ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس

منتدى تربوي تعليمي ترفيهي لطلاب الثانوية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 فصيدة لتميم البرغوثي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: فصيدة لتميم البرغوثي   الثلاثاء 04 أغسطس 2009, 16:56

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليكم هذه القصيدة الرائعة لأحد أهم شعراء فلسطين المعاصرين
تميم البرغوثي
صاحب أجمل الأشعار وأعمقها , فإليكم إخواني وأخواتي الكرام هذه القصيدة (في القدس) ,وقد شارك فيها في برنامج (أمير الشعراء) في نسخته الأولى قبل عامين ,وهي بمثابة هدية وتحية لشعب فلسطين:

مررْنا على دار الحبيب فردنا
عن الدار قانون الأعادي وسورها
فقلت لنفسي ربما هي نعمةٌ
فماذا ترى في القدس حين تزورها
ترى كل ما لا تستطيع احتماله
إذا ما بدت من جانب الدرب دورها
وما كل نفس حين تلقى حبيبها
تسر ولا كل الغياب يضيرها
فإن سرها قبل الفراق لقاؤه
فليس بمأمونٍ عليها سرورها
متى تبصرِ القدس العتيقة مرةً
فسوف تراها العين حيث تديرها

في القدس بائع خضرةٍ من جورجيا
بَـرِم بزوجته يفكر في قضاء إجازةٍ أو في طلاء البيت
في القدس توراةٌ وكهلٌ جاء من منهاتن العليا
يفقّه فتية البولون في أحكامها
في القدس شرطيٌ من الأحباش يغلق شارعاً في السوق
رشاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغ العشرين
قبعةٌ تحيي حائط المبكى
وسياحٌ من الإفرنج شقرٌ لا يرون القدس إطلاقاً
تراهم يأخذون لبعضهم صوراً مع امرأةٍ تبيع الفجل في الساحات طول اليوم
في القدس دبّ الجند منتعلين فوق الغيم
في القدس صلّينا على الأسفلت
في القدس من في القدس إلا أنت

وتلفَّت التاريخ لي متبسِّماً
أظننت حقا أن عينك سوف تخطئهم وتبصر غيرهم
هاهم أمامك متن نصٍ أنت حاشيةٌ عليه وهامشٌ
أحسبت أن زيارةً ستزيح عن وجه المدينة يا بني حجاب واقعها السميكَ
لكي ترى فيها هواك
في القدس كل فتىً سواك
وهي الغزالة في المدى
حكم الزمان ببينها
مازلت تركض خلفها
مذ ودّعتك بعينها
فارفق بنفسك ساعةً
إني أراك وهنت
في القدس من في القدس إلا أنت

يا كاتب التاريخ مهلاً
فالمدينة دهرها دهران
دهرٌ أجنبيٌ مطمئنٌ لا يغير خطوه
وكأنه يمشي خلال النوم
وهناك دهرٌ كامنٌ متلثمٌ
يمشي بلا صوتٍ حذار القوم
والقدس تعرف نفسها
فاسأل هناك الخلق يدلُلْك الجميع
فكلُّ شيءٍ في المدينة ذو لسانٍ حين تسأله يُـبين

في القدس يزداد الهلال تقوساً مثل الجنين
حدْباً على أشباهه فوق القباب
تطورت ما بينهم عبر السنين
علاقة الأبِ بالبنين
في القدس أبنيةٌ حجارتها اقتباساتٌ من الإنجيل والقرآن
في القدس تعريف الجمال مثمن الأضلاع أزرق
فوقه - يا دام عزك- قبةٌ ذهبيةٌ
تبدو برأيي مثل مرآةٍ محدبةٍ
ترى وجه السماء ملخصاً فيها
تدللها وتدنيها
توزعها كأكياس المعونة في الحصار لمستحقيها
إذا ما أمّةٌ من بعد خطبة جمعةٍ
مدت بأيديها
وفي القدس السماء تفرقت في الناس تحمينا ونحميها
ونحملها على أكتافنا حملاً
إذا جارت على أقمارها الأزمان

في القدس أعمدة الرخام الداكناتُ كأن تعريق الرخام دخان
ونوافذٌ تعلو المساجد والكنائس
أمسكت بيد الصباح تريه كيف الزخرفة بالألوانِ
فهو يقول: "لا بل هكذا"
فتقول: "لا بل هكذا"
حتى إذا طال الخلاف تقاسما
فالصبح حرّ خارج العتبات
لكن إن أراد دخولها فعليه أن يرضى بحكم نوافذ الرحمن

في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراء النهر
باعوه بسوق نخاسةٍ في إصفهان
لتاجرٍ من أهل بغداد
أتى حلباً فخاف أميرها من زرقةٍ في عينه اليسرى
فأعطاه لقافلةٍ أتت مصراً
فأصبح بعد بضع سنين غلّاب المغول وصاحب السلطان

في القدس رائحةٌ تركز بابلاً والهند في دكان عطارٍ بخان الزيت
والله رائحةٌ لها لغةٌ ستفهمها إذا أصغيت
وتقول لي إذ يطلقون قنابل الغاز المسيّل للدموع عَليَّ : "لا تحفل بهم..."
وتفوح من بعد انحسار الغاز وهي تقول لي: "أرأيت.."

في القدس يرتاح التناقض والعجائب ليس ينكرها العب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فصيدة لتميم البرغوثي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية ساردو عبد القادر برج بونعامة الونشريس :: منوعات :: غزة الفلسطينية-
انتقل الى: