ذنب " فلا أصل له ، ولا يعرف في شيء من
كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضاً .

· ولكن قد يتفق في بعض الأشخاص يوم القيامة ، أن يطالب المقتول القاتل
فتكون حسنات القاتل لا تفي بهذه المظلمة فتحول من سيئات المقتول إلى
القاتل ، كما ثبت بن الحديث الصحيح في سائر المظالم ، والقتل من أعظمها .
. والله أعلم ، وقد حررنا هذا كله في التفسير ولله الحمد .

· وقد روي الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي ، عن سعد بن أبي وقاص ، أنه
قال عند فتنة عثمان بن عفان : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إنها ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ،
والماشي خير من الساعي " .

· قال : أفرأيت إن دخل علي بيتي فبسط إلي ليقتلني .

· قال : " كن كابن آدم " .

· ورواه ابن مردويه ، عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً ، وقال : " كن كخير ابني
آدم " . وروى مسلم وأهل السنن إلا النسائي عن أبي ذر نحو هذا .

· وأما الآخر فقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ووكيع ، قالا : قال
: حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن ابن مسعود ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم
الأول كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل " .

· ورواه الجماعة سوى أبي داود من حديث الأعمش به . وهكذا روى عن عبد الله
بن عمرو ابن العاص ، وإبراهيم النخعي أنهما قالا مثل هذا سواء .

· وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغارة الدم ، مشهورة بأنها
المكان الذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها . وذلك مما تلقوه عن أهل الكتاب ،
فالله أعلم بصحة ذلك .

· وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير - وقال : إنه كان من
الصالحين - أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وهابيل ، وأنه
استخلف هابيل أن هذا دمه فحلف له ، وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا
المكان يستجاب عنده الدعاء ، فأجابه إلى ذلك ، وصدقه في ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقال : إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان في كل يوم
خميس .

· وهذا منام لوصح عن أحمد بن كثير هذا ، لم يترتب عليه حكم شرعي . . والله أعلم .

· وقوله تعالى : " فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوآة
أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوآة أخي فأصبح من
النادمين " ذكر بعضهم أنه لما قتله حلمه على ظهره سنة ، وقال آخرون حمله
مائة سنة ! ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين . قال السدي بإسناده عن
الصحابة : أخوين ، فتقاتلا فقتل أحدهما الآخر ، فلما قتله عمد إلى الأرض
يحفر له فيها ثم ألقاه ودفنه ، وواراه ، فلما رآه يصنع ذلك " قال يا ويلتى
أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوآة أخي " ففعل مثل ما فعل الغراب
فواراه ودفنه .

· وذكر أهل التواريخ والسير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزناً شديداً ،
وأنه قال في ذلك شعراً ، وهو قوله فيما ذكره ابن جرير عن ابن حميد :

· تغيرت البــلاد من عليهــــا فوجه الأرض مغبر قبيــح

· تغــير كل ذي لــون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح

· فأجبيب آدم :

· أبا قابيل قد قتلا جميـــعاً وصار الحي كالميت الذبيح

· وجاء بشرة قد كان منهــا على خوف فجاء بها يصيح

· وهذا الشعر فيه نظر . وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاماً يتحزن به
بلغته ، فألفه بعضهم إلى هذا ، وفيه أقوال . . والله أعلم .

· وقد ذكر مجاهد أن هابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه ، فتعلقت ساقه إلى
فخذه وجعل وجهه إلى الشمس كيفما دارت ، تنكيلاً به وتعجيلاً لذنبه وبغيه
وحسده لأخيه لأبويه .

· وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من
ذنب أجدر أن يجعل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من
البغي وقطيعة الرحم " .

· * * *

· والذي رأيته في الكتاب الذي بأيدي أهل الكتاب الذين يزعمون أنه التوراة
: أن الله عز وجل أجله وأنظره ، وأنه سكن في أرض نود في شرقي عدن وهم
يسمونه قنين وأنه ولد له خنوخ ، ولخنوخ عندر ، ولعندر محاويل ، ولمحاويل
متوشيل ، ولمتوشيل لامك ، وتزوج هذا امرأتين : عدا وصلا . فولدت عدا ولداً
اسمه أبل ، وهو أول من سكن القباب واقتني المال ، وولد أيضاً نوبل وهو أول
من أخذ في ضرب الونج والصنج .

· وولدت صلا ولداً اسمه توبلقين وهو أول من صنع النحاس والحديد ، وبنتاً اسمها نعمى .

· وفيها أيضاً أن آدم طاف على امرأته فولدت غلاماً ودعت اسمه شيث وقالت :
من أجل أنه قد وهب لي خلفاً من هابيل الذي قتله قابيل ، وولد لشيث أنوش .

· قالوا : وكان عمر آدم يولد ولد شيث مائة وثلاثون سنة ، وعاش بعد ذلك
ثمانمائة سنة ، وكان عمر شيث يوم ولد له أنوش مائة وخمساً وستين ، وعاش
بعد ذلك ثمانمائة سنة وسبع سنين . وولد له بنون وبنات غير أنوش .

· فولد لأنوش قينان وله من العمر تسعون سنة ، وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وخمس عشرة سنة ، وولد له بنون وبنات .

· فلما كان عمر قينان سبعين سنة ولد له مهلاييل ، وعاش بعد ذلك ثمانمائة
سنة وأربعين سنة ، وولد له بنون وبنات . فلما كان لمهلاييل من العمر خمس
وستون سنة ولد له يرد وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وولد له بنون وبنات .

· فما كان ليرد مائة سنة واثنتان وستون سنة ولد له خنوخ وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وولد له بنوت وبنات .

· فمال كان لخنوخ خمس وستون سنة ولد له متوشلخ ، وعاش بعد ذلك ثمانمائة
سنة ، وولد له بنون وبنات ، فلما كان لمتوشلخ مائة وسبع وثمانون سنة ولد
له لامك وعاش بعد ذلك سبعمائة واثنين وثمانين سنة وولد له بنون وبنات .

· فلما كان للامك من العمر مائة واثنتان وثمانون سنة ولد له نوح وعاش بعد
ذلك خمسمائة وخمساً وتسعين سنة ، وولد له بنون وبنات ، فلما كان لنوح
خمسمائة سنة ولد له بنون : سام وحام ويافث .

· وهذا مضمون ما في كتابهم صريحاً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youyou17



ذكر
عدد الرسائل : 2077
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: ابني آدم : قابيل وهابيل   الإثنين 24 أغسطس 2009, 18:05


· وفي كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر ، كما ذكره غير
واحد من العلماء طاعنين عليهم في ذلك . والظاهر أنها مقحمة فيها ، ذكرها
بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير ، وفيها غلط كثير كما سنذكره في مواضعه
إن شاء الله تعالى .

· وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير في تاريخه عن بعضهم : أن حواء ولدت
لآدم أربعين ولداً في عشرين بطناً . قال ابن إسحاق وسماهم . . والله أعلم
، وقيل مائة وعشرين بطناً في كل واحد ذكر وأنثى ، أولهم قابيل وأخته قليما
، وآخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث .

· ثم انتشر الناس بعد ذلك وكثروا ، وامتدوا في الأرض ونموا ، كما قال
تعالى : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها
زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء " الآية .

· وقد ذكر أهل التاريخ أن آدم عليه السلام لم يمت حتى رأى من ذريته من
أولاده وأولاد أولاده أربعمائة ألف نسمة . . والله أعلم .

· وقال تعالى : " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها
فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن
آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما
آتاهما فتعالى الله عما يشركون " الآيات . . فهذا تنبيه أولاً بذكر آدم ،
ثم استطرد إلى الجنس وليس المراد بهذا ذكر آدم وحوله بل لما جرى ذكر الشخص
استطرد إلى الجنس كما في قوله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من
طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " قال تعالى : " ولقد زينا السماء
الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين " ومعلوم أن رجوم الشياطين ليست
هي أعيان مصابيح السماء ، وإنما استطرد من شخصها إلى جنسها .

· * * *

· فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا عمر بن
إبراهيم ، حدثنا قتادة عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد ، فقال : سميه
عبد الحارث فإنه يعيش . فسمته عبد الحارث فعاش ، وكان ذلك من وحي الشيطان
وأمره " .

· وهكذا رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم و ابن مرودويه في تفاسيرهم
عند هذه الآية ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ، كلهم من حديث عبد الصمد بن
عبد الوارث به ، فقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الترمذي :
حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر ابن إبراهيم ، وراه بعضهم عن عبد الصمد
ولم يرفعه .

· فهذه علة قادحة في الحديث أنه روى موقوفاً على الصحابي وهذا أشبه
والظافر أنه تلقاه من الإسرائيليات ، وهكذا روى موقوفاً عن ابن عباس .
والظاهر أن هذا متلقى عن كعب الأحبار وذويه . . والله أعلم .

· وقد فسر الحسن البصري هذه الآيات بخلاف هذا ، فلو كان عنده عن سمرة مرفوعاً لما عدل منه إلى غيره . . والله أعلم .

· وأيضاً فالله تعالى إنما خلق آدم وحواء فيكونا أصل البشر ، وليبث منهما
رجالاً كثيراً ونساء ، فكيف كان حواء لا يعيش لها ولد ذكر في هذا الحديث
إن كان محفوظاً ؟

· والمظنون بل المقطوع به أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ ،
والصواب وقفه . . والله أعلم ، وقد حررنا هذا في كتابنا التفسير ولله
الحمد .

· ثم قد كان آدم وحواء أتقى لله مما ذكر عنهما في هذا ، فإن آدم أبو البشر
الذي خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه أسماء
كل شيء وأسكنه جنته .

· وقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر قال : قلت : يارسول الله . . كم
الأنبياء ؟ قال : " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً " . قلت : يا رسول الله
. . كم الرسل منهم ؟ قال : " ثلاثمائة وثلاثة عشر : جم غفير " قلت : يا
رسول الله من كان أولهم ؟ قال : آدم قلت : يا رسول الله . . نبي مرسل ؟
قال : " نعم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم سواه قبلاً " .

· وقال الطبراني : حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ، حدثنا شيبان بن
فروخ ، حدثنا نافع ابن هرمز ، عن عطاء بن رباح ، عن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بأفضل الملائكة : جبريل ،
وأفضل النبيين آدم ، وأفضل الأيام يوم الجمعة ، وأفضل الشهور شهر رمضان ،
وأفضل الليالي ليلة القدر ، وأفضل النساء مريم بنت عمران " .

· وهذا إسناد ضعيف ، فإن نافعاً أبا هرمز كذبه ابن معين ، وضعفه أحمد وأبو
زرعة وأبو حاتم و ابن حبان وغيرهم . . والله أعلم .

· وقال كعب الأحبار : ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم ، لحيته سوداء إلى
سرته ، وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم ، كنيته في الدنيا أبو البشر وفي
الجنة أبو محمد .

· وقد روى ابن عدي من طريق شيخ ابن أبي خالد ، عم حماد بن سلمة ، عن عمرو
بن دينار ، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً : أهل الجنة يدعون بأسمائهم إلا
آدم فإنه يكنى أبا محمد .

· ورواه ابن عدي أيضاً من حديث علي بن أبي طالب ، وهو ضعيف من كل وجه والله أعلم .

· وفي حديث الإسراء الذي في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما مر بآدم وهو في السماء الدنيا ، قال له : مرحباً بالابن الصالح والنبي
الصالح ، وقال : وإذا كان يمينه أسودة وعن يساره أسودة ، فإذا نظر عن
يمينه ضحك ، وإذا نظر عن شماله بكى فقلت : يا جبريل . . ما هذا ؟ قال :
هذا آدم وهؤلاء نسم بينه ، فإذا نظر قبل أهل اليمين - وهم أهل الجنة - ضحك
، وإذا نظر قبل أهل الشمال - وهم أهل النار - بكى .

· وهذا معنى الحديث .

· وقال أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثني يزيد بن هارون ،
أنبأنا هشام بن حسان عن الحسن قال : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده .

· وقال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : " فمررت بيوسف وغذا هو
قد أعطى شطر الحسن " ، قالوا : معناه أنه كان على النصف من حسن آدم عليه
السلام وهذا مناسب ، فإن الله خلق آدم وصوره بيده الكريمة ، ونفخ فيه من
روحه ، فما كان ليخلق إلا أحسن الأشياء .

· وقد روينا عن عبد الله ، عن عمر وابن عمر أيضاً موقوفاً ومرفوعاً : أن
الله تعالى لما خلق الجنة ، قالت الملائكة : يا ربنا . . اجعل لنا هذه ،
فإنك خلقت لبني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ، فقال الله تعالى : وعزتي
وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان .

· وقد ورد الحديث المروي في الصحيحين وغيرهما من طرق : أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : " إن الله خلق آدم على صورته " وقد تكلم العلماء على
هذا الحديث فذكروا فيه مسالك كثيرة ليست هذا موضع بسطها . . والله أعلم .

· ذكر وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث عليه السلام

· ومعنى شيث هبة الله ، وسماه بذلك لأنهما رزقاه بعد أن قتل هابيل .

· قال أبو ذر في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أنزل مائة صحيفة وأربع صحف ، على شيث خمسين صحيفة " .

· قال محمد بن إسحاق : ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات
الليل والنهار ، وعلمه عبادات تلك الساعات ، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك
.

· قال : ويقال : إن أنساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث وسائر أولاد آدم غيره انقرضوا وبادوا . . والله أعلم .

· ولما توفي آدم عليه السلام - وكان ذلك يوم الجمعة - جاءته الملائكة
بحنوط وكفن - من عند الله عز وجل - من الجنة ، وعزوا فيه ابنه ووصيه شيثاً
عليه السلام . قال ابن إسحاق : وكسفت الشمس والقمر سبعة أيام بلياليهن .

· وقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد : حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن
سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن يحيى - هو ابن ضمرة السعدي - قال : رأيت
شيخاً بالمدينة يتكلم فسألته عنه فقالوا : هذا أبي بن كعب ، فقال : إن آدم
لما حضره الموت قال لبنيه : أي بني . . إني أشتهي من ثمار الجنة .

· قال : فذهبوا يطلبون له ، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه ،
ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل ، فقالوا لهم : يا بني آدم ما تريدون وما
تطلبون ؟ - أو ما تريدون ؟ وأين تطلبون ؟ - قالوا : أبونا مريض واشتهى من
ثمار الجنة ، فقالوا لهم : ارجعوا فقد قضي أبوكم فجاءوا فلما رأتهم حواء
عرفتهم فلاذت بآدم . فقال : إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك ، فخلى بيني
وبين ملائكة ربي عز وجل ، فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه ، وحفروا له ولحدوه
، وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضوه في قبره ، ثم حثوا عليه ، ثم قالوا :
يا بني آدم . . هذه سنتكم ( إسناد صحيح إليه ) .

· وروى ابن عساكر من طريق شيبان بن فروخ ، عن محمد بن زياد ، عن ميمون بن
مهران ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كبرت
الملائكة على آدم أربعاً ، وكبر أبو بكر على فاطمة أربعاً ، وكبر عمر على
أبي بكر أربعاً ، وكبر صهيب على عمراً أربعاً " .

· قال ابن عساكر : ورواه غيره عن ميمون فقال : عن ابن عمر .

· واختلفوا في موضع دفنه ، فالمشهور أنه دفن عند الجبل الذي أهبط فيه في
الهند ، وقيل بجبل أبي قبيس بمكة . ويقال إن نوحاً عليه السلام لما كان
زمن الطوفان حمله هو وحواء في تابوت ، فدفنهما ببيت المقدس ، حكى ذلك ابن
جرير .

· وروى ابن عساكر عن بعضهم أنه قال : رأس عنه مسجد إبراهيم ورجلاه عند صخرة بيت المقدس . وقد ماتت بعده حواء بسنة واحدة .

· واختلف في مقدار عمره عليه السلام : فقدمنا في الحديث عن ابن عباس وأبي
سريرة مرفوعاً : أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة .

· وهذا لا يعارضه ما في التوراة من أن عاش تسعمائة وثلاثين سنة . لأن
قولهم هذا مطعون فيه مردود ، إذا خالف الحق الذي بأيدينا مما هو المحفوظ
عن المعصوم .

· وأيضاً فإن قولهم هذا يمكن الجمع بينه وبين ما في الحديث . فإن ما في
التوراة - إن كان محفوظاً - محمول على مدة مقامه في الأرض بعد الإهباط ،
وذلك تسعمائة سنة وثلاثون سنة شمسية ، وهي بالقمرية تسمائة وسبع وخمسون
سنة . ويضاف إلى ذلك ثلاث وأربعون سنة مدة مقامه في الجنة قبل الإهباط على
ما ذكره ابن جرير وغيره ، فيكون الجميع ألف سنة .

· وقال عطاء الخرساني : لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبعة أيام ، رواه ابن عساكر .

· فلما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام ،
وكان نبياً بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه ، عن أبي ذر مرفوعاً :
أنه أنزل عليه خمسون صحيفة .

· فما حانت وفاته أوصى إلى ابنه أنوش فقام بالأمر بعده ، ثم بعده ولده
قينن ثم من بعده ابنه مهلاييل ، وهو الذي يزعم الأعاجم من الفرس أنه ملك
الأقاليم السبعة ، وأنه أول من قطع أشجار ، وبني المدائن والحصون الكبار ،
وأنه هو الذي بنى مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى . وأنه قهر إبليس وجنوده
وشردهم عن الأرض إلى أطرافها وشعاب جبالها وأنه قتل خلقاً من مردة الجن
والغيلان ، وكان له تاج عظيم ، وكان يخطب الناس ودامت دولته أربعين سنة .

· فما مات قام بالأمر بعده ولده يرد فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده خنوخ وهو إدريس عليه السلام على المشهور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ابني آدم : قابيل وهابيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس :: منوعات :: الموسوعة الإسلامية-
انتقل الى: